إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع  
#1 (permalink)  
قديم 08-06-2009, 02:35 PM
كوثر بنت احمد
vip
SMS ~ [ + ]
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 فترة الأقامة : 1132 يوم
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم : 17
 معدل التقييم : كوثر بنت احمد is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رؤيتي



بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب رؤيتي للقائد الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم

تعدر على البعض الحصول عليه و هو غير متوفر بالمواقع
موجودة فقط بعض المقتطفات منه

يمكن موجود فقط بموقع واحد فقط نقلتهلكم منه

و ان شاء الله ستستفيدون كثيرا منه لانه كتاب خاص جدا غير كل الكتب




بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

سألني أحد الصحافيين ونحن في العشر الأواخر من رمضان : لو منّ الله عليك برؤية ليلة القدر فماذا كنت ستتمنى ؟ أردت القول : كنت أتمنى أن يُعلي ربي القدير شأن الإمارات ويعز شعبها ويزيد خيرها، لكني استوقفت نفسي لحظة وفكرت لحظات وقلت لو اني تمنيت كل هذا وأكثر منه لكل الأمة العربية فهل كنت سأحرم شعبي من أمنيتي وهو الجزء الإماراتي الألصق بالقلب من الكل العربي الذي يعيش فيه؟
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وأحب لإخواني وأخواتي في العروبة ما أحبه وأريده لإخواني وأخواتي في الإمارات. أريد لهم الوصول إلى مستويات الدول المتقدمة. أريد لهم أن يأخذوا بزمام الأمور. أريد لهم الامتياز في كل شيء، وأريد لهم الريادة. هذا ما نحاول الوصول إليه في الإمارات ودبي عبر الإنجازات التي أعاننا الله على تحقيقها والإنجازات الأكبر التي نعمل على تحقيقها بإذنه تعالى، وكل هذا يدعو إلى الفخر ولكن لن يكتمل الفخر ولا الاعتزاز ما لم يعمّ الخير والإنجاز والامتياز كل العرب.
أكثر ما يحزنني هو حال هذه الأمة، وأرى الحزن يزداد بسبب واقع محزن، فيخففه التفاؤل بمستقبل سعيد وأقول لنفسي وللآخرين : كل هذا اليأس والتشاؤم والخوف عابر عبور الغيمة الوحيدة في السماء الصافية. ما يجمع العرب أكثر بكثير مما يفرقهم، ونرى لدى أمم أخرى ما يفرقها عن بعض أكثر بكثير مما يجمعها لكنها تسير في طريق الاندماج والتكامل.
هذا التشتت العربي الدائم غير طبيعي. الطبيعي ان نكون كتلة واحدة، لكن لن نستطيع تحقيق هذا الهدف إذا ظلت الصغائر تتصدر الكبائر وإذا ظل السلبي يتقدم الإيجابي، أزمة العرب اليوم ليست أزمة مال أو رجال أو أخلاق أو أرض أو موارد فكل هذا موجود، والحمد لله، ومعه السوق الاستهلاكية الكبيرة وإنما أزمة قيادة وأزمة إدارة وأزمة أنانية مستحكمة. نعم، إنها الأزمة الطبيعية التي يفرزها إعلاء حب كراسي الحكم على حب الشعب، وتقديم مصلحة الفرد مصيره على مصير الوطن ومصلحته، ووضع مصالح الجماعات والشلل المحيطة بالقائد فوق مصالح الناس، إنها تسخير الشعب لخدمة الحكومة بدلاً من الوضع الطبيعي العكسي.
أنا فخور بديني، فخور بوطني، فخور بأمتي، فخور بقائدي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وفخور بوالدي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وبشقيقي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يرحمهما الله، وفخور بشقيقي وبأسرتي وبجميع بنات وأبناء الإمارات وأبناء وبنات الأمة العربية في كل مكان.
تجربتنا المتميزة في الإمارات مثال على ما يمكن ان يتحقق عندما يكرم الله وطناً بقيادة تحب الخير لشعبها وتعمل له لا لنفسها، وتسهر على مصالح المجتمع لا على مصالح المجموعة. إن المصداقية في هذا الشأن تكون بالعمل لا بمجرد القول وهذا يبرز الفارق الكبير بين قيادة تعتبر شعبها ثروة الوطن الحقيقية وبين قيادة أخرى تعتبر شعبها العبء الحقيقي. إنه يبرز اختلافاً كبيراً آخر بين قيادة تحب شعبها وشعب يحب قيادته، وبين قيادة تخاف شعبها وشعب يخاف قيادته.
رؤيتنا جلية وأهدافنا واضحة وطاقاتنا كبيرة وعزمنا قوي ونحن مستعدون. نريد دبي ان تكون مركزاً عالمياً للامتياز والإبداع والريادة وإننا قادرون على تحقيق الامتياز والإبداع والريادة ودعم قيادتنا بإذن الله. نريد دبي ان تكون المدينة العالمية الأولى للتجارة والسياحة والخدمات في القرن الواحد والعشرين لأننا قادرون على توفير الهياكل المتطورة والبيئة المثالية التي تمكنها من القيام بهذا الدور.
نريد دبي ان تكون الأولى في الأمن والأمان وسرعة النمو والثقة التي نحرص على تعزيزها والحفاظ عليها في الأوساط المالية والتجارية والاستثمارية والصناعية الإقليمية والدولية ولن ترضى دبي عن المركز الأول بديلا.
كل المطلوب لتحقيق هذه الأهداف ان نقود الشعب في الطريق الصحيح وننمي في بناته وأبنائه روح الابتكار والإبداع والثقة بالنفس والتصميم على الإنجاز والقدرات القيادية. من يقوم من رأس الهرم سيقوم رأس الهرم، وما هكذا تُصنع التنمية المتميزة. إذن يجب على القائد ان يستخرج القيادات من شعبه لأن جهد التنمية جماعي ويتطلب قيادة جماعية. وإذا أحسن القائد الاختيار فإن هذه القيادات ستسير معه في الطريق الصحيح وستجمع جهدها إلى جهده وعندها فقط سنصل إلى الوجهة التي نريدها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلام: (الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). وورد في الحديث الشريف أيضاً : (عن جرير بن عبدالله قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلامعلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم).
وغايتي من هذا الكتاب النصيحة وتقديم تجربتنا المتواضعة لإخواننا أملاً في ان تعينهم، لأن حرصنا على مساعدتهم على تحقيق التنمية المتميزة كحرصنا على أنفسنا. الخطأ والصواب مبدأ مناسب للتوصل إلى النتيجة الصحيحة في المختبرات لا في المجتمعات لأننا نتعامل مع البشر فينبغي ان نختار التجربة التنموية الناجحة والمنهج العلمي الذي يمكن تطبيقه في أي دولة عربية لأننا طوّرناه في دولة عربية لشعب عربي يربطه بقاطن المغرب في الدين واللغة والتاريخ والتطلعات أكثر مما يربطه بأي عرق آخر يعيش قربنا.
إيقاع تطورنا متلاحق، وخططنا التنموية طموحة ونتحرك بسرعة على جبهات تنموية عدة ونتعلم باستمرار لكن النصح لا يكون بالعموم أو بما لا يقدر الناس عليه. الفشل معلّم كبير لكن ليس عندنا وقت نتعلم من فشلنا لأننا لسنا ذوي تجربة في الفشل، وكل ما تعلمناه في هذا الإطار جاء من فشل تجارب الآخرين، وأنا أريد أن أجنب إخواني عناء التعلم من تجارب الفشل وأقدم لهم بكل أخوة ومحبة وتواضع تجارب النجاح عسى ان يكون الرجوع إليها طريق تعزيز النجاح الذي نتمناه لهم.
كل الإنجازات التي تحققت في الإمارات إنجازات للعرب جميعاً، وكل مشاريع دبي للعرب جميعاً، وسيتصدر هذا الاعتبار تفكيرنا في كل المشاريع التي سننفذها في المستقبل. وهذه كل تجاربنا وخبراتنا نضعها بين أيديهم يختارون منها ما يشاؤون وفوقها التزامنا الأخوي بتقديم كل العون الذي نستطيع تقديمه لمساعدتهم على تحقيقها.
كل متطلبات صنع التنمية العربية المتميزة موجودة اليوم وأنا واثق من صنعها ومن قدرة العرب على العطاء والإنجاز. هذه التنمية المتميزة كانت حلماً في الماضي ثم تجسد الحلم في رؤية صنعت الدولة العربية الكبرى ثم انتكست الرؤية وعدنا إلى الحلم الأول وأعتقد ان هناك فرصة الآن لكي يفيق الحلم من غفوته ويصبح رؤية مرة أخرى رغم كل شيء.
كيف ؟
لا أريد أن أبدأ بشيء لا أستطيع استكماله في هذه المقدمة لذا سأترك لهذا الكتاب مهمة الإجابة عن هذا السؤال.

والحمد لله على نعمه وهو ولي التوفيق.

محمد بن راشد آل مكتوم

reputation





آخر تعديل كوثر بنت احمد يوم 08-06-2009 في 07:36 PM.
رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:37 PM   #2 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



نبض التنمية - الفصل الأول
الغزال والأسد

مع إطلالة كل صباح في إفريقيا يستيقظ الغزال مدركاً أن عليه ان يسابق أسرع الأسود عدواً وإلا كان مصيره الهلاك. ومع إطلالة كل صباح في افريقيا يستيقظ الأسد مدركاً ان عليه ان يعدو أسرع من أبطأ غزال وإلا أهلكه الجوع. لا يهم إن كنت أسداً أو غزالاً فمع إشراقة كل صباح يتعين عليك ان تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح.
لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها عام 1971 ترسيخ مكانتها الحضارية والاقتصادية المتميزة بفضل القيادة الحكيمة والنظرة المستقبلية البعيدة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولوالدي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ولشقيقي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات.
وخلال هذه الفترة كان لدولة الإمارات السبق في عدد كبير من الإنجازات المرموقة على مستويات وحقول عدة لكن السباق لا يزال مستمراً. إذا وضعنا في اعتبارنا ضرورة الاستمرار في تحقيق المزيد لاستغلال أكبر عدد من فرص التنمية المتاحة في إطار العولمة فربما أمكن القول بأن السباق الكبير لم يبدأ بعد فكل ما فعلناه حتى الآن هو الاستعداد لمرحلة بدأت في العقدين الأخيرين من القرن الماضي ثم تسارعت خطواتها خلال السنوات السبع الأخيرة كمقدمة لما يمكن أن يصبح أسرع سباق اقتصادي عرفه العالم خلال المئة سنة الماضية.
الجائزة كبيرة والفشل كارثة وطنية وقومية لذا سنعدو مع العدائين كلهم عندما تشرق الشمس في الصباح، ثم سنعدو مع العدائين كلهم عندما تغرب كل مساء لكننا لسنا في السباق لكي نعدو فقط بل نريد الفوز. من يعرف اسم ثاني شخص هبط على سطح القمر أو تسلق قمة إيفرست؟ الحصان الثاني لا يعرفه أحد لذا لابد ان نكون في المقدمة، ثم نريد ان نحقق المهمة الأصعب ونظل في المقدمة.
للتنمية الصحيحة نبض مثل نبض الحياة وكلتاهما لا تعرف التوقف أو الاستراحة أو الهدف النهائي. تنمية الدول وتطويرها بالصورة الصحيحة لا يمكن ان يحدثا صدفة بل من خلال الجهد المتواصل لخدمة المجتمع والوطن والأمة. هذه مهمة كبيرة تتطلب من الحكومة وجميع الناشطين في القطاعين الخاص والعام النهوض بها ووضعها نصب أعينهم وبذل المزيد من العمل والوقت والجهد لتطوير الأداء وزيادة الكفاءة وتوسيع الأسواق وتحسين الخدمات المقدمة لتعزيز قدرات الدولة التنافسية في ظل المتغيرات السريعة التي نعيشها في هذا العالم السريع المتغير.
إن عمق التزامنا تجاه وطننا يحتم علينا خدمة مجتمعنا وتبني قضاياه فالقيادة وكيلة الشعب وواجبها الأول رفعة إلى أعلى مستويات النمو الاقتصادي والتعليم والصحة والأمن والاستقرار والراحة وحرية الحركة. يجب ان نوفر كل هذا الآن، وفي المستقبل. يجب ان نحقق كل الأهداف التي تضمن للشعب دوام الخير والمستقبل الزاهر. لقد وضعتنا قيادة هذه الدولة في المركز الأول ورسخت في نفوسنا الإيمان بضرورة تحقيق التميز في كل المجالات، وكل من يعمل في الحكومة يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة هي العمل بعقله وروحه وقلبه على الاستمرار في تحقيق النجاح تلو الآخر والإنجاز تلو الإنجاز والسبق وراء السبق أسوة بما حققه السلف وما نتوقعه من الخلف. هذا ليس طريق صنع الحاضر فقط بل طريق صنع المستقبل، فالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فقيدنا الأعز، لم ينتظر أن يكتب عنه التاريخ بل صنع التاريخ بنفسه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لم ينتظر ان يكتب عنه التاريخ بل صنع التاريخ بنفسه، هذه هي القدوة التي نعرفها، وهذه هي الأمثلة التي قدمتها لنا قيادتنا، التاريخ لا يرحم الضعيف ولا يجامل القوي، ونحن أيضاً يجب ألا ننتظر ان يكتب عنّا التاريخ، وليكن كل حرف في سجله إنجازاً أو مشروعاً أو عملاً متميزاً يعزز المكانة التي تحتلها الدولة.

التقدم والتخلف
إن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف. إن لم تكن في المقدمة فأنت تتنازل عن مكانك الطبيعي لصالح منافس آخر ربما كان أقل منك مقدرة واستعداداً وإبداعاً. إن كنت دخلت السباق ولم تفز في المرة الأولى فلا بأس. هذا ليس فشلاً بل كبوة، وجميعنا يعرف ان لكل جواد كبوة. الفشل الحقيقي في رأيي ليس أن تقع على الأرض لكن أن تظل على الأرض عندما يُطلب منك الوقوف. والفشل الأكبر هو ألا تريد أن تقف مرة أخرى. إن كانت كبوة فعليك دراسة أسبابها واكتشاف مكامن الخطأ وتصحيح الوضع والعودة إلى السباق بأسرع وقت ممكن وفي عينيك طموح الفوز. هذا إن كنت تريد الفوز، وإن لم تشأ ان تكون في المقدمة لسبب ما فأنت في الواقع تعترف لنفسك وللآخرين بأنك لست أهلاً لهذه الصدارة وحان الوقت لتتويج فارس جديد والقبول بنتائج الهرولة خلف الأمم العداءة.
نحمد الله أن هذا شيء لا نعرفه في الإمارات لأن قيادتنا تعرف ان (الخلف) في الاقتصاد ليس مجرد موقع. الخلف في الاقتصاد يعني التخلف والصدارة تعني النهضة الشاملة والتنمية الكبيرة. ذاك يعني البطالة والجهل والفقر والمرض وهذه تعني العكس تماماً. التخلف الاقتصادي ليس مجرد تراجع فقط بل وصفة مسموعة لموت بطيء يصيب التنمية. وعندما تتوقف التنمية ينضب النبع الذي يسقي الشعوب فتنشب فيها الأزمات وينهار الأمن والاستقرار وتتقوض الأساسات التي ترتفع فوقها الأمم ويهيمن عليها التسلط والظلم وتخسر خلال سنوات قليلة من الركود معظم النمو الذي كسبته على مدى عقود كثيرة من العدو في مضمار التنمية، والمكانة والاحترام.
عالمنا ليس مثالياً لذا يمكن ان ننظر شرقاً ونجد في بعض بلدان الشرق المنكوبة أمثلة حية على مثل هذه المعاناة. ويمكن أن ننظر غرباً ثم جنوباً ونجد أمثلة مشابهة، لكن لا حاجة لأن ننظر خارج منطقتنا. يمكن الحديث عن الحرب كما يفعل الكثيرون لكني أفضل الحديث عن السلام. لماذا؟ لأن ديننا دين سلام وتحيتنا تحية السلام ومبتدى حديثنا ونهايته هو السلام وحتى كلمة الإعجاب عندنا هي السلام.
أنا وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب مسؤولياتي الأخرى نائباً لرئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لذا أعرف ويلات الحروب وأعرف أنها لا تقدم الحلول ولا تنهي المشاكل بل تفاقمها أحياناً. سر عظمة الأمم ليس في جبروتها العسكري ففي العالم اليوم أمثلة عدة على دول تتمتع بقوة عسكرية جبارة لكنها بلا حول لأن قوتها الاقتصادية ضعيفة، وفيه أمثلة على دول لا تملك جيوشاً كبيرة لكنها من القوى الاقتصادية العظمى. الأمم تتقدم على الأمم الأخرى بتقدم اقتصادها وتتراجع بتراجع اقتصادها ولا نعرف في التاريخ أمثلة أثبتت العكس فترة طويلة.
نحن العرب كنا هكذا. كان الإيمان بالله ثم التصميم على الفوز في سباق أمم ذلك الزمان طريقنا إلى مغارب المعمورة ومشارقها. كانت قوتنا الضاربة متقدمة على الأمم الأخرى آنذاك ومكنتنا من تحقيق بعض أعظم الانتصارات العسكرية التي عرفها العالم وبناء أكبر قوة على وجه الأرض في تلك الحقب. لكن للزمن دورة طبيعية تهبط فيها العزائم وتضعف الهمم وتضمحل الدول ولا يبقى من مجدها سوى التراث.
وعندما ننظر من موقعنا الحاضر إلى الماضي سنكتشف ان العرب لم يكونوا قوة عسكرية عالمية فقط متقدمة على كل أقرانها بل كانوا أيضاً قوة اقتصادية وبحرية عالمية متقدمة على كل أقرانها، كما الفينيقيون واليونان والرومان قبلهم، وكما الدول الأوروبية في العصور الأقرب إلينا والولايات المتحدة الآن.
وعندما خرج أبو جعفر المنصور يرتاد موضعاً يبتني فيه مدينة فإنه لم يختر مدينة السلام ببغداد لحصانتها ويسر الدفاع عنها أو لاعتمادها لشن الحرب على الآخرين بل لأنها كانت على مفترق الطرق التجارية والبحرية آنذاك : (هذا موضع معسكر صالح. هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء، يأتينا فيها كل ما في البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك، وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء من الشام والرقة وما حول ذلك).
الاقتصاد عصب الحياة اليوم كما كان عصب الحياة في الماضي وسيكون عصب الحياة في المستقبل. إنه الخبز والكتاب والاستقرار والرخاء والسياسة وجوهر العلاقات والمصالح بين الشعوب ومئات الأشياء الأخرى التي يحتاجها الإنسان. وتوافر كل هذا مع عناصر معينة أخرى يمكن أن يسهم في إطلاق شرارة الإبداع في جمهرة معينة من الناس فيندفع كل منهم وراء الرؤية التي يعرفها ويبدأ جهد بناء الحضارة.
معظم الحضارات التي عرفها التاريخ لم تعمر طويلاً ولم تترك بصماتها المستديمة في المسيرة الحضارات الأسبق ثم تعبر الجسور القديمة إلى آفاق جديدة من التطوير والتميز. ومتى؟ عندما يتحول شعب بكامله إلى فريق عمل واحد. نحن اليوم في الإمارات هكذا، ونحن اليوم في دبي هكذا.
ومتى أيضاً؟ عندما يرحم الله شعباً فيرسل فيه قيادة متميزة واعية تطلق عقال الحرية والتميز والإبداع والتطوير لدى المتميزين والمبدعين والمطورين. نحن اليوم في الإمارات هكذا.
هذه هي عموماً معادلة صنع التطور والحضارة وسرها الكبير. خمسون سنة من الإبداع والتميز المكثفين يمكن ان تدفع أمة بأسرها ألف عام.
نحن العرب كنا هكذا. اللغة العربية اليوم هي السادسة في ترتيب لغات أكثر من ستة مليارات شخص لكن جاء يوم كانت العربية لغة العلوم والرياضيات والطب والسياسة والدبلوماسية، وظل العلماء والرياضيون والبناؤون والاطباء والمؤرخون المسلمون والعرب أساتذة الأساتذة وفلاسفة الفلاسفة ومعلمي المعلمين نحو ألف عام.
لكن الحضارة أكثر من هذا. إنها التجارة والصناعة والعمارة ومئات النشاطات الأخرى. في العالم اليوم أين يوجد قصر بمثل جمال قصر حمراء غرناطة، أو ضريح بصفاء تاج محل، أو مسجد برونق وخلود مسجد قرطبة الكبير؟
هذه ليست محاولة لنكء جراح الأمة. كثيرون يفعلون هذا عن قصد أو غيره وأنا أريد ان أتجنب الحالتين داخل هذا الكتاب وخارجه وفي كل المواقف والمناسبات الأخرى لأني أعتقد ان الأمة العربية من أعظم الأمم. نحن نحترم حضارات الآخرين ونعترف باسهاماتها في المسيرة الإنسانية ونقدر في أصحابها اعتزازهم بحضارتهم لأني أعتز بحضارتي. يكفي ان اسمع كلمتي (الحضارة العربية) فأعرف بالضبط ما الذي يعنيه ذلك. يمكن ان استعرض عشرات الخصال والمبادئ التي تتصف بها هذه الحضارة لكن مبدأ واحداً يستوقفني دائماً واعتقد انه يمكن ان يلخص كل شيء بكلمة واحدة سأكشفها للقارئ الكريم في مكانها الصحيح.


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 07:38 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:39 PM   #3 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



المبدع والتابع
أنشدني شاعر مرة قصيدة فاضت على 50 بيتاً فألهمني الله رداً فورياً من ثلاثة أبيات :
يا مرحبا بضيفنا وألف مرحبا
ترحيبة تسمع لها ترجيع

وجيت في دارك وبيتك ومنزلك
في وسط دار والمحل وسيع

والعز له دربين بادع وتابع
واللي حوى الاثنين صار رفيع


ما الذي أقصده هنا؟ إذا واجهت تحدياً يتطلب إيجاد الحل أو اتخاذ القرار فأمامك خياران : إما أن تأخذ فكرة من سبقوك وتتبعها، وإما ان تستفز همة قدراتك الإبداعية وطاقتك العقلية وتطور فكرة جديدة وعملاً جديداً. بعض الأفكار الشائعة مطروحة في درب التنمية الدولي منذ سنين نقلتها دولة عن دولة ثانية والثانية عن الثالثة وامتص الجميع رحيقها فلم يعد فيها من الفائدة شيء. إذا كانت هذه الأفكار (المستعملة) تناسب الآخرين فهي لا تناسبنا لأن طموحاتنا أكبر من هذا بكثير ولا يرتضي لنا الطموح ان نكون تابعين.
المشروع هو الفكرة وإذا لم نجد الفكرة الجديدة فلا نريد المشروع لانه لن يكون مشروعاً جديداً بالمواصفات العالية التي وضعناها لأنفسنا، ولأجل هذا نعتقد ان أقصر طريق للوصول إلى المستقبل المشرق الذي نريده هو طريق الريادة ومن أراد أن يتبعنا بعد ذلك فليفعل.
كل من يعمل في التنمية يبحث عن الأفكار ويقارن هذه بتلك وتلك بالأخرى، وهؤلاء يعرفون من هو صاحب الحلول المبتكرة ومن هو صاحب الحلول المستعملة. لم نصل إلى هذه المرحلة بين ليلة وأخرى لكننا اكتسبنا مصداقية دولية في هذا المجال وصار الآخرون يدرسون حلولنا ويلجأون إليها بعدما جربوا الحلول الأخرى، وأصبحنا نحن الدولة الصغيرة نبني مشاريع وندير موانئ في دولة كبيرة ومهمة مثل الهند وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وغيرها. لم أسمع فكرة تنموية قديمة منذ وقت طويل ولا أريد أن أسمعها الآن أو في المستقبل، ولأجل هذا لا يأتي أحد إليّ بفكرة عتيقة لأننا نريد تنمية رائدة جديدة ولا مكان في الرائد والجديد للمتخلف والعتيق.
إن وجود هذا العدد الكبير من المبدعين ذوي الكفاءات العالية المدفوعين بالرغبة والتصميم على تقديم الأفضل على رأس فريق العمل أو في صفوفه دليل على نجاح سياستنا في تطوير الموارد البشرية، وسنستمر في وضع هذا الهدف في رأس أولوياتنا انطلاقاً من إيماننا بأن أبناء وبنات الإمارات أغلى ما في وطننا، وهم ثروتنا الحقيقية ومفتاح نجاحنا في الحاضر والمستقبل.
وعندما أسمع بعض مديري الشركات يشتكي من صعوبة العثور على الموظفين المناسبين أتساءل كيف توصلوا إلى هذه النتيجة، ولماذا لم يلتقوا مئات الشباب والشابات المدربين والمؤهلين الذين التقيتهم في الاجتماعات والمناسبات الرسمية أو غير الرسمية؟ أعتقد أن مهام مديري الشركات والمؤسسات والمشاريع يجب ان تتضمن اختيار مجموعة مناسبة من الموظفين ذوي الكفاءات العالية وتدريبهم تدريباً خاصاً لكي يصبحوا مديرين مثلهم في المستقبل. لكن هذا لا ينطبق فقط على الشركات فأنا أعتقد أنه من واجب القائد ان ينمي القدرات القيادية لدى من يعرف فيهم الكفاءة والإبداع والاستعداد ليتمكن هؤلاء في الوقت المناسب من تنمية القدرات القيادية لدى العاملين معهم.
هذا يحدث في معظم الحالات لكن ليس دائماً. بعض القياديين والمديرين لا يريد ولا يحبذ وجود رجل ثان كفؤ ومؤهل في الدائرة التي يعمل فيها لأنه يخشى أن ينافسه ويأخذ مكانه. نحن نخالف هؤلاء الرأي فالقيادي لا يستطيع التواجد في كل الأماكن، ولا يستطيع القيام بكل الأعمال في الوقت نفسه. عليه أن يفوض جزءاً من صلاحياته إلى مرؤوسيه وإلا سينهمك بالجزئيات ويغرق في التفاصيل، ولن يجد الوقت الكافي للقيام بالعمل الأساسي الذي يجب عليه القيام به وهو تطوير العمل وابتكار الحلول. إذا استمر هكذا فسوف يتحول إلى إنسان دائم الشكوى من قلة الوقت لا لأنه مثقل بالعمل الخلاق والمجدي بل لأنه يريد متابعة كل صغيرة وكبيرة لذا يغرق في التفاصيل فتضيع عليه الصورة الكبيرة.
وما هي هذه الصورة الكبيرة؟
الصورة الكبيرة بالنسبة له ولنا وللوطن هي البقاء الذي هو محرك الحياة لذا ترى الكائنات كلها وهي تحاول إما اللحاق بفريستها، أو الهروب من مفترسها في كل ثانية من حياتها. البقاء لا يتحقق بالتمني، واستمرار النمو يتطلب جهداً جباراً وانتباهاً كاملاً شاملاً واستعداداً دائماً لكل طارئ محتمل.
نحن نعيش في مجتمعات متحضرة لكن عالم الأعمال يمكن ان يكون مثله مثل الغابة السباق فيها لاقتناص الفرص وتحقيق الأرباح والتوسع. رجل الأعمال الناجح يجب ان يتربص بالفرصة الجيدة ويقتنصها قبل الآخرين. إذا تبدت له لحظة عليه ان يتبينها جيداً، وإذا تأكد أنها الفرصة المناسبة يجب ان يسبق الآخرين إلى تنفيذها. الفرق بين من يقتنص هذه الفرص ومن يضيعها ليس كالفرق بين التوسع والانكماش فقط أو بين الثروة والإفلاس بل كالفرق بين البقاء والفناء. يجب ان نفكر هكذا طول الوقت ومعظمنا يفعل هذا لكن لي كلنا.
جلست وأعضاء الحكومة مرة نستعرض أهدافنا بما يخص الاقتصاد الإلكتروني والتجارة الإلكترونية وتطوراتهما العالمية، وبينت ان علينا ان نستبق الآخرين لاقتناص الفرص التي يمكن ان يتيحها الاقتصاد الجديد. بعض هؤلاء قال : لا، إذا جاء هذا الاقتصاد سنتماشى معه.
قلت لهم : يا إخوان ! هذا الكلام غير مقبول. إذا كنت سأكتفي بالتماشي مع التطورات فإنني سأكون متأخراً. إلى متى سنظل نواكب الأحداث؟ المواكبة لا تعني السبق. إنها تعني السير مع الآخرين. أين التقدم في هذا ؟ إذا كان كل ما تصبو إليه هو الوصول إلى مستوى الآخرين فإنك لن تتقدمهم أبداً. يجب ان نأخذ بزمام الأمور لأننا إن لم نفعل هذا فنحن تابعون ومتخلفون، وكل الخطوات التي نعتقد أننا نخطوها إلى الأمام هي خطوات إما مع المسيرة أو خلفها لذا لا توجد في هذين المكانين الفرص التي نريدها.
لا بد أن نأخذ الأولوية. لابد ان نكون في المقدمة. إن لم نفعل هذا فستفوتنا الفرص الكبيرة ولن يبقى لنا سوى فتات طعام الأسود. الله أعطى المؤمن البصر والبصيرة. البصر ليرى ما حوله في يومه، والبصيرة لكي يحسب عواقب الأمور ونتائجها ويفكر بما يمكن ان يحمله إليه غده. المستقبل سيأتينا بتحديات كبيرة لا يمكن التكهن بها لهذا يجب ان نستعد لكل شيء. هذه التحديات قادمة وكلنا يسمع هديرها فلماذا ننتظر وصولها قبل أن نتحرك؟
تبارك الله تعالى في كل شيء. تجد في الناس القوي والضعيف، الغني والفقير، المتبوع والتابع، المبدع والمقلد، وصاحب البصيرة وفاقدها. جاء وقت كان العرب فيه تابعين ومقلدين، لذا كانوا أمة صاغرة تسير راضية مرضية وراء الأمم الأخرى، ثم تغيرت أحوالهم فعلا مجدهم ونشطت تجارتهم وعمارتهم وعلومهم وفنونهم وصناعاتهم فصارت الأمم الأخرى تابعة لهم وصارت تقلدهم. متى حدث ذلك؟ عندما حققوا ذاك المبدأ الذي يمكن ان يلخص جوهر الحضارة العربية الإسلامية بكلمة واحدة : الريادة.
الريادة في الإسلام، الريادة في الحرب، الريادة في الإدارة، الريادية في العلوم، في العمارة، في التجارة، في الطب والتاريخ والصناعة والدبلوماسية ... الريادة، الريادة، الريادة. ليس على مدى عقدين أو قرنين أو خمسة، بل على مدى ألف عام لذا يمكن القول بأن الحضارة الإسلامية العربية كانت حضارة التميز والريادة.
الحاجة أم الاختراع، لكن الحاجات أنواع وأصناف يمكن ان يندرج بينها مفهوم الريادة. الريادة بالنسبة للعرب آنذاك لم تكن للتباهي بل حاجة حيوية ومطلبا أساسياً ليس للتقدم والازدهار فقط بل للبقاء. عندما طور العرب نظم الإدارة الرومانية مثل البريد والنظام النقدي فإن التطوير كان الوسيلة الوحيدة لتنظيم حياة الناس وضبط الأقاليم الكبيرة التي فتحوها.
وعندما اخترع العرب الشراع المثلث فإنهم فعلوا ذلك لأن وجود هذا الشراع يمكن السفن من الإبحار حتى لو لم تهب الريح القوية المواتية. ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني ان التاجر العربي صار يستطيع نقل بضائعه إلى موانئ العالم القديم قبل سفن الآخرين ذات الأشرعة المستطيلة، وبيعها قبل الآخرين وبناء الثروة وفرص العمل قبل الآخرين، أي انه صار تاجراً متميزاً لذا صار البقاء إلى جانبه.
التطبيقات العملية للعلوم التي كان فيها العلماء المسلمون رواداً أكثر من ان تعد أو تحصى. الجغرافيا كانت مهمة لمعرفة الأقاليم وطرق التجارة، وتقدم علم الفلك صار يمكن هذا التاجر من الإبحار ليلاً مهتدياً بمواقع الكواكب والنجوم بدلاً من انتظار طلوع الفجر كما يفعل منافسوه، وتطوير البوصلة صار يمكن التاجر من الإبحار عندما يحجب الغيم النجوم والكواكب، والتوغل في عمق البحار بدلاً من مسايرة الشواطئ، ماذا يعني كل هذا؟ يعني ان حركة التجارة العربية نشطت وصار التاجر العربي ينقل البضائع من ميناء إلى آخر بسرعة ويستطيع تسويقها، بل حتى تسويق محصول سريع العطب مثل التين المنتج في مالقا بالأندلس في (بلاد المشرق والمغرب).
وماذا يحدث عندما يصبح التاجر العربي رواداً؟ ستجدهم في كل موانئ العالم القديم، وستجد أنهم سيطروا على الطرق التجارية البحرية الدولية ومعابرها ومنافذها حول خط تجاري امتد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر من شمالي الصين إلى ممباسا على ساحل افريقيا الشرقي.
إذا تساءل البعض لماذا لم تنته الأمة العربية في القرن الثالث عشر، عندما اقتحم الاسبان والفرنسيون أكبر مدن الأندلس وشردوا أكثر من مليوني نسمة، وعندما اقتحم التتار المشرق ودخلو بغداد سنة 1258م وقتلوا المستعصم فلعل الجواب هو استمرار سيطرتهم على الخطوط التجارية البحرية الشرقية. صارت الريادة العسكرية لأمم أخرى، لكن الريادة التجارية في تلك المنطقة المهمة من العالم بقيت في أيديهم، واستمرت كذلك حتى غزت الأساطيل البرتغالية موانئ الخطوط التجارية البحرية الشرقية ومزقت النفوذ العربي على تجارة ناشطة استمرت مئات السنين. فجأة تلاشت الثروة وانتهت مرحلة السيادة التجارية وبدأت مرحلة ساد الأمة فيها الفقر والجهل، وبدأ العرب يتصرفون كأنهم لم يعرفوا في تاريخهم سوى الفقر والجهل. تلك كانت بداية تراجع حقيقي استمر إلى عقود قليلة ماضية فقط.
لقد كان البرتغاليون غزاة مستعمرين وبسطوا سيطرتهم على المناطق التي احتلوها بالقوة العسكرية والبطش لكن سفنهم وصلت إلى الخليج وبحر العرب والهند باستخدام الوسائل العربية أو الوسائل المطورة عن صناعات واختراعات عربية: السفن التي ورثوا أحواض صناعتها من الموانئ العربية في البرتغال، أدوات الثلث والاسطرلاب التي طورها العرب، ونجد مئات من نماذجها في متاحف أوروبا واميركا، والأشرعة. حتى الطريق البحري إلى الخليج والهند استهدوا إليه بمساعدة الملاح العربي أحمد بن ماجد. وهذا كله لا يهم. لا يهم من أين جاء البرتغاليون بسفنهم واسطرلاباتهم وخرائطهم وأدلتهم من الملاحين، المهم أنهم اكتسبوا الريادة بينما خسرها العرب وظلوا أمة بحرية وتجارية رائدة حتى أفل نجمهم يوم هزمهم المغاربة وقتلوا ملكهم سباستيان في معركة القصر الكبيرة عام 1578.


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 07:40 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:41 PM   #4 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



إذا فقدت الأمم العادية ريادتها فإن استعادتها تكون مثل صعود الكسيح الجبال. حتى لو لم ينجح البرتغاليون في قصم ظهر القوة العربية التجارية البحرية، فإن العرب كانوا سيخسرون الحرب التجارية لأنهم خسروا رهان الريادة. الشراع المثلث كان حاسماً في وقته، ثم عندما استخدمته السفن الأسبانية والبرتغالية مطوراً للوصول إلى المستعمرات الأسبانية والبرتغالية في العالم الجديد لكنه لم يعد يعني شيئاً بعد اختراع القوة البخارية ثم المحركات، وبات شيئاً ينتمي إلى الماضي ورمزاً للتخلف. وعندما خسر العرب الحرب التجارية بدأوا يخسرون الحروب الأخرى ثم استقلالهم وعادوا إلى حال التقليد والتبعية لأن (المغلوب)، كما يقول ابن خلدون، (مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده).
وكان الوطن العربي يعيش وضعاً قريباً من القرون الوسطى التي عرفتها أوروبا عندما بدأت الاختراعات العظيمة اعتباراً من آخر القرن التاسع عشر في تغيير صورة الغرب فصارت له الريادة ووصل إلى مرحلة عالية من التقدم ودانت له الدول وتحولت إلى أسواق استهلاكية لمتوجاته وصناعاته وتجارته.
نحن العرب كنّا هكذا لكن سأبوح لكم بما في خاطري وأقول نحن العرب يمكن ان نكون هكذا مرة أخرى. إن الرؤية لدى جيل معين يمكن أن تنتكس فتتحول إلى حلم لدى جيل أو أجيال أخرى. هذا حدث للعرب في الماضي وأمامنا فرصة تاريخية لتحويل الحلم إلى رؤية مرة أخرى لكن لابد اولاً من ان نستعيد تلك الخصلة التي خسرناها : الريادة.


 

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:43 PM   #5 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الاقتصاد الجديد
بعضنا يقفل الباب على نفسه ويغلق النوافذ ويسدل الستائر ثم يطفئ النور ويفتح لنا يديه ويسأل في ظلام دامس : أين هي العولمة؟ لا أرى شيئاً. هذه من السلبيات التي يجب ان نقتلعها من عقولنا ونطرحها أرضاً. القعود في العتمة لن يجعل العولمة تختفي فهي آتية شئنا أم أبينا. في العولمة ضرر ونفع فلنأخذ الصالح منها ونترك الطالح بهدف أساسي هو تقليص الفجوة الكبيرة بيننا وبين الدول الصناعية.
العولمة هي بيئة التعامل الدولي الذي سيسود في المستقبل، ولها الآن مرتكزات اقتصادية وانتاجية واتصالاتية وتقنية متميزة. لا يوجد خطر علينا في عالمية التوجه والسباق فالإسلام عالمي في التوجه والرسالة، والحضارة العربية عالمية التوجه والتطبيق، ورؤيتنا لدبي عالمية في المضمون والامتياز والمنافسة.
إن انتهاج مبدأ العالمية في التجارة والاقتصاد والعلوم والتنور هو الذي عاد على العرب وباقي الأمم الإسلامية بالخير والرفعة فلماذا نريد أن نرفضها الآن بينما نحن أحوج إليها من أي عصر مضى؟ وإذا رفضناها فيما هي البدائل التي نريدها؟ الله خلق الشمس لجميع البشر وأعطى كل إنسان الحق في التمتع بنورها ودفئها لذا لا نستطيع ان نعيش في الأقبية ونشتكي، يجب ان نفتح الأبواب والنوافذ ونخرج إلى الشمس ونسابق وننتزع حصتنا من ثروة العالم وخيره. إذا جلسنا في الأقبية فإننا نتنازل عن حقنا للآخرين ونعطي الخير الذي نستحقه لغيرنا ونحن نريد حقنا كاملاً وخيرنا كاملاً ونأبى ان نكرر أخطاء الماضي عندما أخفقنا في الاستفادة من الثورتين التجارية والصناعية في قرون الغيبوبة الاقتصادية.
وإذا استعرضنا التاريخ الاقتصادي سنجد فيه ملامح واضحة لعصرين إنتاجين أساسين تلاحقا على العالم هما العصر الزراعي والعصر الصناعي وبرزت خلال العقدين الماضيين مقدمات تشكل عصر اقتصادي ثالث يطلق عليه البعض اسم اقتصاد المعلومات. هذا الاقتصاد وضع عالمي مترابط يغطي معظم المجالات لذا فإنه عصر العولمة. إنه يتطلب سرعة فائقة في التجاوب ويعتمد على التقنيات العالية القادرة على توفير هذا المستوى المرتفع من التجاوب لذا فإنه عصر التقنية. إنه اقتصاد غير منظور يهتم بالمعرفة والأفكار المبدعة لذا فإنه عصر العقل المبدع.
الصناعة لم تحل محل الزراعة واقتصاد المعلومات لن يحل محل الاقتصاد الصناعي. الثورة الصناعية لعبت دوراً اساسياً في تطوير الزراعة، وتقدم التقنية لعب دوراً اساسياً في تطوير الصناعة لذا فإن الأهمية الكبرى لاقتصاد المعلومات لا تكمن في قيمته فقط كقطاع قائم بذاته بل في قدرته على تفعيل القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وتعزيز أدائها وتقليص التكلفة وفتح الآفاق التنموية الجديدة وتوليد فرص لا تولدها اقتصادات الزراعة والصناعة والخدمات وحدها. إذا تحقق ذلك فإننا لم نعد نتحدث عن اقتصاد جديد واقتصاد قديم بل عن اقتصاد معلوماتي جديد واقتصاد تقليدي يكملان بعضهما بعضاً لصنع عصر اقتصادي عالمي جديد يجب ان نستفيد منه لتعويض ما أضعناه في الثورتين التجارية والصناعية.
الاقتصاد الجديد لا يقوم على المجمعات الصناعية الضخمة وتسهيلات الإنتاج العملاقة لذا فإن العناصر التي أمّنت الريادة للدول الصناعية ليست العناصر التي ستؤمن الريادة في الاقتصاد الجديد. عمالقة اليوم ربما لن يكونوا العمالقة أنفسهم بعد حين، ومن يعتبرون صغاراً اليوم ربما يصبحون كباراً في المستقبل. الموازين والاعتبارات اليوم لم تعد الموازين والاعتبارات التي كانت سائدة في الماضي، والتطور القائم على التقنيات فائقة السرعة لن يكون بالخطرة والخطوتين فربما تحقق بالقفزة والقفزتين. الاقتصاد الجديد لا يعرف الحدود الجغرافية أو السياسية لذا فإن الخيارات المتاحة للناشطين فيه واسعة، وفي استطاعة هؤلاء العمل في أي مكان تتوافر فيه التسهيلات والخدمات المتقدمة التي يتطلبها نشاطهم.
من سيحقق الريادة في الاقتصاد الجديد؟ إنها الدول التي تتمتع بالقدرة المزدوجة على إتقان استغلال الفرص الجديدة التي يقدمها الاقتصاد الجديد، وإتقان التغلب على التحديات والتقلبات والمشاكل التي ستفرزها محاولات التأقلم مع الاقتصاد الجديد. إنها الدول المبدعة ذات الحركة السريعة التي ستعتمد على المعرفة والمعلومات والأفكار.
دبي تتمتع بالإمكانات الكفيلة بتوفير الظروف المناسبة لنجاح الأعمال في الاقتصاد الجديد فلدينا خبرة مشهود لها عالمياً في مجال التجارة الدولية، وبنية عمرانية وأساسية على أعلى المستويات العالمية، وأحدث المقومات التكنولوجية التي تتجسد في إنشاء أول منطقة حرة في الشرق الأوسط للتجارة الإلكترونية هي مدينة دبي للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام التي افتتحت في أكتوبر عام 2000. لكن رغم كل ما حققناه لا نزال في حاجة إلى تعزيز جودة كل الخدمات إذا أردنا ان نتبوأ مركزاً قيادياً في الاقتصاد الجديد. هذا هدف التزم به وسأحرص شخصياً على تحقيقه، وهناك هدف آخر لا يقل أهمية هو أن تحقق دبي مركزاً ريادياً متميزاً في مجال الأعمال المتصلة بالاقتصاد الجديد ليس على المستويين المحلي والإقليمي فقط، بل على مستوى العالم، لذا سنعمل دائماً على أن يجد مجتمع الأعمال في دبي مالا يجده في أي مكان آخر في العالم.
أعرف أن هذه الطموحات كبيرة لكن أعرف أيضاً ان قدراتنا كبيرة وأن تحقيقها يتطلب التغيير واننا مستعدون لهذا التغيير. إذا أردنا أن تصبح دبي مركزاً رائداً في الاقتصاد الجديد فإنه يجب إعادة صياغة مفهوم الحكومة، ويجب ان نتعامل مع الاقتصاد الجديد بأسلوب جديد. تطبيق خطة حكومة دبي الإلكترونية خطوة أساسية ستتلوها خطوات أخرى، لكن الحكومات ليست الطرف الوحيد المعني بالاقتصاد الجديد. يجب على القطاعات التجارية والصناعية والخدمية أن تحدث التغييرات الضرورية وتتجاوب مع المعطيات الاقتصادية الجديدة لكي تتمكن من الاستمرار في تحقيق النجاح والتميز.
البعض كان يقول : الحرب التي كانت على الأبواب صارت في عقر الدار. نعم أنا أعرف ذلك. البعض كان يقول : المشاكل التي كنا نأمل بحلها تفاقمت. نعم أنا أعرف ذلك أيضاً. البعض كان يقول التوتر مستمر ونحن الآن في وجه العاصفة فماذا نحن فاعلون؟ نعم أنا أعرف ذلك أيضاً وغيره لكننا وطن كبير والمطامع بحجمه ويندر أن تنعم الأمم بسلام شامل واستقرار مطلق وهدوء. هذا لم يحدث في الماضي ولكن يحدث في المستقبل وإذا لم نفكر إلا بالحروب والمشاكل والتوتر والعواصف فسنتوقف وسيتوقف معنا الزمن ولا نريد أن نتوقف أو ان يتوقف الزمن لأننا عانينا من التوقف ما يكفي. مهمتنا أن ندرس هذه المشاكل بدقة ثم نختار الطريق المناسب لنا لتوجيه دفة سفينتنا بين الأمواج العاتية إلى بر السلامة والنمو ونحقق الأهداف التي نريدها.
البعض كان يقول : هناك محاذير في الاقتصاد الجديد. أعرف أن هناك محاذير. الإنترنت وهي ليست خيراً كلها لكنها ليست شراً كلها أيضاً. نريد منها الصالح والمفيد ولن نرتضي المساس بديننا وعاداتنا وتقاليدنا، والبعض يقول: هذه الأهداف تتطلب كذا وكذا. وأنا أعرف أنها تتطلب كذا وكذا وغيرهما لكن كل مسيرات التقدم تراكمية. الغرب لم يبدأ تطوره في المواصلات ببناء شبكة طرق سريعة بل بطرق ذات مساق واحد. البعض يقول يجب أن نفعل هذا وأن نفعل ذاك قبل ان نبدأ السباق لاقتناص فرص الاقتصاد الجديد أو الاستفادة منه. هذا أيضاً أعرفه. بعض مناهج التعليم في مدارسنا في حاجة إلى تغيير شامل. لا يوجد تركيز بالصورة المطلوبة على الإبداع وتطوير المهارات لدى الطلاب. هذا صحيح لكني لا أستطيع انتظار تغيير المناهج وتخريج الطلاب المبدعين. إذا انتظرت فلن يجد الخريجون عملاً في المستقبل.
أعتقد أن إحدى المشاكل عند البعض أنهم يتحدثون بطلاقة عن الكومبيوتر والبرمجيات والإنترنت والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الجديد لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من التفكير بعقلية الاقتصاد الجديد واستيعاب متطلباته الحقيقية. أهم ما في الاقتصاد الجديد هو الفكرة التي تُنفذ في وقتها. يمكن أن نستعجل الأمور حيناً وأن نتريث حيناً لكن يجب أن نبدأ من نقطة ما وبسرعة ومن دون أخطاء. ولماذا السرعة؟ لأن الأسرع يأكل الأكبر، كما يقولون بالإنكليزية.


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 07:42 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:45 PM   #6 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



ولماذا أيضاً؟ لأن المنافسين ليسوا نياماً وهم يعدون مثلنا وسيحاولون دائماً ان يكونوا في المقدمة. ولماذا؟ لأن المعلومات في زمن التقنية تنتقل بسرعة الضوء. ماذا يعني هذا؟ يعني ان الأفكار تنتقل بسرعة الضوء أيضاً لذا يجب ان يكون تنفيذ المناسب من هذه الأفكار بأسرع وقت ممكن. إن لم ننفذه نحن فسينفذه الآخرون، وإن لم نستفد منه بأسرع وقت ممكن فسيستفيد منه الآخرون، وإن لم نستغل هذه الأفكار بأسرع وقت ممكن فسيستغلها آخرون وسيسوقونها وسيحصدون كل الفوائد المتأتية منها : الثروة، وعشرات الفوائد الجيدة التي توفرها التنمية الجيدة. سيستفيد الآخرون من كل هذا وسيزداد مستقبلهم إشراقاً بينما ستكتنف العتمة الأفق الذي ننظر من خلاله إلى مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة.
يجب أن نعي تماماً أننا في زمن لا تلكؤ فيه ولا تردد ولا جمود. مفاهيم كثيرة في الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة كانت سائدة حتى سنوات قليلة خلت كلنها أصبحت ملك الماضي وحلت محلها مفاهيم أملتها الضرورة. لا توجد اليوم دولة صغيرة أو كبيرة لا تحاول التأقلم مع الواقع الجديد وإعداد نفسها ومؤسساتها وشركاتها ومواطنيها لما سيحمله المستقبل من التغييرات الكبيرة. هذا زمن تغيرت فيه مفاهيم الدول العظمى والدول الصغيرة على حد سواء فالدول كلها تسن القوانين وتتخذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أكبر قدر من النجاح في السنوات الآتية.
هذا زمن تغيرات فيه المفاهيم الإدارية للشركات. خلال السنوات الخمس الماضية سقطت شركات عالمية كبرى لم يكن يتوقع سقوطها أحد، ونهضت شركات صغيرة وحققت نمواً لم يكن يتوقعه أحد. الانهيار الكبير لا يحدث تدريجاً وكذلك النمو. أيام معدودة تكفي لكي تتبخر القيمة السوقية لشركات قيمتها بالمليارات، واكتشاف تقنية جديدة أو منتج جديد ربما يرفع القيمة السوقية لشركة صغيرة إلى المليارات.
إذا كانت الدول العظمى وجدت نفسها مضطرة إلى تغيير مفاهيمها وسياساتها وقوانينها للتأقلم مع الواقع الجديد فما بالك بنا نحن؟ إذا كانت الشركات العملاقة التي تزيد قيمة بعضها على الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة من الدول النامية وجدت نفسها مضطرة إلى تغيير مفاهيمها الإدارية فيما بالك بشركاتنا نحن؟ إذا كانت الجامعات والكليات والمدارس في الدول المتقدمة تعدل مناهجها الدراسية لكي تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الجديد فما بالك بجامعاتنا وكلياتنا ومدارسنا؟
لابد من التغيير ولا مفر من التأقلم السريع مع واقع متسارع. إذا أردنا أن نكون جزءاً من العالم المتطور وليس جزءاً من العالم المتخلف فعلينا ان نطرح الزحف من تنميتنا ونواكب السرعة الكبيرة التي يتحرك بها العالم لذا لابد من التغيير. إذا أردنا احتلال موقعنا المناسب في هذا العالم لابد من التغيير. ليس التغيير الذي يمكننا من اللحاق بالمسيرة، وليس التغيير الذي يمكننا من مماشاة هذه المسيرة، بل التغيير الذي يمكن أن يحقق لنا السبق في هذه المرحلة ثم الريادة في المرحلة التالية. عشنا في الماضي ما يكفي وكان لذلك ضرورة لكننا نريد الآن المستقبل لذا لا بد من أن نعيش بتفكيرنا وتخطيطنا في المستقبل.
هذا تحد كبير لكن يجب ان أعترف أننا في الإمارات نستمتع بالتحديات. وجود الإمارات تحد وتاريخها تحد، ونموها واستمرارها واحد من أهم التحديات في الخليج وباقي الوطن العربي. إذا كان القائد مؤمناً بربه ثم واثقاً بشعبه ونفسه فلا شيء في التحديات ما يخيف بل على العكس. إنها تشحذ الهمم وتفولذ العزيمة وتطلق شرارة الإبداع في الإنسان لذا ما رأيت في حياتي تحدياً إلا وجدت في نفسي الرغبة لقهره واندفعت إليه بلاد تردد، واعتبر نفسي محظوظاً لأن أعيش في عصر مثير مليء بالتحديات.
عالمنا جديد لم يعرفه آباؤنا وأجدادنا لكن عالمهم كان جديداً أيضاً وكان مليئاً بالتحديات، لذا كان عليهم مثلنا الآن، أن يستيقظوا مبكراً وأن يعدوا أسرع من غيرهم لكي يتجنبوا الهلاك ويحققوا النجاح. لو لم يفعلوا ذلك لما كنا هنا اليوم. هناك تحديات تواجه كل جيل جديد، وتتابع الأجيال ما هو في أحد أشكاله سوى تتابع للتحديات. الفوز في سباق التغلب عليها هو سر الامتياز والريادة والرؤوس مرفوعة، والفشل في قهرها هو سر الهزائم والسير وراء الأمم الأخرى والرؤوس في التراب،
فاختاروا !


 

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:47 PM   #7 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



مقومات صناعة التنمية - الفصل الثاني

الرؤيــــة

جاءني عدد من تجار دبي يوماً وقالوا : طال عمرك، كنا نريد أن نكاشف والدك بأمر مهم لكن الحياء منعنا، ونعرف أنه يحبك ويسمع منك، فقل له رجاءً عندنا ميناء كبير يسد حاجتنا هو ميناء راشد والبلد في ركود ولا طاقة لدبي الآن بميناء أكبر منه مثل ميناء جبل علي الذي يريده والدك.
سمعت منهم ما شجعني على مفاتحة والدي بالأمر فقصدته في منطقة جبل علي فجراً فوجدته على تلة صغيرة يعاين موضع مشروعه التالي. نقلت إليه الرسالة ثم صمت وانتظرت جوابه فنظر إلي ملياً لكنه لم يقل شيئاً، وكان في يده مدواخه فقلبه لحظات، ثم عاد ونظر إلي وأطرق لكنه لم يقل شيئاً، ولم أجرؤ على طلب الجواب مرة أخرى فانتظرت حتى انتهى من عمله وتعمد أن يركب معي في سيارتي. وما أن انطلقنا معاً حتى أراح قدمه على زاوية الباب كعادته ثم قال : (إسمع يا ولدي! لم أجبك لأني لم أشأ أن يسمع المهندسون جوابي لكن سأقول لك الآن إنني أبني هذا الميناء لأنه يمكن ان يأتي يوم لا تقدرون على بنائه).
لم يفكر أحد قبل والدي في تنفيذ مشروع كهذا لكن والدي فكر فيه ونفذه فكيف اهتدى إليه؟ هذا سؤال لا أعرف جوابا مختصرا له، لكن لو حصرت إجابتي بكلمة واحدة لقلت إنها الرؤية. الله في حكمته يقسّم الارزاق والقدرات والمواهب فلدى البعض رؤية لا تتعدى ما يحمله إليه يومه، ولدى غيرهم رؤى ربما طالت عشر سنين أو مئة أو أبعد. لكن من أين للإنسان العادي ان يمتلك رؤية كهذه؟
للقدرات والعواطف امتدادات وجذور ضاربة في الأعماق مثل الشجر الكبير، وإن كنّا لا نعرف أصول الأشياء أو لا نملك القدرة على تفسيرها وتعريفها فهذا لا يعني أنها بلا أصول. يستطيع القائد ان يطور الرؤية وأن يطلق لخياله العنان في صياغتها ويرفع أغصانها عالياً لكن جذورها تظل في الأرض. والدي تشرب القيادة والقدرة على صنع الرؤى من جدي مثلما ورثهما جدي عن أبيه. لا توجد نهاية لمثل هذه الجذور. أنا ابن قبيلة عربية في النهاية وأبناء القبائل يستقون العلم والحكمة وبعد النظر من أهلهم أكثر مما يستقونها من المدارس. قادة كثيرون لم ينتظموا في المدارس فكانت مدرستهم الحقيقية الحياة والمراقبة الدقيقة لكل ما يجري حولهم، وكان مدرسوهم الحقيقيون أبناء عشيرتهم لذا تجدهم يغزلون على منوال أهلهم وتستجيب تربيتهم لتأثير الوسط والمحيط.
وأستطيع القول بأن حكام دبي تمتعوا أباً عن جد برؤية مستقبلية واضحة لدبي لكن رؤية والدي سبقت عصرها لان والدي سبق عصره. كثيرون حوله لم يعرفوا لماذا يريد تنفيذ كل هذه المشاريع العملاقة، وكثيرون حوله كانوا يجدون صعوبة في فهم طموحه. كان، يرحمه الله، يشرف على التجارة والجمارك بنفسه ويسهر على راحة التجار ويحل مشاكلهم. كان يأذن للتجار المواطنين أو الهنود وسائر التجار من الجنسيات المختلفة بدخول ديوانه قبل موظفي الحكومة. وكان يصلي الفجر ويبدأ جولة على المشاريع في المدينة واحداً واحداً للتأكد من حسن سير العمل.
نحن حملنا راية والدنا مثلما حمل هو راية والده قبله ونابعنا المسيرة. كل الفرق أنه كان يقوم بأعمال في الستينات والسبعينات بينما نقوم نحن بأعمال مشابهة في العقود التي بعدها لكن الهدف واحد هو تنمية دبي وضمان مستقبل المواطنين والمقيمين والسهر على راحتهم وأمنهم في بيوتهم ومدينتهم. والدي وقف في حاضره ونظر إلى بوابة الماضي بعين وإلى بوابة المستقبل بعين، ونحن نقف في حاضرنا وننظر إلى ما أنجزه الوالد بعين وإلى بوابة ما نخطط له بعين لذا من يقف اليوم أمام مبنى مركز دبي المالي العالمي وينظر أمامه سيرى هذا التواصل التنموي المدهش عبر بوابة التنمية المتميزة التي تفتح عيون دبي والمنطقة على العالم وتفتح عيون العالم على المنطقة ودبي


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 07:43 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:49 PM   #8 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



إنها الرؤية، وماذا يمكن أن يكون غيرها؟ والرؤية ليست قالباً ثابتاً فيمكن أن تحمل بعض ملامح الحلم، ويمكن للحلم أن يحمل بعض ملامح الرؤية لكن الرؤية ليست حلماً. الحلم عادة نتاج اللاوعي يأتي الإنسان في منامه أو إغفاءته، لكن الرؤية في العموم نتاج الوعي. هل يمكن ان يكون الحلم رؤية في اللاوعي وان تكون الرؤية حلماً في الوعي؟ هذا شيء لا أستطيع إثباته. هل الرؤية من صنف أحلام اليقظة؟ ربما، وفي حالات بعينها فأنا أحلم أحياناً وعيناي مفتوحتان، لكن حلم اليقظة عادة ليس رؤية ما لم تتوافر فيه خاصية حاسمة.
الرؤية ليست علماً فربما انطبق عليها ما تقدم، أو بعضه، وربما شاء البعض معارضة ذلك، لكن إن لم تكن الرؤية علما فما هي؟ فن؟ موهبة؟ هل تتطور لدى الفرد بمعزل عن المحيط أم أن لها علاقة به؟ هل يتوارثها الابن عن الأب، والأب عن الجد، والجد عمن سبقه؟ هل هي مقصورة على القادة أم بإمكان كل شخص ان تكون له رؤية؟
إذا أبعدنا الصفة العلمية عن الرؤية فربما وجدناها تتضمن جزءاً، أو أجزاء، من كل ما تقدم، لكن الخاصية الحاسمة التي لابد أن تتوافر فيها هي التنفيذ وليس مجرد قابلية التنفيذ. كان فتح القسطنطينية بالنسبة للعرب رؤية واضحة حشدوا لها الجيوش وكرسوا لها الإمكانات واستشهد الألوف من أجل تحقيقها لكن تلك المدينة العظيمة استعصت عليهم فتحولت الرؤية إلى حلم. وكان فتح القسطنطينية بالنسبة للعثمانيين حلماً حتى جاء محمد الفاتح فقلب الحلم إلى رؤية وحشد لها الجيوش وكرس لها الإمكانات فسقطت في يديه.
ما الذي يمكن أن نفهمه من سوق هذه الواقعة؟ نفهم أن قابلية التنفيذ لا تكفي. الرؤى لا تصنع الحضارات ولا تحقق النمو والتقدم ما لم يترجم صاحب الرؤية رؤيته إلى حقيقة خلال وقت مناسب. إن لم يحدث هذا فسيان إن اعتبرها الناس حلماً أو رؤية أو حلم يقظة أو خيالاً أو حتى أضغاث أحلام.
كثيرون يتحدثون عن (رؤية) دبي لكن الحديث يجب ان يكون عن الرؤية التي هي دبي. الرؤية كانت الأساس لكن دبي اليوم واقع ملموس. هذا لا يعني ان الرؤية أخذت صورتها النهائية أو أننا وصلنا إلى نهاية الطريق لأننا لا نزال في بدايته رغم كل شيء. صحيح أن الرؤية ليست عالماً لكنها ليست شيئاً مجرداً. إنها امتداد حي لصاحبها، تنبض بالحياة مثله وتكبر معه وتنضج بنضوجه وتتسع باتساع أفقه وتتعمق بتعمق خبرته وتثب فرحا أمام النجاح وترتكس مع الكبوات. التاريخ غير معني بالرؤى أو بأصحابها مالم تتحقق لهذا قلت قبل قليل إن والدي صنع التاريخ لانه نفذ رؤيته وأطلق حركة بناء وتجارة وعمارة لم تعرفها دبي قبله.
والدي علمني شيئاً تعلمته أيضا من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ألا وهو التفكير بقهر المستحيل. المستحيل الأول هو قيام اتحاد دولة الإمارات. عندما نفكر في هذا الإتحاد علينا ان نتذكر ظروف الإمارات في تلك الفترة. كان الاقتصاد ضعيفاً والتخطيط محدوداً، وكانت الرعاية الصحية عادية جداً ولم تكن نسبة التعليم كبيرة، وأضف إلى هذا وغيره وجود ضغوط سياسية خارجية، وتشكيك بنجاح هذه التجربة، كان البعض يقول: كيف تنجح هذه التجربة في كيان ليست لديه مقومات الدولة وفي وقت فشلت كل الاتحادات العربية بين دول أكثر رقياً وتطوراً ونضجاً من الإمارات؟
الرقي والتطور والنضج لا علاقة لها بفشل تلك التجارب. كانت النظم الإدارية العربية في تلك الفترة فاشلة فأفشلت جهود الوحدة بين حكوماتها. قيام اتحاد الإمارات علمني وجود شيء اسمه العزيمة ووجود شيء اسمه التصميم. علمني ان هناك قادة لا يحبون كراسي الحكم بل مصلحة شعوبهم لذا لم ينته الاجتماع الذي عقده المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي آنذاك مع والدي المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك أيضاً في السمحة بين أبوظبي ودبي في 18/2/1968 إلا وكانا اتفقا على إعلان اتحاد يضم الإماراتين كنواة لاتحاد أشمل، وما ان حلت نهاية العام 1971 حتى كان الإعلان التاريخي عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة والبدء بسريان الدستور المؤقت وتنصيب الشيخ زايد رئيساً للاتحاد.


 

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:51 PM   #9 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



المستحيل الثاني كان مشروع جبل علي. هذا المشروع الذي لم يستغرق بناؤه سوى سنتين فقط كان في عام 1979 مشروعاً سابقاً لأوانه. إنه مشروع خرافي قياساً إلى إمارة دبي الصغيرة، ولا أعتقد بوجود دار استشارية كانت ستضع له الجدوى الاقتصادية. لو كنت قلت لمستثمرين كبار : هذه منطقة اسمها جبل علي، وهي، كما ترون، منطقة نائية لا ماء فيها ولا شجر ولا بشر وأريد ان أبني عليها أكبر ميناء صنعه الإنسان في العالم مع أن في دبي أكبر ميناء في الشرق الأوسط هو ميناء راشد الذي يضم 35 رصيفاً، فهل كان المستثمرون سيوافقون على توظيف مئات الملايين من الدولارات في مشروع مثل هذا؟ سيقولون أن هذا المشروع مستحيل. لماذا مستحيل؟ لأن العالم كان يمر آنذاك بفترة ركود عميق. كنا قبل سنتين أو ثلاث سنوات من ذلك التاريخ نرى 300 أو 400 سفينة راسية في عرض البحر تنتظر دورها لتفريغ حمولاتها ثم اختفت كل تلك السفن بسبب الركود.
ولماذا ايضا؟ لأن المعتاد ان يذهب الناس بالميناء إلى البحر، لكن والدي كان يريد ان يأتي بالبحر إلى الميناء عبر المساقات المناسبة لغواطس السفن إلى الأرصفة. كثيرون انتقدوا والدي على التفكير في تنفيذ هذا المشروع في تلك المنطقة التي تقع على بعد 35 كيلومتراً جنوب غربي دبي وفي تلك الفترة بالذات لأسباب بدت لهم منطقية جداً، وكثيرون توقعوا للمشروع الفشل، لكن والدي رأى المشروع في إطار رؤية متأصلة تكاد تكون فطرة فنفذه رغم كل شيء وحرك إمارة دبي وصنع شيئاً عظيماً من لا شيء.
لا أريد الإطالة في الحديث عن المستحيلات التي قهرها المرحوم الشيخ زايد ووالدي المرحوم الشيخ راشد خلال بناء الاتحاد، لأن الشواهد موجودة في كل أنحاء الدولة وعلى كل المستويات لذا سأكتفي بالقول إنهما أخبر من عرفتهم بتذليل العقبات وقهر المستحيلات وترجمة الرؤى إلى واقع أوصل الإمارات إلى المكانة الرفيعة التي تحتلها اليوم، ولا عجب إذا في أنهما مثالاي الأعليان.

تأصيل الرؤية
الرؤية الأصيلة ليست رؤية المنام بل رؤية المستقبل لذا ينبغي على القائد أن يتمسك برؤيته انطلاقاً من قناعته التامة بأنه يرى في المستقبل مالا يراه الآخرون حوله، وأن رؤيته ستحقق الأهداف المرسومة لها. لكن على القائد في الوقت نفسه أن يتقبل انتقاد رؤيته وأن يكون مستعداً للدفاع عنها وإقناع الآخرين بصوابها وجدواها وتذليل كل الصعاب التي يمكن ان تعترض طريق تنفيذها.

1- مقومات الرؤية القيادية الصحيحة :
يجب ان تقوم الرؤية على مصالح محددة وتجيب عن أسئلة مهمة :
أ- ما هي مصلحة البلد في هذه الرؤية؟ ما هي مصلحة المجتمع؟ ما هي مصلحة قطاع الأعمال؟ من سيستفيد منها وكيف؟ كيف يمكن ان تدعم هذه الرؤية الجهود وتكمل الإنجازات التي تحققت نتيجة تنفيذ الرؤى الأخرى؟
ب- هل هي رؤية قائمة استناداً إلى خطط معينة أم أنها خبط عشواء لا علاقة لمرحلة تنفيذية خاصة بها بالمرحلة الثانية؟
جـ- هل هي واقعية قابلة للتنفيذ ام خيالية تستعصي على التنفيذ مهما تكن قوة الإرادة وتكريس الموارد المالية والبشرية لتنفيذها؟ مثلاً بناء مجمعات عقارية وسياحية عملاقة مثل جزر النخلة وجزر العالم في البحر يتطلب إمكانات كبيرة، وربما عجزت عنها دول أكبر منا، لكن هناك فرقاً كبيراً بين بنائه في الإمارات وبنائه في كوكب زحل!
د - ما هو التوقيت الأمثل لطرحها؟
هـ- ما هي أفضل الطرق لتنفيذ الرؤية؟
و - هل يتوافر فريق العمل الذي سينفذ الرؤية؟ من سيضم، ومن أين سنحصل على المهارات التي يتطلبها تنفيذ الرؤية؟
ز - ما هي مصادر تمويل الرؤية؟
ح - ما هي عناصر خطة إقناع المستثمرين بالمشاركة في تمويل الرؤية؟
ط - ما هي عناصر تسويقها بعد تنفيذها، ولمن سنسوقها، وأين، ومتى؟

2- مواصفات الرؤية القيادية الصحيحة :
أ- أن تجسد الامتياز في الشكل والمضمون والتنفيذ.
ب- أن تكون عناصرها ومحاورها مشبعة بالخيال.
جـ- أن تتسم بالشمولية واتساع الأفق.
د - أن تكون واضحة لأن وضوحها يسهل تطبيق أهدافها.
هـ- أن تتضمن قدراً مناسباً من التحدي ليس لفريق العمل فقط بل لكل أفراد المجتمع.
و - أن يكون لطرحها وقع المفاجأة.
ز - أن تثير العزائم وتشحذ الهمم وتضرم الإبداع والمبادرة في الناس وتحيي في نفوسهم الرغبة في المنافسة.
ح - أن تنأى عن سهولة التنفيذ فتقترب من حدود المستحيل دون أن تصل إليه.
ط - ألا يطرحها القائد قبل أن تختمر في ذهنه ويستكمل بلورتها وربط عناصرها.
ي- أن تكون الفائدة منها عامة والخير شاملاً وألا يكون محصورا بفئة، أو فئات محددة من الناس.
ك - أن تكون إيجابية وأن تعزز تفاؤل الناس بالقائد وبالمستقبل وببعضهم بعضاً، وتقوي ثقتهم بوطنهم وقيادتهم وتعمق انتماءهم الوطني والقومي.

3- تنفيذ الرؤية القيادة الصحيحة، ويتضمن :
أ- خطة العمل : الرؤية بالنسبة لي بوابة إلى خطة عمل متكاملة من ألفها إلى يائها ومقسمة إلى مراحل عدة لكل منها مدة تنفيذ محددة خاصة بها. عندما أقدم رؤيتي لمشروع معين يجب أن تكون رسالتي واضحة لجميع المعنيين بتنفيذها : هذه هي رؤيتي، أريد تنفيذها بالصورة الآتية وخلال هذه المهلة المحددة، وأريد من هذا المشروع تحقيق هذا الهدف وذاك والآخر، وأريده ان يعمل بهذه الطريقة، وهذا هو عدد الشركات التي ستساهم فيه، وهذا هو فريق العمل الخاص بالمشروع، وها هي مصادر التمويل، وهذا ما أتوقعه منه بعد تنفيذه فاستعدوا جميعاً وابدأوا العدو لتحقيقه على بركة الله.
ب- مراحل العمل : إن معرفة كل مرحلة من مراحل الرحلة في الطريق إلى تنفيذ الرؤية حاسمة، لكن يجب على القائد ان يعرف وجهته النهائية. نحن لا نركب السيارة ونقودها في الشوارع من دون ان نعرف إن كنا نريد ان نقصد العين أو ابوظبي. الطريق إلى ابوظبي يعني دخول شارع محدد. الوجهات الأخرى لها طرق أخرى يجب ان أعرفها مسبقاً.
جـ- حشد الطاقات : التحدي الأكبر الذي يواجه القائد هو دفع جميع المعنيين بتنفيذ رؤية معينة في اتجاه تحقيق هذا الهدف المشترك وحشد كل الجهود والطاقات لتحقيق نجاحها. رؤيتي ليست حلماً بحيث تكون مهمتي هي أن أراه في منامي ومهمة الآخرين تحقيقه لي. لا يمكن ان أقعد في مكتبي وانتظر معجزة تحقق رؤيتي. هذا يتطلب عملاً جماعياً منظماً على أعلى درجات الدقة والالتزام. إن مبدأ جماعية العمل ينطبق على الرؤية المحددة التي تتضمن مشروعاً محدداً لكنه ينطبق في صورة أعم وأشمل بكثير على الرؤية الأعم والأشمل. فمثلاً عندما قدمت رؤيتي لجعل دبي المركز العالمي المفضل للمال والأعمال خلا النصف الأول من القرن الواحد والعشرين طلبت من سائر الدوائر والمؤسسات الحكومية والمعنيين بتنفيذ هذه الرؤية التكاتف والعمل معاً كل في مجاله لتحقيق هذه الرؤية وجعلها حقيقة واقعة وطرحت عليه الأسئلة الآتية : كم دائرة لديها خطة استراتيجية مستقبلية؟ هل توجد رؤية لكل دائرة؟ هل تم تحديد عوامل النجاح والأهداف المستقبلية لكل دائرة؟ هل شارك الموظفون في تحديد ذلك أو على الأقل هل تم تعريفهم برؤية الدائرة ورسالتها؟ لكن تحديد إطار العمل شيء والبدء به شيء آخر لذا لم أكتف من جميع الحاضرين بإعداد خطة استراتيجية مستقبلية تحديد الرؤية وعوامل نجاحها وأهدافها المحددة خلال مهلة معينة فقط، بل عرض كل الخطط بعد استكمالها علي شخصياً خلال مهلة معينة تمهيداً لدراستها وتعديلها واستكمال نواحي النقص فيها قبل إقرارها وتنفيذها كجزء مكمل للرؤية.
د - فريق العمل : إن اختيار الفريق من المتميزين والناجحين والمبدعين والمتحلين بروح المبادرة لتنفيذ رؤية معينة هو من أقصر الطرق إلى النجاح.
هـ- التوقيت : وضع الخطط المستكملة الكاملة لا يعني شيئاً على الإطلاق ما لم توضع هذه الخطط موضع التنفيذ وفق جدول زمني صارم. يجب على القائد أن يحدد فترة معلومة لتنفيذ كل رؤية بذاتها وكل مرحلة من مراحل الرؤية أو الرؤى التي يريد تحقيقها. رؤيتي ليست مشروعاً ذا مدة مفتوحة لتنفيذها، وأنا لست صاحب الرؤية الوحيد في العالم. كثيرون عندهم رؤى ربما كانت أكبر من رؤيتي وتمويل أكبر من التمويل المتاح لي، والطريقة الوحيدة لكي أنقل رؤيتي إلى الواقع هي تنفيذها قبل غيري. الفرق الأهم في النهاية بين رؤيتي ورؤية الآخرين أنني استطيع تنفيذ الرؤية وهم ربما لا يستطيعون. التوقيت حاسم ايضا لمرحلة أخرى هي التسويق، لذا فإن موعد التسليم بالغ الاهمية ويجب الالتزام به مهما تكن الظروف.


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 07:44 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-06-2009, 02:53 PM   #10 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 08-02-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 4,628 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



صناعة التنمية
كيف نسابق بحصان في ميدان السباق من دون راكب؟ الرؤية سباق هدفه النهائي الفوز في معركة ضارية بلا قتال هي التنمية. التنمية اليوم ليست توجهاً بل صناعة قائمة بذاتها. وبما أنني اعتبرها صناعة لابد أن يكون لها إنتاج ولابد أن يكون لهذا الانتاج عناصر معينة. أول عناصر هذا الانتاج هو الرؤية. القائد الناجح هو الذي يطرح الرؤية ويقرر أهدافاً محددة لها، ويرسم مسار تطورها التنموي ويشرف على تنفيذها. الإخفاق في تحديد هذه الأهداف وعدم متابعة تنفيذها وصفة حقيقية للفشل في تحقيق التنمية. حتى لو اشتركنا في السباق بأفضل جواد في العالم علينا ألا نتوقع الفوز إن لم نجد الراكب الذي يوجه الجواد نحو النجاح لذا فإن الرؤية وتحديد أهدافها وعوامل نجاحها عناصر أساسية لضمان نجاح الدولة في تطوير أدائها وتحسين خدماتها والاستجابة الفعالة للتطورات المستقبلية بهدف نهائي هو خدمة الشعب ورفع راية الوطن عالياً في كل مكان. هذا هو الإنتاج الذي أتوقعه من صناعة التنمية. إنه ليس رغبة أو منّة من جانب القائد أو لفتة أو كرماً بل هو التزام مطلق دائم ينسحب أيضاً على الحكومة وجميع العاملين فيها، وهو يتطلب منهم عملاً دائماً ضمن استراتيجية تنموية محددة لا لبس فيها ولا غموض ولا خروج عن الطريق المرسوم.
وإذا كان تحقيق التنمية واجب الحكومة الاول فهناك واجب لا يقل أهمية يقع على عاتق المواطن والمقيم ألا وهو الاسهام في إنجاح هذه المهمة، وهذا لا يتحقق بالصورة الصحيحة ما لم يشعر كل فرد، مواطناً كان أو مقيماً، بأنه جزء من الرؤية التنموية وبأن له مصلحة في الاسهام في تنفيذها وتحقيق أهدافها.
في دبي جنسيات كثيرة بعض مواطنها الأصلية لم تتوصل بعد إلى الصيغة التي تشيع السلام مع جيرانها، وربما كانت تعيش حال توتر شبه دائم أو تقترب بين الحين والآخر من حال الحرب. الإمارات معنية بإحلال السلام بين سائر شعوب الأرض لأنه لا يمكن للحرب ان تحل مشكلة لا يحلها السلام إلا ما ندر، ولا يمكن للتشنج والتوتر ان يحلا مشكلة لا يحلها الحوار الهادئ.
لكن الإمارات لا علاقة لها بالتوتر والحروب والخصام في مناطق العالم الأخرى. الجميع في دبي موجودون لكسب عيشهم والتسابق على تحقيق التنمية وتعزيز المصالح وبناء الحاضر والمستقبل، ومن يعتقد غير ذلك فإن دبي ليست المكان المناسب له. أعتقد ان كل من يعمل ويعيش في دبي يعي هذه الحقائق ويلتزم بها ويعرف حدوده ومسؤولياته وواجباته لان دبي مدينة سلام وحضارة وتسابق على العمل والانتاج والريادة.
يقولون ان دبي آمن مدينة في العالم. هذا صحيح. الأمن عندنا مستواه عال. عندنا شرطة مثل كل دول العالم لكن وجدوها ليس السبب الأساسي في شيوع هذا المستوى المرتفع من الأمن والطمأنينة. شعبنا هم رجال الشرطة وحماة الأمن. لهم في وطنهم مصالح ومنافع وحاضر ومستقبل لذا تجدهم يحرسون مصالحهم ومصالح أسرهم ويسهرون على رعايتهم ولا يريدون أن يلحق بهذه المصالح أي أذى. ربما ساد التوتر علاقات بعض الدول وربما اقتربت من الحرب السافرة لكن مواطني تلك الدول جيران وزملاء وأصدقاء في دبي يتعايشون بسلام وتجانس لان هذا شرط أساسي لحماية مصالحهم.
دبي تحتاج جهود وإبداع ومساهمة كل من يعيش فيها. من له نصيب في حاضر دبي سيكون له نصيب في مستقبلها لكن عليه أن يصون الحاضر ويعمل لمستقبله الذي هو مستقبل دبي أيضاً. إن لم يفعل ذلك فدبي ليست المكان المناسب له، وستجد دائماً بعون الله وتوفيقه من يصنع مستقبلها ويعزز مكانتها.
من يعيش في دبي ولا يملك شيئاً من خير الله في دبي فهناك خطأ يجب تصحيحه : إما لأن هذا الشخص من الذين يحبون التنعم بشمس الصباح وهم في فراشهم، أو أن شمس التنمية في دبي لم تسقط أشعتها بعد على الجميع. إذا كان هذا الشخص من الأصحاب الاقوياء ولم يشترك في السباق مع الآخرين في الصباح فدبي ليست المكان المناسب له. في المجتمع دائماً من يحتاج إلى المساعدة وهؤلاء سيتلقونها لكن على الباقين أن يستيقظوا مبكرين ويسابقوا ويتاجروا ويصنعوا وينتجوا ويبنوا ويربحوا لأن دبي كلها تستيقظ مبكرة وتسابق وتتاجر وتصنع وتنتج وتربح في بيئة تسودها المنافسة الإيجابية والأمن والأمل.
أعتقد أن توفير هذه البيئة يأتي في مقدمة أهداف أي رؤية تنموية، وأعتقد ان تحقيق الشروط القادرة على توفير هذه البيئة يجب ان يكون على رأس أولويات كل حكومات العالم. لا يكفي ان تقدم الحكومة هذه التسهيلات اليوم بل يجب ان تقدمها غداً وفي السنة المقبلة وبعد عشر سنوات وفي المستقبل. لا يكفي أن تقدم الحكومات التسهيلات التي تلبي حاجات الحاضر بل يجب ان تطور هذه التسهيلات لكي تتجاوب مع متطلبات المستقبل. لا يكفي أن تطور الحكومة هياكل الاقتصاد التقليدي بل يجب ان تضع أسس بناء الاقتصاد الجديد وتعمل على تطوير هياكله القانونية والاقتصادية والتقنية. لا يكفي ان تنظر الحكومة إلى المستقبل بل يجب ان تكون فيه. يجب ان تحاول أن تتوقع التحديات التي سيحملها الغد وتضع الخطط المناسبة لمواجهتها.
المستقبل هو شباب هذا الوطن. إنهم رافعو رايته وبناة اقتصاده وعماد مقوماته، وهم الذين سيواجهون تلك التحديات على أرض الواقع وسيتوصلون إلى المعادلة التي تضمن استمرار التنمية والبناء والاستقرار لهم ولأجيالهم من بعدهم. نجاح شبابنا ليس نجاحاً للإمارات فقط بل هو نجاح لشباب العرب في مكان. إنهم أول المستهدفين بأي رؤية اقتصادية وأي جهد تنموي لذا يجب أن تتضمن الرؤية إعداد الشباب ليس لتتبع خطوات الاقتصاد الجديد أو لمماشاته بل للأخذ بزمامه وقيادة مبادراته.
هذا يقتضي التغيير : التغيير في المناهج، التغيير في التدريب، التغيير في التفكير، التغيير في عمل الحكومة، التغيير في الأولويات، أقول باختصار إن معظم الأدوات المناسبة للاقتصاد الجديد أدوات جديدة يجب إحداث التغيير المناسب للتعامل معها وتحقيق النجاح.
وللنجاح في الأعمال والمشاريع مقومات معروفة، لكن لا شيء يعلو على التخصص في زمن التخصص، والمهنية في زمن المهنية، والتقنية في زمن التقنية. زمننا باختصار هو زمن الأفكار العظيمة القادرة على صناعة المشاريع العظيمة وليس زمن حشو العقول بالمعلومات. مئة مشروع ناجح يمكن ان توفر فرص العمل لعشرات الآلاف وتصنع من المستقبل مكاناً افضل لأبنائنا وبناتنا وكل الأجيال بعدهم.
يجب ان يتعلم شبابنا وشاباتنا على مقاعد الدراسة كل المواد المعروفة، لكن يجب ايضا ان يتقنوا خبرات العمل في الشركات والمشاريع كخطوة أولية في طريق تأسيس الشركات وإقامة المشاريع الناجحة، ويجب ان تتاح لهم الفرصة للتفاعل مع الاقتصاد كخطوة أولية في طريق تطويره وإثرائه. يجب ألا نكتفي بتقديم أفضل المدارس والجامعات والكليات لشبابنا وشاباتنا فقط بل ان نقدم لهم أفضل المؤسسات المتخصصة القادرة على تشجيع المبادرة والابتكار ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم في حقول الأعمال والمشاريع، والاسهام في تحويل الأفكار المتميزة إلى مشاريع متميزة، وإعداد الهياكل الاستشارية والاستثمارية والإدارية والتسويقية لإنجاح هذه الافكار.
المسؤوليات التي تقع على عاتق الشباب والشابات رجال وسيدات الأعمال في المستقبل كبيرة، لكن تقع على من هم في موقع المسؤولية مثلنا مسؤولية أكبر هي الأخذ بيد هؤلاء ودفعهم في الطريق الصحيح فبدون التحفيز والتوجيه والرعاية والعناية والحب لا ينمو شجر ولا يزهر ورد ولا يفيض نبع ولا يصنع الشباب المستقبل الذي يليق بهم وبوطنهم وبأمتهم.
إن نجاح الامم بنجاح شبابها، وتحقيق النجاح مسؤولية الجميع لا الحكومات فقط. ستفي الدوائر والهيئات الحكومية بالتزاماتها وستقوم بواجباتها كاملة لكن للقطاع الخاص دوره المتميز في إنجاح هذه المهمة التي تفرد لأبناء وبنات الإمارات دوراً محورياً في عملية التنمية ومسيرة التقدم والتطور.
هذا هو طريقنا إلى المستقبل وهذا هو التوجه العام لرؤيتنا. صناعة التنمية عملية تراكيمة، وصنع المستقبل مهمة لا تنتهي. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مهدا لنا طريق التنمية والعطاء والإبداع ويجب ان نتابع الطريق نفسه. التنمية امتحان كبير فيه نجاح وفيه سقوط. هذا ينطبق على جميع العاملين في حكومة دبي لكنه ينطبق عليّ أولاً. حققنا الكثير لكننا لا نزال في بداية الطريق فلنمسك بأيدي بعضنا بعضاً وننظر إلى المستقبل ونسير على درب الريادة الذي رسمته لنا قيادتنا.


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 07:45 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد


  الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)  
 
أدوات الموضوع

  تعليمات المشاركة  
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:08 PM

   

الرئيسية | الأخبار | معرض الصور | تواصل | المنتدى | السيرة | البريد الالكتروني
جميع الحقوق محفوظة لدى موقع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم "فزاع". © 2009

منتديات فزاع غير مسؤولة عن أي تعليق أو مواضيع يتم نشرها من خلال الأعضاء.
ولا تعبر عن رأي منتديات فزاع ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر) فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به.

Translated into Arabic by: FTT.

Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117