موضوع مغلق
 
 
أدوات الموضوع  
#1 (permalink)  
قديم 26-10-2007, 11:56 PM
روضة المهيري
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل : Sep 2007
 فترة الأقامة : 1609 يوم
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : روضة المهيري is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي .[ تقارير !! مشاريع !! بحوث!! امتحانات !! واجبات !! الله يعينا ].



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.[ تقارير !! مشاريع !! بحوث!! امتحانات !! واجبات !! الله يعينا ].
انا حبيت اريح الطلاب بدال ما كل واحد يدور ويدور ويتلعوز
واخر شيئ ما يسوي ملف لايق ولا موضوع ترتبيشن
انا سويت لكم الصفحه هاي حقكم على اساس يكون في تعاون طلابي
وما عليكم سوى كل موضوع اتسويه ولا بحث ولا اي مشاركه
انسخ منه نسخه وحطها هني عشان غيرك يستفيد وتحصل اجر
وانشاء الله تستفيدون من الصفحه هاي
تحياتي لكم اختكم روضة المهيري
reputation




قديم 26-10-2007, 11:57 PM   #2 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



ببدأ انا اول شي في تقرير الاقتصاد لثانويه العامه ادبي

المـــــــالية العامـــــــة

المقدمة:

علم المالية العامة تعني دراسة المشاكل المتعلقة بالحاجات العامة وبتخصيص المال اللازم لإشباعها، لذلك فإن تعريف وتحديد نطاق الحاجات العامة من الأهمية بمكان لتحديد نطاق النشاط المالي للدولة في سبيل إشباع هذه الحاجات العامة.

سبب في اختيار الموضوع : لتعرف بالمشاكل المتعلقة بالحاجات العامة و الأموال
لأن ارتفاع الأسعار في ومنا كثيرا .

العناصر المؤلفة للمالية العامة :
1 - النفقات العامة :
إن الدولة في سبيل مواجهة إشباع الحاجات العامة تقوم بقدر من النفقات العامة سواء كان ذلك لإنتاج سلع وخدمات أو من خلال توزيع دخول تحويلية داخلية أو خارجية لتحقيق أهداف اجتماعية أو اقتصادية كمساعدة الأسر محدودة الدخل بقصد تصحيح ما يقع من اختلال في توزيع الدخل أو من خلال الإعانات التي تقدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة للأفراد أو بعض وحدات الاقتصاد الخاص .

2 - الإيرادات العامة :
يلزم للقيام بالنفقات العامة تدبير الموارد المالية اللازمة لتغطيتها وتحصل الدولة على هذه الإيرادات أساسا من الدخل القومي في حدود ما تسمح به المالية القومية أو من الخارج عند عدم كفاية هذه الطاقة لمواجهة متطلبات الإنفاق العام ، ولقد تعددت أنواع الإيرادات العامة إلا أن الجانب الأعظم منها يستمد من ثلاثة مصادر أساسية هي على التوالي إيرادات الدولة من أملاكها ومشروعاتها الاقتصادية بالإضافة إلى ما تحصل عليه من رسوم نظير تقديم الخدمات العامة ثم تأتي بعد ذلك الإيرادات السيادية وفي مقدمتها الضرائب أما المصدر الثالث فهو الائتمان ويمثل القروض المحلية والخارجية .

3 - الميزانية العامة :
وهي تنظيم مالي يقابل بين النوعين السابقين ويحدد العلاقة بينهما ويوجههما معا لتحقيق السياسة المالية ، وبمعنى آخر فهي بمثابة البيان المالي للاقتصاد العام وعلاقته بالاقتصاد القومي ويعتبر خطة مالية تظهر بوثيقة الميزانية التي هي تقدير تفصيلي للإيرادات والنفقات لفترة مقبلة هي سنة في المعتاد تم الترخيص بها من السلطة التشريعية .

التعريف بالنفقة العامة :

1 - تعريف النفقة العامة :
هي عبارة عن مبلغ من النقود تستخدمه الدولة أو أي شخص من أشخاص القانون العام في سبيل تحقيق المنافع العامة .

ومن هذا التعريف نستخلص عناصر النفقة العامة الثلاث التالية :
أ - الصفة النقدية للنفقة العامة :
لكي نكون بصدد نفقة عامة لا بد للدولة من استخدام مبلغ من النقود ثمنا للحصول على ما تحتاجه من سلع وخدمات لازمة لتسيير مرافقها أو ثمنا لرؤوس الأموال الإنتاجية للقيام بمشروعاتها الاستثمارية التي تتولاها بنفسها ولذلك لا يعتبر من قبيل النفقة العامة ما تمنحه الدولة

من مساكن مجانية أو إعفاء البعض من الضرائب أو تشغيل الأفراد بدون أجر ( السخرة ) أو منح الألقاب الشرفية والأوسمة .
كما أن استخدام النقود في الإنفاق يسهل ما يقتضيه النظام المالي الحديث من الرقابة في صورها المتعددة كما أن استخدام الإنفاق العيني قد يدفع الدولة إلى محاباة بعض الأفراد دون غيرهم مما يعتبر إخلالا لمبدأ المساواة بين الأفراد .

ب - صدور النفقة عن هيئة عامة :
تعتبر نفقات الدولة وهي تباشر نشاطها العام نفقة عامة تلك التي تصدر من الوزارات والإدارات الحكومية وكذلك الهيئات والإدارات العامة والمؤسسات الداخلة في الاقتصاد العام والمتمتعة بالشخصية المعنوية وذلك أخذا بالمعيار القانوني الذي يحدد النفقة العامة على أساس الطبيعة القانونية للشخص الذي يقوم بالإنفاق .
وبناء عليه فإن الشخص الطبيعي والأشخاص الطبيعية والاعتباريــــــــــــــــة
لا تدخل المبالغ التي ينفقونها ضمن النفقات العامة حتى ولو كانت تحقق منفعة عامة - كالتبرع لإنشاء المدارس أو المستشفيات .

جـ - تحقيق الإنفاق للمنفعة القصوى للمجتمع :
تستهدف النفقة العامة أساسا إشباع الحاجات العامة وتحقيق النفع العام ولا يعتبر خروجا عن هذه القاعدة ما تقوم به الدولة في بعض الأحيان من توجيه بعض النفقات العامة - التحويلية - إلى بعض القطاعات

الاقتصادية لدعمها أو لرفع مستوى المعيشة لبعض الطبقات في المجتمع من أصحاب الدخول المحدودة - إذ أن هذه النفقة في النهاية سوف تحقق منفعة عامة منها الاقتصادية والاجتماعية .

الإيرادات العامة :
1 - إيرادات الدولة من أملاكها العامة :

وهي التي تملكها الدولة أو الأشخاص العامة مثل الحدائق - الغابات - الأنهار - الكباري ، وعــــــــــــادة لا تحصل الدولة على مقابل الانتفاع بها إلا أنه في بعض الدول تفرض الرسوم على زيارة الحدائق العامة والمتاحف العامة وغيرها ويكون الهدف من ذلك الرغبة في تنظيم استعمال الأفراد لها ، والإيرادات المحصلة من هذه الأملاك لا تغل في الغالب إيرادا كبيرا يعول عليه في الاقتصاد القومي .

2 - إيرادات الدولة من أملاكها الخاصة :
عقارية - استخراجه - صناعية وتجارية .

أ - إيرادات الدولة من أملاكها العقارية :
ويدخل في نطاقها النشاط الزراعي المتعلق باستغلال الأراضي الزراعية وتكون إيراداته من ثمن بيع المحاصيل الزراعية ومن الإيجار الذي يدفعه المستأجرون للأراضي الزراعية .


إلى جانب إيجارات المساكن التي تنشئها الدولة لمعالجة أزمة المساكن وفي الغالب لا تهدف الدولة إلى الحصول على إيرادات للخزانة العامة بقدر توفير هذه الخدمة لأصحاب الدخول المحدودة .

ب - الأنشطة والصناعات الاستخراجيه :
وهو ما يتصل بالثروات الطبيعية التي يمكن استخراجها من المناجم أو المحاجر الموجودة في الدولة أو الاستخراج البترولية وهنا تختلف الدول حول أسلوب استغلال هذه الثروات بين تملك كامل أو تركه للأفراد أو مشاركة معهم حفاظا على الثروات الطبيعية والقدرة على توجيه الإيرادات المحصلة منها إلى أوجه الإنفاق التي تخدم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها .

جـ - الأنشطة الصناعية :
وهي تشمل المشروعات الصناعية التي تتولى الدولة أمر إدارتها وتشغيلهـــــــــــــا ولا ثمة فارق بين المشروعات الصناعية التي تنتج السلع والمواد التي تحتاجها الدولة في تقديم خدماتها وبين المشروعات الصناعية التي تهدف إلى الربح لتحقق غرض اقتصادي أو اجتماعي معين .

د - النشاط المالي :
ويتمثل فيما تحققه الدولة من إيرادات من المحافظ الاستثمارية سواء منها الأوراق المالية كالأسهم والسندات المملوكة لها وغيرها من المحافظ إلى جانــــــــــــــــــــــب

ما تلجأ إليه الدولة من إنشاء مؤسسات الاقتراض ( الاقتصادية – الاجتماعية – العقارية – الحرفية – بالإضافة إلى فوائد القروض التي تمنحها الدولة للهيئات العامة المحلية والمؤسسات والمشروعات العامة .

3 - إيرادات الدولة من الرسوم :

أ - تعريف الرسم :
هو عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الفرد جبرا إلى الدولة مقابل نفع خاص يحصل عليه من قبل إحدى الهيئات العامة ويقترن هذا النفع الخاص بالنفع العام الذي يعود على المجتمع كله من تنظيم العلاقة بين الهيئات العامة والأفراد فيما يتعلق بأداء النشاط أو الخدمات العامة .

ب - خصائص الرسم :
يتبين من التعريف السابق إن الرسم يتميز بالخصائص التالية :
- الصفقة النقدية .
- الإلزام أو الجبر .
- المنفعة الخاصة التي تعود على دافعه .
- تحقيق منفعة عامة إلى جانب المنفعة الخاصة .

جـ - أساس فرض الرسم :
حيث أنه يتصف بالإجبار أو الإلزام فقد نصت معظم الدساتير على أن يكون فرض الرسوم على الأفراد بعد موافقة السلطة التشريعية وبموجب قوانين ، وإذا كانت السلطة التنفيذية هي القادرة على تقدير هذا الرسم فلا يحق لها بفرضه أو زيادته إلا بعد الحصول على إذن بذلك من السلطة التشريعية ثم تصدر بعد ذلك القرارات أو اللوائح الإدارية المنظمة له ، وعادة ما وتنص القوانين على إعفاء بعض فئات المجتمع من أدائها .

د - الرسوم في المالية الحديثة :
تفتقد الرسوم كمورد للإيرادات العامة المرونة والغزارة اللازمتين لإقامة نظام مالي يكفل زيادة الحصيلة بمعدل سريع إذا ما واجهت الدولة أزمة مالية تقتضي زيادة سريعة في مواردها .

كما أنه يخشى في حالة زيادة الرسوم أن ينصرف الأفراد عن الحصول على الخدمة مما يؤدي إلى عدم زيادة الحصيلة العامة للرسوم .
كما لا تسمح طبيعية التنظيم الفني للرسوم من مراعاة الظروف الخاصة للأفراد من حيث القدرة على الدفع .

المصادر والمراجع : www.arab-api.org/publ_a2_3.htm

www.mof.gov.jo/underconst.asp


 

قديم 26-10-2007, 11:58 PM   #3 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



التاريخ // الحرب العالميه الأولى



الطالبه:
المادة: تاريخ...
الصف: ثالث ثنوي ادبي ...
الاستاذه:

الفهرس:

المقدمة
الحرب العالمية الأولى.. أحداث ونتائج
الأزمات
أزمة أغادير
الحرب العالمية الأولى
الدولة العثمانية والحرب العالمية الأولى
إيطاليا والحرب العالمية الأولى
الحرب عام 1915
الحرب عام 1916
حرب الغواصات والولايات المتحدة
الحرب عام 1917
الحرب عام 1918 ونهاية المأساة
الخاتمة
المصادر



المقدمة:
الحرب العالمية الأولى او الحرب العظيمة او الحرب التي انهت جميع الحرب هي تلك الحرب التي قامت بين عامي 1914 الى 1918. تم استعمال الاسلحة الكيميائية في تلك الحرب لأول مرة ولم يحرك العالم عدداً من الجنود مثلما حرّك في الحرب العالمية الاولى. وتم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ وتمت فيها الإبادات العرقية.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على اوروبا والتي يعود منشأها الى الحملات الصليبية ،وتم تغيير الخارطة السياسية لاوروبا. تعد الحرب العالمية الاولى البذرة للحركات الايديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.


الحرب العالمية الأولى.. أحداث ونتائج


أحد معسكرات لاجئي الحرب العالمية الأولى

برزت على الساحة الأوروبية ألمانيا وإيطاليا كدولتين قويتين بعد تحقيق وحدتيهما سنة (1287هـ= 1870م)، وأخذتا تطالبان بنصيبهما في المستعمرات، وتشاركان الدول الكبرى في التنافس الاستعماري، وفي الوقت نفسه ازدادت التناقضات الأوروبية، وازداد معها الشك وفقدان الثقة بين الدول الأوروبية، وكان مبدأ تحكيم القوة بشكل مطلق في النزاع يسود ذلك العصر؛ فظهرت سياسة الأحلاف الأوروبية الكبرى القائمة على مبدأ توازن القوى، وعرفت أوروبا سباق التسلح بين هذه التحالفات.
وكان الزعيم الألماني "بسمارك" قد ربط ألمانيا بمعاهدات تحالف ودفاع ضد كل من روسيا وفرنسا، فأدى ذلك إلى حدوث تقارب روسي ـ فرنسي رغم اختلاف أنظمة الحكم بهما، ووقِّع ميثاق عسكري بينهما سنة (1311هـ= 1893م) ضد ألمانيا عرف بالحلف الثنائي، ليقف في مواجهة التحالف الثلاثي بزعامة ألمانيا، وهكذا انقسمت أوروبا إلى معسكرين. وفي السنوات التالية لذلك بدأت الدول الأوروبية في تحالفات أخرى، منها معاهدة التحالف البريطانية- اليابانية سنة (1320هـ= 1902م)، والاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا سنة (1322هـ= 1904م).
والمعروف أن بريطانيا بدأت في تسوية خلافاتها مع فرنسا بسبب قلقها من تنامي القوة الألمانية البحرية، وتقدمها الصناعي ونزعتها إلى الفتح والاستعمار، وبذلك تخلت بريطانيا عن سياسة "العزلة المجيدة" عن دول أوروبا، ونتج عن التقارب بين لندن وباريس تقارب مع موسكو، تحول سنة (1325هـ= 1907م) إلى وفاق ثلاثي، وبهذا انقسمت أوروبا بين دول الوفاق الثلاثي -الذي يضم إنجلترا وفرنسا وروسيا-، ودول الحلف الثلاثي الذي يضم ألمانيا والنمسا وإيطاليا، غير أن روابط إيطاليا بالحلف الثلاثي كانت واهية، وأخذ الصراع في أوروبا يتخذ شكل تكتلات بعد أن كان في الماضي يتخذ شكلا انفراديًا، وأصبح التهديد بين دولتين بالحرب يتخذ شكل تهديد بالحرب بين كتلتين، أي حربا عالمية.
الأزمات
وقعت منذ عام (1324هـ= 1906م) أزمات في أوروبا بين دول الوفاق ودول الحلف، وحتى نشوب الحرب العالمية الأولى، وكان أخطر هذه الأزمات في المغرب والبلقان، ففي المغرب كانت سيطرة الفرنسيين الاقتصادية قد استفزت الإمبراطور الألماني "وليم الثاني"؛ فدعت ألمانيا إلى عقد مؤتمر دولي في الجزيرة الخضراء (1324هـ= 1906م) تحول إلى صراع دبلوماسي بين فرنسا وألمانيا، لقيت كل دولة منهما التأييد من حليفاتها. وفي هذا المؤتمر ظهر احتمال قيام حرب بين ألمانيا وكل من: فرنسا وبريطانيا وروسيا، وبحث العسكريون في هذه الدول الخطط المحتملة لهذه الحرب.
وكانت الخطة الألمانية تقضي بأن يسحق الجيش الألماني فرنسا ويخرجها من ميدان القتال بحركة التفاف واسعة النطاق عبر الأراضي البلجيكية، وحين ينتهي من ذلك يقذف بكل قواته ضد الروس، وكان القيصر الألماني قد أصدر تعليمات بأن تقضي الخطة العسكرية بدخول الألمان باريس خلال أسبوعين من الحرب.
أما الأزمة الثانية فقد وقعت في البلقان سنة (1326هـ= 1908م)، وكانت المشروعات القومية في البلقان تمثل قنبلة موقوتة في قلب أوروبا؛ لأن كل دولة بلقانية لها أحلامها القومية التي تتعارض مع الدول البلقانية الأخرى ومع مصالح الدول الكبرى، وكانت إمبراطورية النمسا والمجر تقف في وجه كل الأماني القومية للصرب والبلغار والرومانيين وغيرهم.
وقد انفجر الصراع عندما قررت النمسا ضم البوسنة والهرسك إليها، وكان هذا الأمر يعني إبعاد مليون صربي عن وطنهم الأم إبعادًا أبديًا، وضمهم إلى الملايين الخمسة من الصربيين الخاضعين لإمبراطورية النمسا، فأعلنت روسيا التي تعتبر نفسها الأم لشعوب البلقان التعبئة العامة في (ذي الحجة 1326هـ= ديسمبر 1908م)؛ لكي تحتفظ بهيبتها.
فبدت الحرب وشيكة الوقوع، غير أن فرنسا لم تبد حماسًا لتأييد روسيا، ونصحت بريطانيا النمسا بإعادة النظر في موقفها؛ فعرضت النمسا تقديم تعويض مالي للسلطان العثماني عن ممتلكاته في البوسنة والهرسك، على أن تقبل الدول الأوروبية الاعتراف بما حدث، إلا أن الروس راوغوا في قبول هذا الاقتراح، فهددت ألمانيا روسيا التي رضخت لهذا التهديد.
وبالتالي لم يكن في وسع الصرب مواجهة النمسا، خاصة أن دعاة الحرب في النمسا كان يروجون لفكرة ضرورة مواجهة الأفعى الصربية، وأن الحرب مع الصرب آتية لا محالة ومن الأفضل التعجيل بها؛ فأقر الصرب بضم النمسا للبوسنة والهرسك، وبذلك انتهت الأزمة التي هزت النظام القائم في أوروبا هزًا عنيفًا بانتصار التحالف الألماني النمساوي، غير أن الطريقة التي هزم بها الوفاق الثلاثي (الروسي- الفرنسي- الإنجليزي) قربت ساحة الحرب بدرجة كبيرة، فقد هزمت روسيا تحت تهديد السلاح الألماني، وكان على دول الوفاق ألا تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى.

استعملت الدبابة لأول مرة في الحرب العالمية الأولى
أزمة أغادير
وجاءت أزمة أغادير في (شعبان 1336هـ= يوليو 1911) لتقرب الطريق إلى الحرب، فقد انتهزت فرنسا الوضع الداخلي في المغرب، وأرسلت حملة بحرية لمساعدة سلطانها، فأثار هذا العمل ألمانيا التي أرسلت إحدى مدمراتها إلى ميناء أغادير المغربي بحجة حماية المصالح والرعايا الألمان؛ فأعلن رئيس الوزراء البريطاني "مانش هاوس" أن بلاده لن تقف ساكنة إذا فُرضت الحرب على فرنسا، وأدرك الجميع بعد خطاب هاوس أن ألمانيا أمام خيارين إما أن تقاتل أو تتراجع، إلا أن هذه الأزمة انتهت باتفاقية أصبحت بمقتضاها المغرب فرنسية، مع احتفاظ ألمانيا بالحق في التجارة بها، وتعويضها بشريطين كبيرين في الكونغو الفرنسي.
وقد تغيرت السياسة الفرنسية تغيرًا جذريًا بعد أزمة أغادير، فقد تولت السلطة في باريس حكومة ذات نزعة وطنية متطرفة بزعامة بوانكاريه، حيث تبنت إستراتيجية الدفاع الهجومي لمواجهة ألمانيا أو ما يعرف بالحرب الوقائية بدلا من إستراتيجية الدفاع فقط، وأدى ذلك إلى قيام فرنسا بحمل روسيا على التخلص من جميع ارتباطاتها مع ألمانيا، في مقابل حصولها على مساندة فرنسية للادعاءات الروسية في البلقان، وأعلنت فرنسا أنه إذا تدخلت ألمانيا في حرب تنشب في البلقان، فستدخل تلك الحرب إلى جانب روسيا في كل الأحوال.
أما إيطاليا فاستغلت أزمة أغادير لتحقيق أطماعها في شواطئ ليبيا وبحر إيجه، وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية، فوقفت ألمانيا إلى جانب الدولة العثمانية، وهو الأمر الذي ساعد على خروج إيطاليا من الحلف الثلاثي وإعلانها الحرب على ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى.
الحرب العالمية الأولى
وقد تهيأت الظروف لنشوب حرب عالمية كبرى بين الدول الأوربية عقب اغتيال طالب صربي متطرف لولي عهد النمسا الأرشيدق "فرانز فيرديناد" وزوجته في سراييفو يوم (4 شعبان 1332 هـ= 28 يونيه 1914م)، فانتهزت النمسا هذا الحادث وأعلنت الحرب ضد صربيا، وسرعان ما انتشرت هذه الحرب المحلية لتشمل القارة الأوروبية كلها، فقد شعرت روسيا بمسئوليتها عن حماية الصرب فأعلنت التعبئة العامة، ورفضت الإنذار الألماني بوقف هذه التعبئة، فأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا.
ولما كانت فرنسا مرتبطة بتحالف مع روسيا، أعلنت ألمانيا عليها الحرب، وأخذت في تنفيذ مشروعها الحربي في غزو فرنسا عن طريق اختراق بلجيكا ولوكسمبورج في (14 من رمضان 1332هـ= 14 من أغسطس 1914م)، وكانت تلك بداية الحرب العالمية الأولى، التي شارك فيها ثلاثون دولة، واستمرت أربع سنوات ونصف السنة.
كان الحلفاء يتفوقون على ألمانيا والنمسا والمجر في القوة العسكرية، فقد كان لديهم (30) مليون مقاتل، في مقابل (22) مليون مقاتل، وكان للبحرية الإنجليزية السيطرة على البحار. أما الجيش الألماني فكان أفضل الجيوش الأوروبية وأقواها، وبلغت قوته أربعة ملايين وثلاثمائة ألف مقاتل مدربين تدريبًا كاملا، ومليون مقاتل مدربين تدريبًا جزئيًا.
وبدأت ألمانيا في تنفيذ خطتها لغزو فرنسا التي وضعت قبل تسع سنوات، غير أن روسيا انتهزت فرصة انشغال القوات الألمانية في فرنسا، وأرسلت جيشين كبيرين لتطويق القوات الألمانية في روسيا الشرقية، الأمر الذي اضطر ألمانيا إلى سحب ثلثي القوات الألمانية بعد أن كانت على بعد (12) ميلا من باريس، وانتصر الألمان على الروس في معارك تاننبرج الشهيرة، وفقدت روسيا ربع مليون من جنودها، إلا أن هذا الانتصار أدى إلى هزيمة الألمان أمام الفرنسيين في معركة المارن الأولى، وكتب الخلاص لباريس من السيطرة الألمانية، وتقهقر الألمان وأقاموا المتاريس والخنادق، وتحولت الحرب منذ ذلك الحين إلى حرب خنادق احتفظ خلالها الألمان بتفوق نسبي فكانوا على بعد (55) ميلا من باريس.
لم تمنع هزيمة روسيا أمام الألمان من قتال النمسا والانتصار عليها حيث أجبرتها على الارتداد إلى مدينة كراكاو البولندية القديمة، وأصبح الروس في وضع يهددون فيه ألمانيا تهديد خطيرًا؛ لأنهم لو تمكنوا من احتلال كراكاو لأمكنهم تدمير خط الدفاع على الحدود الألمانية بأسره، ولم يجد الألمان وسيلة غير تهديد وارسو في بولندا الخاضعة للسيادة الروسية، واشتبك الطرفان في معارك "لودز" التي انتهت بحماية الحدود الألمانية.
الدولة العثمانية والحرب العالمية الأولى
وفي نهاية (ذي الحجة 1332هـ= أكتوبر 1914م) دخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ضد روسيا، فقام الحلفاء بحملة عسكرية ضخمة على شبه جزيرة غاليبولي بهدف إنشاء ممر بين البحرين الأبيض والأسود، والاستيلاء على القسطنطينية لإنقاذ روسيا من عزلتها، وتطويق ألمانيا، غير أن هذه الحملة فشلت وانهزم الأسطول الإنجليزي وكانت كارثة كبيرة للحلفاء، فعمدوا إلى مهاجمة الدولة العثمانية في ممتلكاتها في الشرق الأوسط فاستولوا على الممتلكات الألمانية في الشرق الأقصى والمحيط الهادي.
إيطاليا والحرب العالمية الأولى
وفي (رجب 1333هـ= مايو 1915م) أعلنت إيطاليا الحرب على النمسا بعد أن كانت أعلنت حيادها عند نشوب الحرب، فقد أغراها الحلفاء بدخول الحرب لتخفيف الضغط عن روسيا مقابل الحصول على أراض في أوروبا وإفريقيا، واستطاع الإيطاليون رغم هامشية دورهم وضع الإمبراطورية النمساوية في أحرج المواقف؛ لذلك قامت الدول المركزية بحملة عليها بقيادة القائد الألماني بيلوف، وألحقوا بإيطاليا هزيمة ساحقة في كابوريتو في (المحرم 1336هـ= أكتوبر 1917م)، وأصبح ضعف إيطاليا هو الشغل الشاغل للحلفاء طوال ذلك العام.
الحرب عام 1915
استطاع الألمان عام (1334هـ= 1915م) تحقيق مزيد من الانتصارات على الحلفاء، فألحقوا الهزيمة بالروس في معركة "جورليس تارناو" في (رجب 1333هـ= مايو 1915م)، واحتلوا بولندا ومعظم مدن لتوانيا، وحاولوا قطع خطوط الاتصال بين الجيوش الروسية وقواعدها للقضاء عليها، إلا أن الروس حققوا بعض الانتصارات الجزئية على الألمان، كلفتهم (325) ألف أسير روسي، الأمر الذي لم يتمكن بعده الجيش الروسي من استرداد قواه.
وأدى النجاح الألماني على الروس إلى إخضاع البلقان، وعبرت القوات النمساوية والألمانية نهر الدانوب لقتال الصرب وألحقوا بهم هزيمة قاسية.
واستطاع الألمان في ذلك العام أن يحققوا انتصارات رائعة على بعض الجبهات، في حين وقفت الجبهة الألمانية ثابتة القدم أمام هجمات الجيشين الفرنسي والبريطاني، رغم ظهور انزعاج في الرأي العام الإنجليزي من نقص ذخائر الجيش البريطاني ومطالبته بتكوين وزارة ائتلافية، وحدثت تغييرات في القيادة العسكرية الروسية.
الحرب عام 1916
تميز ذلك العام بمعركتين كبيرتين نشبتا على أرض فرنسا دامت إحداهما سبعة أشهر، والأخرى أربعة أشهر، وهما معركة "فردان" و"السوم"، خسر الألمان في المعركة الأولى (240) ألف قتيل وجريح، أما الفرنسيون فخسروا (275) ألفا. أما معركة السوم فقد استطاع خلالها الحلفاء إجبار الألمان على التقهقر مائة ميل مربع، وقضت هذه المعركة على الجيش الألماني القديم، وأصبح الاعتماد على المجندين من صغار السن، وخسر الجيش البريطاني في هذه المعركة ستين ألف قتيل وجريح في اليوم الأول.
وظهرت في هذه المعارك الدبابة لأول مرة في ميادين القتال، وقد استطاع الروس خلال ذلك العام القيام بحملة على النمسا بقيادة الجنرال بروسيلوف، وأسروا (450) ألف أسير من القوات النمساوية والمجرية؛ فشجع هذا الانتصار رومانيا على إعلان الحرب على النمسا والمجر، فردت ألمانيا بإعلان الحرب عليها، واكتسح الألمان الرومانيين في ستة أسابيع ودخلوا بوخارست.
حرب الغواصات والولايات المتحدة
وجرت في ذلك العام حرب بحرية بين الألمان والإنجليز عرفت باسم "جاتلاند"، خرج خلالها الأسطول الألماني من موانيه لمقاتلة الأسطول الإنجليزي على أمل رفع الحصار البحري المفروض على ألمانيا، وانتصر الألمان على الإنجليز وألحقوا بالأسطول الإنجليزي خسائر فادحة، ولجأ الألمان في تلك الفترة إلى "حرب الغواصات" بهدف إغراق أية سفينة تجارية دون سابق إنذار، لتجويع بريطانيا وإجبارها على الاستسلام، غير أن هذه الحرب استفزت الولايات المتحدة، ودفعتها لدخول الحرب في (رجب 1335هـ= إبريل 1917م)، خصوصًا بعد أن علمت أن الألمان قاموا بمحاولة لإغراء المكسيك لكي تهاجم الولايات المتحدة في مقابل ضم ثلاث ولايات أمريكية إليها.
وكانت الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب تعتنق مذهب مونرو الذي يقوم على عزلة أمريكا في سياستها الخارجية عن أوروبا، وعدم السماح لأية دولة أوروبية بالتدخل في الشؤون الأمريكية، غير أن القادة الأمريكيين رأوا أن من مصلحة بلادهم الاستفادة من الحرب عن طريق دخولها.
وقد استفاد الحلفاء من الإمكانات والإمدادات الأمريكية الهائلة في تقوية مجهودهم الحربي، واستطاعوا تضييق الحصار على ألمانيا على نحو أدى إلى إضعافها.
الحرب عام 1917
ومن الأحداث الهامة التي شهدها عام (1336 هـ= 1917م) قيام ونجاح الثورة البلشفية في روسيا، وتوقيع البلاشفة صلح برست ليتوفسك مع الألمان في (جمادى الآخرة 1336هـ= 1918م)، وخروج روسيا من الحرب. وشهد ذلك العام ـ أيضًا ـ قيام الفرنسيين بهجوم كبير على القوات الألمانية بمساعدة القوات الإنجليزية، غير أن هذا الهجوم فشل وتكبد الفرنسيون خسائر مروعة سببت تمردًا في صفوفهم، فأجريت تغييرات في صفوف القيادة الفرنسية.
ورأى البريطانيون تحويل اهتمام الألمان إلى الجبهة البريطانية، فجرت معركة "باشنديل" التي خسر فيها البريطانيون (300) ألف جندي بين قتيل وجريح، ونزلت نكبات متعددة في صفوف الحلفاء في الجبهات الروسية والفرنسية والإيطالية، رغم ما حققه الحلفاء من انتصارات على الأتراك ودخولهم العراق وفلسطين.
الحرب عام 1918 ونهاية المأساة
شجع خروج روسيا من الحرب القيادة الألمانية على الاستفادة من (400) ألف جندي ألماني كانوا على الجبهة الروسية وتوجيههم لقتال الإنجليز والفرنسيين، واستطاع الألمان تحطيم الجيش البريطاني الخامس في (جمادى الأولى 1336هـ= مارس 1918م)، وتوالت معارك الجانبين العنيفة التي تسببت في خسائر فادحة في الأرواح، والأموال، وقدرت كلفة الحرب في ذلك العام بحوالي عشرة ملايين دولار كل ساعة.
وبدأ الحلفاء يستعيدون قوتهم وشن هجمات عظيمة على الألمان أنهت الحرب، وقد عرفت باسم "معركة المارن الثانية" (شوال 1336هـ= يوليه 1918م) وكان يوم (1 من ذي القعدة 1336 هـ = 8 أغسطس 1918 م) يومًا أسود في تاريخ الألمان؛ إذ تعرضوا لهزائم شنيعة أمام البريطانيين والحلفاء، وبدأت ألمانيا في الانهيار وأُسر حوالي ربع مليون ألماني في ثلاثة شهور، ودخلت القوات البريطانية كل خطوط الألمان، ووصلت إلى شمال فرنسا، ووصلت بقية قوات الحلفاء إلى فرنسا.
واجتاحت ألمانيا أزمة سياسية عنيفة تصاعدت مع توالي الهزائم العسكرية في ساحات القتال، فطلبت ألمانيا إبرام هدنة دون قيد أو شرط، فرفض الحلفاء التفاوض مع الحكومة الإمبراطورية القائمة، وتسبب ذلك في قيام الجمهورية في ألمانيا بعد استقالة الإمبراطور الألماني، ووقعت الهدنة التي أنهت الحرب في (6 من صفر 1337هـ= 11 نوفمبر 1918م) بعد أربع سنوات ونصف من القتال الذي راح ضحيته عشرة ملايين من العسكريين، وجرح (21) مليون آخرين.



الخاتمة:
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الارستقراطيات والملكيات الاوروبية. وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها احدثت تغيراً في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة البغيضة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة المانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديداً في اساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لاناقة لها بالحروب ولاجمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيداً عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.


المصادر:
1-عبد العظيم رمضان: تاريخ أوروبا في العالم في العصر الحديث ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.
2-هـ.أ.ل فيشر: تاريخ أوروبا في العصر الحديث ـ (1789-1950) ـ تعريب أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع ـ الطبعة التاسعة ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.
3-سمعان بطرس: العلاقات السياسية الدولية في القرن العشرين ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ الطبعة الثالثة ـ 1980م


 

قديم 26-10-2007, 11:58 PM   #4 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



تربيه الإسلاميه /// الإعارة


المقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعــــد :
فإن ضمان العارية من المسائل المهمة التي اختلف فيــها الفقهاء - رحمهم الله - وحيث إن الحاجة ماسَّة لمعرفة الراجح من المرجوح من أقوالهم ، والتحقيق في ذلك ، لذا فقد أحببت أن أكتب هذا البحث عن هذه المسألة ، وقد رتبته على النحو التالي :
ــ التمهــــيد والمراد بمفردات العنوان : وفيه مبحثان :-
المبحث الأول: تعريف الضمان لغة واصطلاحاً ، وفيه مطلبان :
المطلب الأول : تعريف الضمان لغةً .
المطلب الثاني : تعريف الضمان اصطلاحاً .
المبحث الثاني: تعريف العارية لغة واصطلاحاً ، وفيه مطلبان :
المطلب الأول : تعريف العارية لغة .
المطلب الثاني : تعريف العارية اصطلاحاً .
ــ الفصل الأول: حكم العارية وأركانها ، وشروطها ، وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : حكم العارية .
المبحث الثاني : أركان العارية .
المبحث الثالث : شروط العارية ، وفيه أربعة مطالب :
المطلب الأول : شروط المعير .
المطلب الثاني : شروط المستعير .
المطلب الثالث : شروط المستعار (العين المعارة).
المطلب الرابع : شروط الصيغة .
ــ الفصل الثاني : ضمان العارية وما يتعلق به ، وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول : ضمان تلف العارية بالاستعمال بالمعروف .
المبحث الثاني : ضمان تلف العارية إذا كان بغير تعد أو تفريط .
المبحث الثالث : الاختلاف في دعوى التلف بالتعدي والتفريط .
المبحث الرابع : الاختلاف في دعوى الرد .
ـ الخاتمة : وفيها أهم النتائج .
التمهيد
التعريف بمفردات موضوع البحث
المبحث الأول
تعريف الضمان لغة واصطلاحاً .
المطلب الأول
تعريف الضمان لغة .
يُطلق الضمان في اللغة على معان منها :
أولاً : الكفالة والالتزام (1).
ثانياً : الغرم (2).
المطلب الثاني :
تعريف الضمان اصطلاحاً
استعمل الفقهاء لفظ الضمان بمعنيين :
المعنى الأول :-وهو الذي يهمنا ــ الغرامة ، فقد قالوا : هو ( عبارة عن رد مثل الهالك إن كان مثليَّاً أو قيمته إن كان قيماً )(3)
أو هو : (( إعطاء مثل الشيء إن كان من المثليات وقيمته إن كان من القيميات) (4)
المعنى الثاني:- ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق .
أو هو : ضم ذمة الضامن إلى ذمة الأصيل في المطالبة .
أو هو : شغل ذمة أخرى بالحق .
أو هو : التزام حق ثابت بذمة الغير (5)
المبحث الثاني
تعريف العارية لغة واصطلاحاً
المطلب الأول
تعريف العارية لغة .
(( العارية مشددة وقد تخفف ، والعارة : ما تداولوه بينهم ، والجمع : (عواري) مشددة ومخففه ،.. وعاره يعوره ويعيره : أخذه وذهب به أو أتلفه )). (6).
وقيل العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار وعيب .
والعارة : مثل العارية .
يقال يتعورون العواري بينهم .
واستعاره ثوباً فأعاره إياه ، ومنه قولهم : كير مستعار .
وقد قيل مستعار بمعنى متعاور أو متداول (7)
وتعاورنا العواري تعاوراً إذا أعار بعضكم بعضاً وتعورنا تعوراً :
إذا كنت أنت المستعير ، وتعاورنا فلاناً ضرباً إذا ضربته مرة ثم صاحبك ثم الآخر.
وقيل التعاور والاعتوار أن يكون هذا مكان هذا وهذا مكان هذا (8).
المطلب الثاني
تعريف العارية اصطلاحاً
لقد عرَّف الفقهاء الإعارة اصطلاحاً بما يلي :
أولاً : تعريف الحنفية :
للحنفية عدة تعاريف منها :
التعريف الأول : ( تمليك المنافع بغير عوض )(9)
التعريف الثاني : ( إباحة الانتفاع بملك الغير ) (10).
التعريف الثالث : ( هبة المنافع ) (11)
ثانياً : تعريف المالكية :
عرفها بعضهم بما يلي :-
التعريف الأول : ( تمليك منافع العين بغير عوض )(12)
التعريف الثاني : ( تمليك منفعة مؤقتة بلا عوض ) (13).
ثالثاً : تعريف الشافعية :
عرفها بعضهم بما يلي :
التعريف الأول : ( هبة المنافع مع استيفاء ملك الرقبة ) (14).
التعريف الثاني : ( إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده )(15)
تعريف الحنابلة : للحنابلة عدة تعاريف منها ما يلي :-
التعريف الأول : ( إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال ) (16).
التعريف الثاني: ( إباحة المنافع بغير عوض ) (17)
التعريف الثالث: (إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليردها على مالكها )(18).
التعريف الرابع : ( إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائها )(19).
التعريف الخامس : ( هبة المنافع )(20)
التعريف السادس : ( العين المأخوذة للانتفاع بها مطــلـقاً بلا عوض )(21).
وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات وجدنا بينها اتفاقاً في المعنى، وأن الفقهاء عرفوها بمصدرها وهو الإعارة، وعليه فيمكننا أن نعرف الإعارة بما يلي:
إباحة الانتفاع مدة بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه بلا عوض .
الفصل الأول
حكم العارية وأركانها وشروطها
(المبحث الأول )
حكم العارية
العارية مستحبة عند عامة الفقهاء ، وقد حكى ذلك إجماعاً (22) . قال تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى)) (23) وقال تعالى : (( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )) (24).
وقيل : تجب مع غنى المالك ، وهو رواية عن الأمام أحمد، اختارها شيــــخ الإســــلام ابن تيمية(25).
قال شيخ الإسلام :
(والصحيح وجوب بذل ذلك (26) مجاناً إذا كان صاحبها مستغنياً عن تلك المنفعة وعوضها ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، .....) (27)
(المبحث الثاني )
أركان العارية
أختلف الفقهاء في بيان أركان العارية على قولين :
القول الأول : أن أركان العارية أربعة وهي :
المعير ، والمستعير ، والشي المستعار ، والصيغة .
وإليه ذهب جمهور الفقهاء ـ المالكية (28) ، الشافعية (29) الحنابلة(30).
القول الثاني : أن أركان العارية هو : الإيجاب من المعير .
وإليه ذهب الحنفية (31)
( المبحث الثالث )
شروط العارية
المطلب الأول :
شروط المعير
يشترط للمعير ما يلي :
أولاً : أن يكون عاقلاً ، فلا يصح الإعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل (32) .
ثانياً : أن يكون صحيح التبرع فلا تصح الإعارة من محجور عليه ، من مجنون أو سفيـه أو مفلـس (33) .
ثالثاً : أن يكون مختاراً ، فلا تصح من مكره (34).
رابعاً : أن يكون مالكاً للعارية إما لرقبتها ، وإما لمنفعتها (35) .
المطلب الثاني
شروط المستعير
يشترط للمستعير ما يلي :
أولاً : أن يكون ممن يصح التبرع عليه ، فلا تصح الإعارة للدواب ، ولا للجمادات ، ولا إعارة مسلم أو مصحف لكافر ، وكذا لا يجوز إعارة السلاح لمن يقاتل به المسلــمين وما في معنـــــى ذلك (36) .
ثانياً : أن يكون معيناً فلا تصح الإعارة لغير معين كقوله : أعرت أحدكم (37) .
ثالثاً : أن يكون مختاراًً (38) .
(المطلب الثالث )
شروط المستعار
يشترط للمستعار ما يلي :
أولاً : أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه كالدور ، والعقار ، والحيوان ، والعبيد ، والثياب ، والحلي ، فلا تصح إعارة طعام لأكل ، أو شمعة لوقود (39).
ثانياً : أن تكون منفعته مباحة ، فتحرم إعارة الجارية للاستمتاع بها، والإناء لشرب الخمر ، والسلاح لقتل مسلم (40).
المطلب الرابع
شروط الصيغة
والمقصود بها الإيجاب من المعير والقبول من المستعير ، فهل يشترط لذلك صيغـة مخصــــوصة ؟ قولان للفقهاء :
القول الأول : أنها تنعقد بألفاظ خاصة ، كأعترتك هذا أو أعرتك منفعته . وإليه ذهب الحنفية (41)، والشافعية (42).
القول الثاني : أن العارية تنعقد بكل لفظ أو فعل دل عليها .
وإليه ذهب المالكية (43) ، والشافعية (44) في قول ، والحنابلة (45) .
وهذا هو القول الراجح ، لعدم ورود الدليل على تخصيص صورة معينة لانعقاد العارية .
الفصل الثاني
ضمان العارية ، وما يتعلق به
(المبحث الأول )
ضمان تلف العارية بالاستعمال بالمعروف.
لقد نُقِلَ الإجمـــاع على عدم ضمـــان تـــلف العارية بالاستعمـــال بالمــعروف (46)، ولكن في هذا النقل نظر ؛ لأن الخلاف قد وقع في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : أن المستعير لا يضمنه .
وإليه ذهب الحنفية (47)، والمالكية (48)، والشـــــافعية(49) ، والحنابلة (50) .
وعللوا لذلك بما يلي :
( أن الإذن في الاستعمال تَضَمَّنَه’، فلا يجب ضمانه ، كالمنافع ، وكما لو أذن في إتلافها صريحاً )(51).
القول الثاني: أن المستعير يضمنه .
وهو وجه عند الشافعية (52)، والحنابلة (53).
وعللوا لذلك بما يلي :
أنها عين مضمونة(54).
ويمكن مناقشته بما يلي :-
أن العارية أمانة غير مضمونه إلا بالتعدي أو التفريط وعليه فلا تضمن إذا تلفت بالاستعمال بالمعروف.
الترجيح :
والراجح هو القول الأول – بلا شك – لكون العارية أمانة غـير مضمونه إلا بالتعدي أو التفريط .
(المبحث الثاني)
ضمان تلف العارية إذا كان بغير تعد أو تفريط
قال تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }(55)
وقال صلى الله عليه وسلم : ( أدَّ الأمانة إلى من ائتمنك )(56).
فرد الأمانة واجب ، ومن لازمه حفظها وعدم استخدامها إلا فيما أذن فيه (57).
فيجب على المستعير حفظ العارية وعدم استخدامها إلا فيما أذن فيه ، فإن تعدى أو فرط في ذلك فتلفت العارية فمن ضمانه بالاتفاق (58).
أما إذا لم يتعدَّ ولم يفرط فقد اختلف الفقهاء في ذلك على خمسة أقوال :
القول الأول :- أنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .
وإليه ذهب الحنفية (59) والظاهرية (60)، وبعض الحنـــابلة (61) ، واختاره العلامة ابن القيـــم(62)، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (63)، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم(64).
واستدلوا لذلك بما يلي :-
الدليل الأول :-
قوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }(65).
وجه الاستدلال :
أن الواجب في الأمانة ردها وأداؤها ، لا ضمانها – إلا بالتعدي أو التفريط – والعارية أمــانة ، لأنها قبضت بأذن صاحبها ، فلا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط (66)
الدليل الثاني:
قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على المستعير غير المغل ضمان )(67).
وجه الاستدلال : أن الحديث صريح في نفي الضمان عن المستعير الأمين الذي لم يخن .
ونوقش : بأن الحديث ضعيف(68)
القول الثاني : أنه يضمن مطلقاً ، وإليه ذهب الشافعية (69)، والحنابلة (70).
واستدلوا لذلك بما يلي :-
الدليل الأول :-
قوله صلى الله عليه وسلم : في حديث صفوان ( بل عارية مضمونة )(71).
وجه الاستدلال :
أن الحديث صريح في تضمين المستعير مطلقاً .
ونوقش بما يلي :
أولاً : أن هذا الحديث ضعيف (72)
ثانياً : أن المقصود بالضمان في الحديث ضمان الرد لا ضمان التلف ،وذلك لما يلي :
1 .أن في لفظ الحديث الآخر :(( بل عارية مؤداة )) (73)، فهذا يبين أن قوله : ((مضمونة)) المراد به : المضمونة بالأداء .
2. أن صفوان لم يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن تلفها ، وإنما سأله : هل تأخذها مني أخذ غصب تحول بيني وبينها ؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا بل عارية مؤداة )) .
ولو كان سأله عن تلفها وقال : أخاف أن تذهب ، لناسب أن يقول : أنا ضامن لها إن تلفت .
3 . أنه صلى الله عليه وسلم جعل الضمان صفة لها نفسها ، ولو كان ضمان تلف لكان الضمان لبدلها ، فلما وقع الضمان على ذاتها دل علـى أنه ضمان أداء (74).
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي :
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لصـــفوان أبن أمُيه: (( بل عارية مضمونه )) (75) ليس معناه أنها تضمن إذا تلفت ، وإنما معناه أن على المستعير أداءها ، كقوله – صلى الله عليه وسلم – (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ))(76) . (77)
الدليل الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) (78).
وجه الاستدلال : أن على المستعير أداء العارية ومن لازم ذلك حفظها وضمانها إذا تلفت .
ونوقش بما يلي :
أولاً : أن هذا الحديث ضعيف (79).
ثانياً : أن ضمان العارية التي تلفت بغير تعد أو تفريط مستثنى من الحديث ، لأنها أمانة قبضت بإذن مالكها ، فلا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، كسائر الأمانات .
قال ابن حزم في المحلى 9 / 172:
((يلزمهم إذا حملوا هذا اللفظ على الضمان أن يُضمِّنوا بذلك المرهون والودائع ، لأنــها مما قبضت اليد))
وعللوا لذلك بما يلي :
أنه أخذ ملك غيره ، لنفع نفسه ، ولم يؤذن له في الإتلاف ، فكان ضامناً(80).
ونوقش : بأن يد المستعير يد أمانة ، قد أُذن لــه في الاستعمال والانتفاع ، وما حصل للمأذون فيه بغير تعد أو تفريط ، فليس بمضمون .
القول الثالث :
أنه لا يضمن في كل شيء ظاهر لا يغاب عليه(81) وما لا فيضمن ، وإلية ذهب المالكية (82)
وحملوا قوله – صلى الله عليه وسلم – : ( بل عارية مضمونه )(83) على الشيء الخفي ، الذي لا يظهر .
وحملوا قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ليس على المستعير غير المــغل ضمان )(84) على الشيء الظاهر ، الذي لا يغاب عليه.
ونوقش : بأن الأدلة متفقة في الدلالة على عدم تضمين المستعير إلا بالتعدي أو التفريط ، وليس بينها تعارض في ذلك حــتى نلجأ إلـى هذا الحمـل ، والتوســط الـــذي لا دليل عليه (85).
القول الرابع : أنه يضمن إلا إذا شرط نفي الضمان ، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد(86).
واستدلوا لذلك بما يلي :
قوله – صلى الله عليه وسلم – : ( المسلمون على شروطهم )(87).
وجه الاستدلال :
أن الحديث صريح في لزوم الشروط ، وعليه فإذا شرط المستعير عدم الضمان فإنه يسقط ، وما لا فلا .
ونوقش من قبل القائلين بالضمان مطلقاً :
بأن الشروط لازمه ، إلا إذا خالفت مقتضى العقد، ومقتضى عقد العارية الضمان ، وعليه فالشرط باطل (88).
وعلل له بما يلي :
( أنه لو أذن في إتلافها لم يجب ضمانها ، فكذلك إذا أسقط عنه ضمانها )(89).
ونوقش من قبل القائلين بالضمان مطلقاً :
( بأن الإتلاف فعل يصح الأذن فيه ويسقط حكمه ، إذ لاينعقد موجباً للضمان مع الإذن فيه ، وإسقاط الضمان ههنا نفي للحكم مع وجود سببه ، وليس ذلك للمالك ، ولا يملك الأذن فيه )(90).
القول الخامس: أنه لا يضمن إلا بالشرط .
وهذا رواية عن الإمام أحمد(91) ، اختارها أبو حفص العكبري (92)، وشيخ الإسلام ابن تيميه(93)، وتلميذه صاحب الفائق ( ابن قاضي الجبل )(94) ، والشيخ عبد الرحمن بن سعدي(95) .
واستدلوا لذلك بما يلي :
قوله – صلى الله عليه وسلم – : ( المسلمون على شروطهم ) (96).
وجه الاستدلال :
أن الحديث صريح في لزوم الشرط ، وعليه فإذا شرط الضمان على المستعير ضمن ، وما لا فلا .
ونوقش : من قبل القائلين بعدم الضمان .
بأن الشرط لازمة إلا إذا خالفت مقتضى العقد ، ومقتضى عقد العارية عدم ضمان المستعير ، إلا بالتعدي أو التفريط ؛ لأنه أمين فلا يضمن كسائر الأمناء ، حتى ولو شرط عليه الضمان (98).
الترجيح :
أرجح الأقوال في نظري القول بعدم التضمين إلا بالتعدي أو التفريط ، ثم يليه القول بالتضمين إذا شُِرط ؛ لقوة دليلهما وتعليلهما ، إلا أن الأقرب منهما – والله أعلم – القول بعدم الضمان إلا بالتعدي أو التفريط ؛ لأن العارية أمانة حصلت بيد المستعير على وجه مأذون فيه ، فيده يد أمانة ، وإذا كان كذلك فلا ضمان على الأمين ، فكما أن المستأجر إذا شرط عليه الضمان مطلقاً فالشرط باطل غير صحيح فكذلك المستعير .
المبحث الثالث
الاختلاف في دعوى التلف بالتعدي والتفريط من عدمها
إذا أختلف المعير والمستعير في دعوى تلف العارية ، هل كان بالتعدي و التفريط أم لا ؟
فلا يخلو من حالين :
الأولى : أن يكون بسبب الاستعمال بالمعروف ، وحينئذٍ فالقول قول المستعير بالاتفاق(98).
الثانية :أن يكون بسبب آخر غير ذلك ، وحينئذٍ فقد حصل خلاف بين القائلين بعدم الضمان إلا بالتعدي أو التفريط من جهة ، وبين القائلين بعدم ضمان الشيء الظاهر من جهة أخرى ، وذلك على قولين :
القول الأول :
أن القول قول المستعير ، وإليه ذهب الحنفية (98)
وعللوا ذلك بما يلي :
أن المستعير أمين يده يد أمانة ، وعليه فيقبل قوله كسائر الأمناء (100).
القول الثاني :
أن القول قول المستعير في الشيء الظاهر، الذي لا يغاب عليه وما لا فلا ، وإليه ذهب المالكية(101).
وعللوا ذلك بما يلي :
أن قوله فيما لا يغاب عليه يوافق الظاهر ، فيقبل ، أما قوله فيما يغاب عليه ، وهو الشيء الخفي فيخالف الظاهر ، فلا يقبل (102).
الترجيح :
الراجح هو القول الأول ، لأن المستعير أمين ، فيقبل قوله ، كسائر الأمناء .
المبحث الرابع
الاختلاف في دعوى الرد
إذا اختلف المعير والمستعير في رد العارية فمن يكون القول قوله ؟
لقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن القول قول المستعير ، وإليه ذهب الحنفية (103).
وعللوا لذلك بما يلي :
أن المستعير أمين ، وكل أمين ادعى إيصـــال الأمانة إلى مستحقها قبـــل قوله (104).
القول الثاني : أن القول قول المعير ، وإليه ذهب الشافعية (105) ، والحنابلة (106).
وعللوا لذلك بما يلي :
أن المستعير مدع ، والمعير منكر ، فكان القول قوله ، لأن الأصل عدم الرد ، ولأن المستعير قبض العارية لحض نفسه (107).
القول الثالث: أن القول قول المستعير في الشيء الظاهر الذي لا يغاب عليه ، ومالا فلا ، وإليه ذهب المالكية (108).
وعللوا لذلك بما يلي :
أن المستعير أمين فيقبل قوله فيما لا يغاب عليه وهو الشيء الظاهر ،أما ما يغاب عليه وهو الشيء الخفي فلا يقبل قوله فيه لأنه خلاف الظاهر (109).
الترجيح : الراجح هو القول الثاني ، لأن المستعير وإن كان أميناً إلا أنه قد قبض العارية لحض نفسه فلا يقبل قوله ، إلا ببينة ، أو قرينة قوية .
الخاتمة
في خاتمة هذا البحث ، أحمد الله الذي بنعمـته تتــم الصالحات ، وأسـأله – سبحانه – أن يجعل هذا البحث في ميزان حسناتي وأن يجعله عملاً صـالحاً مقبولاً.
وأسأله – جل شأنه – أن يغفر لي ولوالدي ، ولعلماء هذه الأمة ، ولجميع المسلمين .
ثم إن هذه الخاتمة تلخيص لأهم النتائج التي توصلت إليها ، وهي كما يلي :-
(1) أن المقصود بضمان العارية رد مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن مثل .
(2) أن العارية هي : إباحة الانتفاع مدة بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه بلا عوض .
(3) أن العارية مستحبة بإجماع العلماء، وقد تجب مع غنى المالك وضرورة المستعير وحاجته إليها .
(4) أن أركان العارية : المعير ، والمستعير ، والشيء المستعار ، والصيغة .
(5) أن شروط المعير هي : العقل ، وصحة التبرع ، والاختيار ، والملك .
(6) أن شروط المستعير هي : أن يكون معيناً ، وممن يصح التبرع عليه ، وأن يكون مختاراً .
(7) أن شروط المستعار هي : أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه ، وأن تكون منفعته مباحة .
(8) أنه لا يشترط للعارية صيغة مخصوصة، بل تنعقد بكل لفظ أو فعل دل عليها .
(9) أن من لازم أداء العارية حفظها ، وعدم استخدامها إلا بالمعروف .
(10) أن تلف العارية بالاستعمال بالمعروف غير مضمون ، وهذا مذهب الجماهير.
(11) أن العارية مضمونه بالتعدي أو التفريط بالاتفاق .
(12) أن العارية أمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط فقط ، حتى ولو شرط الضمان .
(13) أن قولــه صلى الله عليه وسلم :- ( بل عارية مضمونه ) ، المراد به مضمونه بالرد والأداء لاضمان التلف .
(14) أن القول قول المستعير ، في دعوى التلف بالتعدي أو التفريط من عدمهما ، لأنه أمين .
(15) أن القول قول المعير ، في دعوى رد العارية من عدمه .
________________________________________
(*) القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
(1) انظر لسان العرب 13 / 257 ، ومختار الصحاح ص 384 ، والمصباح المنير 2/364 ـ 365 .
(2) انظر المصادر السابقة .
(3) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر 2/210 .
(4) مجلة الأحكام العد ليه مادة رقم 415 وانظر معجم لغة الفقهاء ص 256 .
(5) انظر التعريفات للجرجاني ص 137 – 138 ، ومعجم لغة الفقهاء ص 256 .
(6) القاموس المحيط ص 1310.
(7) الصحاح 2 / 761 0
(8) لسان العرب 4 / 619 .
(9) البحر الرائق 7 / 280 .
(10) الهداية شرح بداية المبتدي 9 / 3 ، والاختيار 3 / 55 .
(11) الاختيار 3/ 55 .
(12) القوانين الفقهية ص245 . ومنح الجليل 7 / 49 .
(13) منح الجليل 7 / 49 ، والشرح الصغير 2 / 205 .
(14) الحاوي 7 / 116 .
(15) غاية البيان ص296 .
(16) المغني 7 / 340 .
(17) الإفصاح 2 / 21 .
(18) المبدع 5 / 137 .
(19) زاد المستقنع بحاشية الروض لابن قاسم 5 / 359 .
(20) المبدع 5 / 137 ، والإنصاف 15 / 65 .
(21) منتهى الإدارات بشرحه دقائق أولى النهي 2 / 391 .
(22) انظر المجموع 14 / 200 ، والمغني 7 / 340 .
(23) سورة المائدة الآية رقم : (2) .
(24) سورة البقرة الآية رقم (195) .
(25) انظر الفروع 4 / 469 ، والاختيارات الفقهية ص 158 ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه 28 / 98 .
(26) أي إعادة القدر والدلو والثوب ، الفأس . انظر مجموع الفتاوى 28 / 98 .
(27) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 28 / 98 .
(28) انظر الشرح الصغير 2 / 205 ، والقوانين ص 245 .
(29) انظر روضة الطالبين 426 ، مغني المحتاج 2 / 264 .
(30) انظر كشاف القناع 4 / 62 ، ودقائق أولى النهي شرح منتهى الإرادات 2 / 392 .
(31) انظر بدائع الصانع 8 / 372 .
(32) انظر بدائع الصنائع 8 / 372 ، والمغني 7 / 345 .
(33) انظر الشرح الصغير 2 / 205 ، وروضة الطالبين 4 / 426 ، ومغني المحتاج 2 / 246 ، والفروع 4 / 264 ، وكشاف القناع 4 / 63 .
(34) انظر نهاية المحتاج 5 / 118 ، ومغني المحتاج 2 / 246 .
(35) انظر بداية المجتهد 4 / 129 ، والقوانين صـ 245 ـــ ، وروضة الطالبين 4 / 426 .
(36) انظر القوانين الفقهية صــ 245 ــ ، وروضة الطالبين 4 / 426 ، وكشاف القناع 4 / 63 ، والفروع 4 / 469 .
(37) انظر نهاية المحتاج 5 / 118 .
(38) انظر المصادر السابقة .
(39) انظر بدائع الصنائع 8 / 372 ، وبداية المجتهد 4 / 129 ، والقوانين ص245 ، وروضة الطالبين 4 / 426 ، والمغني 7 / 345 ، والإنصاف 15 / 65 .
(40) انظر بداية المجتهد 4 / 129 ، والقوانين ص 245 ، وروضـــة الطالبين 4 / 426 ، والمــــغني 7 / 345 ، والإنصاف 15 / 67 ، والفروع 4 / 469 .
(41) انظر فتح القدير 9 / 6 ، والبحر الرائق 7 / 280 .
(42) انظر مغنى المحتاج 2 / 266 ، ونهاية المحتاج 5 / 124 .
(43) بداية المجتهد 4 / 129 ، والشرح الصغير 2 / 206 ، والقوانين ص 245 .
(44) انظر مغني المحتاج 2 / 266 .
(45) انظر المغني 7 / 345 ، وكشاف القناع 4 / 62 .
(46) انضر بدائع الصنائع 8 / 378، والعناية شرح الهداية 9 / 8 ، والمجموع 14 / 205 .
(47) انظر فتح القدير 9 / 9 ، والعناية شرح الهداية 9 / 8 .
(48) انظر الكافي لابن عبد البر 2 / 809 ـ 810 ، وبداية المجتهد 4 / 132 .
(49) انظر روضة الطالبين 4/ 432 ، وفتح العزيز 11 / 219 .
(50) انظر الفروع 4 / 474 ، والإنصاف 15 / 93 .
(51) المغني 7/ 343 ، والشرح الكبير 15 / 93 .
(52) انظر روضة الطالبين 4 / 432 وفتح العزيز 11 / 219 .
(53) انظر المغني 7 / 343 ، والشرح الكبير 15 / 93 ، والإنصاف 15 / 93 .
(54) انظر المغني 7 / 343 ، والشرح الكبير 15 / 93 .
(55) سورة النساء الآية رقم 58 .
(56) أخرجه أبو داود ، كتاب البيوع ، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ، برقم ( 3535)3 / 516، والحديث صححه الألباني في الإرواء 5 / 381 ، وانظر تلخيص الحبير 3 / 209 .
(57) انظر الجامع لأحكام القرآن 5 / 546 ، والمغني 7 / 342 .
(58) انظر الإقناع لابن المنذر 2 / 406 ، ومراتب الإجماع لابن حزم ص 95 ، والكافي لابن عبد البر 2/ 808 ، والمغني 7 / 341 ، والمحلي 9 / 169 ، ومجموع فتاوي شيخ الإسلام 30 / 313 ، 314 ، 316 .
(59) انظر بدائع الصنائع 8 / 378، والهداية 6 / 7 .
(60) انظر المحلى 9 / 186 .
(61) انظر الفروع 4 / 474 ، والإنصـــاف 15 / 92 ، ومجمــوع فتاوي شيــخ الإســـلام ابن تيـمية 30 / 314 وزاد المعاد 3 / 482 .
(62) انظر زاد المعاد 3/ 482 ، وإعلام الموقعــين 3 / 451 ، والفروع 4 / 474 ، والإنصــاف 15 / 90 .
(63) انظر الدرر السنية 6 / 38 ، والإحكام شرح أصول الأحكام 3 / 295 .
(64) انظر الإحكام شرح أصول الأحكام 3 / 295 .
(65) سورة النساء الآية رقم : (58) .
(66) انظر الكافي لابن عبد البر 2 / 808 ، والمغني 7 / 341 ـ 342 ، وزاد المعاد 3 / 482 .
(67) أخرجه البيهقي في سننه 6/91، كتاب البيوع ، باب من قال لا يغرم ، والدار قطني في سننه 3/41كتاب البيوع ، وفي إسناده ضعيفان هما : عمرو بن عبد الجبار وعبيده بن حسان . انظر سنن الدار قطني 3 / 41 ، وتلخيص الحبير 3 / 210 .
(68) انظر سنن الدار قطني 3 / 41 ، وتلخيص الحبير 3 / 210 والمغني 1 / 240 .
(69) انظر المجموع 14 / 205 ، وروضة الطالبين 4 / 431 .
(70) انظر المغني 7 / 342 ، والفروع 4 / 474 ، والإنصاف 15 / 89 .
(71) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع ، باب في تضمين العارية، برقم ( 3562 ، 3563 ، 3564 ) 3 / 526 ، 527 ، والحديث صحيح ، صححه الألباني في الإرواء 5/ 346 ، وانظر تلخيص الحبير 3 / 116 ـ 117 .
(72) انظر تلخيص الحبير 3 / 117 ، وإرواء الغليل 5 / 344 ـ 346 . والمحلى 9 / 168 .
(73) أخرجه أبوداود، في كتاب البيوع ، باب في تضمين العارية، برقم ( 35666) 3 / 528 . والحديث صحيح ، صححه الألباني في الإرواء 5 / 348 ، وحسنه محمد صبحي في تحقيقه لبداية المجتـــهد 3 / 130 وانظر تلخيص الحبير 3 / 116 ـ 117 .
(74) زاد المعاد 3 / 482 بتصريف يسير جداً .
(75) تقدم تخريجه . هامش رقم (71)
(76) أخرجه أبو داود ، كتاب البيوع ، باب تضمين العارية ، برقم ( 3561) 3 / 526 ، والترمذي ، في أبواب البيوع باب ما جاء في العارية مؤادة برقم( 1266) وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وضعفه الألباني في الإرواء 5 / 348، وانظر تلخيص الحبير 3/ 117 .
(77) المختارات الجلية ص159 .
(78) تقدم تخريجه .هامش(76) .
(79) انظر أرواء الغليل 5 / 348 ، والمحلى 9 / 172 .
(80) انظر المغني 7 / 342 .
(81) الشيء الظاهر كالحريق وأخذ السيل وخراب الدار ، والشيء الخفي كدعوى سرقة الجواهر والحلي .
(82) انظر الكافي لابن عبد البر 2 / 808 ، وبداية المجتهد 4 / 130 .
(83) تقدم تخريجه ، هامش (71) .
(84) تقدم تخريجه ، هامش (67) .
(85) انظر المحلى 9 / 169 .
(86) انظر المغني 7 / 342 ، والفروع 4 / 470 ، والإنصاف 15 / 92 .
(87) أخرجه أبو داود ، كتاب الأقضية ، باب في الصلح ، برقم ( 3594 ) 4 / ،16 والحديث صححه الألباني ، في الإرواء 5 / 142 .
(88) انظر المغني 7 / 342 .
(89) المغني7 / 342 .
(90) المغني 7 / 343 .
(91) انظر الفروع 4 / 474 ، والإنصاف 15 / 92 .
(92) انظر الفروع 4 / 474 ، والإنصاف 15 / 92 .
(93) انظر الاختيارات الفقهية ص158 ، والفروع 4 / 474 ، والإنصاف 15 / 92 .
(94) انظر الإنصاف 15 / 92 .
(95) انظر المختارات الجلية ص159 .
(96) تقدم تخريجه هامش (87).
(97) انظر الكافي 2 / 808 ـ 809 ، وبداية المجتهد 4 / 132 .
(98) انظر تنوير الأبصار 12 / 545 ، والدر المختار 12 / 545 ، والكافي 2 / 810 ، بداية المجتهد 4 / 132 ، والمهذب 14 / 205 ، ومغنى المحتاج 2 / 273 ، والإنصاف 15 / 95 ، والمبدع 5 / 146 .
(99) انظر تنوير الأبصار 12 / 545 ، والدر المختار 12 / 545 .
(100) انظر المصدرين السابقين .
(101) انظر الكافي لابن عبد البر 2 / 808 ، وبداية المجتهد 4 / 130 ، والقوانين ص246 .
(102) انظر المصادر السابقة ، وزاد المعاد 3 / 482 ، وإعلام الموقعين 3 / 452 .
(103) انظر تنوير الأنصار 12 / 545 ، والدر المختار . 12 / 545 ، ورد المحتار ( حاشية ابن عابدين ) 12 / 550 ـ 553 .
(104) انظر تنوير الأبصار 12 / 545
(105) انظر مغني المحتاج 2 / 273 ، والمهذب 14 / 205 .
(106) انظر الفروع 4 / 476 ، والروض المربع 5 / 374 .
(107) انظر الروض حاشية ابن قاسم 5 / 373 ، 374 .
(108) انظر الكافي 2 / 808 ، وبداية المجتهد 4 / 130 والقوانين ص446 .
(109) انظر الكافي 2 / 808 ، وبداية المجتهد 4 / 130 والقوانين ص446 .


 

قديم 27-10-2007, 12:00 AM   #5 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



التاريخ// جامع قرطبه



المقدمة
يعد المسجد الجامع بقرطبة من أروع ما خلفته الدولة الأموية من آثار بل هو يمثل مرحلة من مراحل النضح المعماري والفني للطراز العربي الإسلامي وذلك من حيث التخطيط وأساليب البناء وظهور عدة عناصر معمارية وزخرفية كان بعضها قد إلى الغرب الإسلامي من الشرق مع الجيوش الفاتحة …
وكان جامع قرطبة من الوجهة الفنية أروع أمثلة العمارة الإسلامية والمسيحية على السواء في العصر الوسيط ومن الوجهة العلمية أكبر جامعة إسلامية تدرس فيها العلوم الدينية واللغوية ويفد إليها طلاب المسلمين والعجم للدرس.والتحصيل العلمي……
ومن مظاهر إجلال المسلمين وتعظيمهم لهذا الجامع ما نعته به مؤرخو العرب فقد سماه عبد الواحد المراكشي بالجامع الأعظم …

تخطيط الجامع ومراحل التوسع:

بعد دخول عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس واستتب الآمر له في قرطبة نظر في أمر الجامع فسام النصارى بيع ما بقى بأيديهم من كنيستهم ليدخله فيه أوسع لهم البذل وفاء العهد الذي صولحوا عليه فأبوا بيع ما بأيديهم وسئلوا أن يباح لهم بناء كنيستهم التي هدمت بخارج المدينة وتعرف بشنت أجلح خارج الأسوار على أن يتخلوا للمسلمين عن هذا الشطر الذي طولبوا به فتم الأمر على ذلك 168- 169
ولقد بنائه في أواسط القرن الثامن الميلادي بأمر من عبد الرحمن الأول ثم أدخلت عليه سلسة من التحسينات والإضافات في عهد كل من عبد الرحمن الثاني والحكم الثاني والمنصور بن أبي عامر ..
ولقد بدأ تخطيطه على غرار المسجد النبوي بالمدينة المنورة في أول أمره أي كان مكوناًً من ظلة عميقة جهة القبلة ويتقدمها الصحن ويذكر ابن الدلائى أن مساحة المسجد ثلاثة وثلاثون ألفاً ومائة وخمسون ذراعاً فإن المساحة الصحن المسقوف 4868 متراً مربعاً أي ما يزيد على الفدان وإذا أضفنا إلى ذلك الفناء غير المسقوف وهو بقية صحن الجامع يحيط بها سوره كانت مساحته 12189 أي ثلاثة أفدنه ولقد بلغ ارتفاع صومعته ثلاثة وسبعين ذراعاً في عهد عبد الرحمن الناصر …
ولقد انتصبت ساحة كبيرة أمام مدخل المسجد مزروعة بالمئات من أشجار البلح والنار بج ولقد جاء المسقط الأفقي لهذا المسجد وضع أساس التصميم المبسط لمسجد سماراً وبعد نصف قرن تم تكبير المسجد وزيادة سعة الممرات ثم أضيفت زيادات أخرى للمرة الثانية في سنوات 961 – 965 ه وبعد عشرون عاماً أضفيت 8 ممرات أخرى للمسجد من الجهة الشرقية حيث تقرر عمل هذه الإضافات من الجهة الجنوبية لوجود جسر نهر بالمنطقة وتوضح لنا هذه المراحل المتعددة من الإضافات للمسجد المرونة التامة في تصميم المساجد الأفقية للمساجد التي جعلت من اليسير زيادة المسطحات دون الخروج عن النموذج الأصلي للمسجد
وكانت أهم زياداته في عصر الحكم الثاني عام 350 ه – 961 م حيث أضيفت له سبع بلاطات في الجهة الجنوبية لرواق القبلة …


المرحلة الأولى من التصميم في عهد عبد الرحمن الداخل :

يقولون أن المعماري نقله عن سقاية ماء رومانية قديمة في ماردة … وكانت الحلول الهندسية هذا الجامع والابتكارات المعمارية والزخرفية التي وصل إليها هو ومن جاءوا بعده تقرر دون ادني شك أن العرب كانوا اعظم مهندسي الدنيا حتى مطلع العصر الحديث …
فقد خطط القسم الأول من الجامع أولا .. ورسم الرسم .. وحسب حساب الارتفاعات ومقادير مادة البناء .. ثم بدا له – بعد أن وضع اساس الجدران – أن يمد المساحة قليلاً ناحية الجنوب .. وتصور في ذهنه هيئة البناء بعد التوسعة فلم تعجبه أحس أن الارتفاع لن يناسب المساحة , سيبدو السقف منخفضاً بعض الشيء ولم يكن ليستطيع أن يزيد في طول العمد فهي من الرخام وكانت قد أعدت وهيئت ..
لهذا خطر بباله أن يتم وضع الأعمدة ويعقد الأقواس بينها ثم يقيم أعمدة أخرى فوق الأعمدة الأولى ثم يعقد أقواسا ثانية وفوق هذه يقيم السقف …
ابتكار لا يخلو من جرأة واقل ما يتطلبه حساب دقيق لاحتمال الأعمدة الأولى ثم أوزان الأعمدة الثانية وأقواسها والسقف فوقها ولكنه معمارياً ممتازاً وحاسباً دقيقاً له ما أراد ..
والجامع الأول أو القسم الأول من الجامع بناه عبد الرحمن الداخل فيما بين 780- 786هـ, هذا الجامع هو الذي يدخل الناس إليه اليوم من الباب الرئيسي المعروف بباب النخيل كان مدخله الرئيسي أيام عبد الرحمن الباب المعروف اليوم بباب القديس اصطفان وهو أول الأبواب الثلاثة الكبرى التي تراها في واجهة الجامع الغربية الواقعة في الشارع المعروف اليوم باسم شارع توريخوس هذا الجامع يكون اليوم الربع الجنوبي من الجامع الحالي يبدأ من المدخل وينتهي عند العمود أو (القوس) الثالث عشر في اتجاه المحراب ويبدأ من الحائط الغربي على (يمينك وأنت داخل ) وينتهي إلى العمود إلحادي عشر في اتجاه الشرق إذا أفضيت من الباب الرئيسي الحالي وجدت نفسك في رواق من الأقواس المزدوجة عرضه 7.85امتار على يمينك خمسة صفوف من الأعمدة وعن يسارك خمسة أخرى
وكان المسجد نصفه مسقوفاً ونصفه الأخر لا يظله شئ والنصف المسقوف يتألف من تسع بلاطات عمودية على جدار القبلة تمتد على اثني عشر قوساً تقوم على عمد من الرخام …… ونلاحظ أن العقود السفلي مشرشرة وتشبه تيجان بعض الأعمدة مثيلاتها في العمارة القوطية وذلك لان اغلبها منقول من أماكن قديمة ويرى البعض أن تيجان الأعمدة ذات اصل الروماني من النوع الكورنثي المركب قد تطورت إلى أشكال تجريدية من ابتكار خيال المعماريين الأندلسيين
وكان يحيط بالفناء المكشوف من الجهة الشمالية أروقة ذات عقود ومن الجهة الجنوبية يوجد رواق القبلة الذي يضم 19بلاطة ويلاحظ أن عقوده متعاقدة مع جدار القبلة كما استبدل شكل العقد المستدير بعقد على هيئة حدوة الحصان ربما تكون فكريه مقتبسة من العمارة القوطية الغربية وهناك عقود ذات فصوص ثلاثة أو متعددة وكذلك ظاهرة العقود المتقاطعة والمتشابكة وكانت هذه العقود من لونين بالتبادل أحدهما فاتح والأخر داكن ……
ويواجه الداخل إلى المسجد غابة من الأعمدة حيث تقوده الممرات وترشده إلى القبلة وينيرها ضوء شاحب يتسلل من الصحن ومن شبكات الواجهات وتتسم العناصر المختلفة باتساق في المظهر الخارجي , وفي التركيب الداخلي يحدده تداخل العقود التي تقوم على عمد ودعائم مرتفعة في الفضاء تنتهي عند السقف في وضع أفقي..
وإذا تأملت الأعمدة نلاحظ أنها مختلفة في اللون والمادة بعضها رخامي ابيض وبعضها مرمري شفاف أو وردى أو اخضر وجميعها استخدمت من الكنائس الخربة في المسجد الجامع .. وقد أُورسيت دون أن تتخذ مستوى واحداً بحيث أن بعضها توارى بدرجات متفاوتة وأبدانها ملساء في مجمعها وان كان بعضها مزدانا بضلوع حلوزنية أو مستقيمة …
ويذكر ابن الدلائى أن عددها 1307 أعمدة …

المرحلة الثانية من التصميم في عهد عبد الرحمن الأوسط 339 هـ – 950 م

وبعد هذا القسم من الجامع مباشرة تجد الزيادة التي أضافها عبد الرحمن الأوسط وهى على نمط جامع عبد الرحمن الداخل تماما وتمتد إلى الجنوب سبعة أقواس تحملها ستة أعمدة ..
وإذا وقفت في الرواق في هذا القسم من الجامع وظهرك إلى الباب الذي دخلت منه رأيت اجمل منظر يمكن أن تقع عليه عين الداخل المسجد وإذا أمعنت النظر في أحد الأعمدة رأيت عجباً – كأعمدة القسم الأول ولن تحس أن بين بعضها وبعض فرقاً لا في السمك ولا في الهيئة وتيجان هذه الأعمدة من كل طراز وقد وضع المعماري على كل منها قاعدة ضيقة من السفل واسعة من أعلى … وبذلك حصل على سطح أوسع ليضع عليه عموداً ثانياً من الحجر ..
ومن جانبي هذه القاعدة اخرج المعماري الأقواس الأولى يستدير كل منها ويستقر على راس العمود المجاور


المرحلة الثالثة من التصميم في عهد الحكم المستنصر 350 هـ :

ولكن عجيبة هذا المسجد الكبرى ميزته التي جعلته فريدا في طرازه حقاً هي الزيادة التي أضافها إليها الحكم المستنصر ثامن أمراء البيت الأموي الأندلسي والثاني من خلفائه وقد تمت بين سنتي 961 – 966 م بإشراف علم من أعلام الفكر الأندلسي هو الزيادة الجديدة أضيفت في جنوب الجامع أي في اتجاه نهر الوادي الكبير – في نفس اتجاه زيادة عبد الرحمن الأوسط بهذه الزيادة وصل الجامع إلى ضفة النهر …

الإنشاء:
كان السقف يرتكز على 18 باكية تتكون من دورين من العقود فوق بعضها ويصل العقد الأسفل بالعقد الأعلى زوج من الأعمدة الصغيرة تركز على الأعمدة السفلية وبين العمد الرخامية على أعلى رؤوسها عقود أقواس متجاورة نصف دائرية تقوم مقام الأوتار الخشبية وظيفتها ربط الأعمدة أقيمت فوقها عقود مثلها تحمل السقف وتزيد في الوقت نفسه من ارتفاع السقف وتستند هذه العقود العليا على دعائم من الحجر تتكئ بدورها على كوابيل مؤلفة من 3 أو 4 فصوص متراكبة الواحد فوق الأخر وجميع العقود العليا ملونة باللون الأصفر الشاحب والسفلي باللون الأحمر وقد كانت الأعمدة تتألف من تاج بدون قاعدة من الرخام
حيث أقام المعمــــــــاري العمود الثاني فــوق الأول فقد وضع فوق تاج العمود الأول قاعدة صغـــيرة من الحجر وفوق هذه قاعدتين أوسع حتى حصل على اتساع كاف أقام فوقه العمود الثاني وفرع في نفس الوقت أربعة أقواس وعند نهاية العمود الثاني فرع الأقواس الثانية موازية للأولى أقام عليها السقف وابيكرشيئاً ثانياً زاد في جمال هذه الأقواس المزدوجة عملها بالحجارة والطوب الأحمر طوبة من هذا وطوبة من ذاك فبدت الأقواس في الهيئة المزخرفة الجميلة التي نراها عليها الآن ولقد جمعت هذه الأعمدة من كل مكان في أسبانيا بل آلتي ببعضها من إيطاليا والمغرب ……
ولقد ظهر ابتكار جديد في هندسة القبة وهى من المبتكرات المعمارية و البنائية في المغرب الإسلامي والتي تتصف بالروعة والطرافة فكرة عمل قبة من مغطاة بقشرة خارجية من جمالون من الخشب المغطى بالقرميد ولقد شيدت من أقواس أو عقود رفيعة نسميها (( بالقنانات )) اشتقاقاً من القنا وهو عصا الرمح , وشيدت تلك القنانات من الحجل الرمح البعض فتنتج أشكالا من حشوات هندسية تملا بالزخارف ووضعت في قمة تلاقي تلك القنانات قبية ذات قنوات إشعاعية مجوفة ما يسمى بالشمسيات …...
وتقوم قباب الجامع على هياكل من عقود بارزة فهي تؤلف نجوماً يتوسطها قباب صغيرة مفصصة ,, ومما لاشك فيه نرى أن هذه القباب أوحت إلى ابتكار القبوات القوطية – ويرجى أن بنظر المسقط الافقى للجامع والرسومات الموضحة ……



الزخرفة:
أن المسجد بما يحتويه من الزخرف كثيرة ورائعة في الجمال إلا أننا لا نستطيع إلا ذكر أهم تلك الزخارف ذلك لان وصفها وشرحها يحتاج إلى مجموعة من الكتب لحصرها ووقت كافي لذلك واهم صفات المسجد الزخرفية هي تكمن في الزخارف التي على الجدران والقباب والمصنوعة من الجس وأخرى محفورة على الجدران الحجرية ويمتاز المحراب بزخرفة خاصة من الفسيفساء والآيات القرآنية التي سوف نشرحها في قسم لاحق إنشاء الله , أما القباب شيدت من سموات خشبية كل منها تختلف عن الأخرى وكذلك من القناتات التي ذكرنها سابقاً والتي نتج عنها حشوات هندسية الزخرفية التي ليست لها مثيل ويوجد تحتها ازار من الخشب المنقوش عليه آيات قرآنية كذلك استخدم الزجاج اللازوردي للتزين في المسجد , الشرفات أحد أهم العناصر الزخرفية القوية في المسجد إما تكونه من أشكال مثلثة مدرجة كأسنان المنشار في الجزء المسقوف من الجامع ولا ننسى التيجان المختلفة الأشكال في أرجاء الجامع والتي تحتوى على صور أوراق نباتات كثيرة بين الرسوم الهندسية ومن تلك الأوراق شوكة اليهود وبعضها الأخر على شكل ناقوس يزينها أوراق الزنبق وتذكر من يراها بزهرة اللوتس المصرية وأيضا الكوابيل المزخرفة والمركب عليها مقومات الأقواس وأما الجمال العام فكان لونين الأخضر والأحمر اللذان كان على جميع العقود في الجامع هذا قطرة من بحر زخرفة هذا الجامع الجليل …

المحراب :
على أن اجمل ما في المسجد هو المحراب إذ أقيمت على واجهته سبعة عقود ثلاثية الفصوص , مزججة دقيقة التكوين والزخرفة يعلوها إفريزان بين بحرين من الفسيفساء المذهب على ارض الزجاج اللازوردي وتحت هذه العقود إفريزان آخران وعلى رأسه رخامة مشبوكة محفورة منمقة تشبه القوقعة المقلوبة ونقُش المحراب من الداخل والخارج بالتوريقات , وزينت عضاداتة بلوحات رخامية حفرت فيها زخارف نباتية وتوريقات حفر غائر …….واليك قراءة هذه الكتابات ,
كتابة الإطار الخارجي لواجهة المحراب تبدأ من السطر الأول من اليمين من اسفل وتصعد ثم تسير من اليمين إلى اليسار ثم تنحدر إلى اسفل اليسار وكذلك السطر الثاني ,, الكلمات الأربعة الأولى من السطر ليست شيئاً مفهوماً أنها تقليد لهيئة الكتابة العربية لان الذين رمموا المسجد سنة 1816 م وجدوا أن الكتابة والزخرفة سقطتا من هذا الجزء فأكملوه بتقليد هيئات الحروف العربية حتى لا يبقى فراغاً وبعد ذلك تقرا الآية السادسة من سورة السجد … (( ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم )) …… ثم الآية 65 من سورة غافر وبقية السطر موفق المستنصر بالله عبد الله الحكم أمير المؤمنين أصلحه الله ثم تستمر الكتابة من أعلى إلى اسفل وبقية مطموسة …..
وعند قاعدتى القوس ( العقد ) على اليمين واليسار كابتان تتألف كل منهما من ثلاثة سطور ..
ونقوش الواجهة وكتاباتها محلاة بالفسيفساء , وهى المعروفة في اللغات الأوربية باسم موزايك أو موازيكو …… يصنعونها بان يقطعوا الحجر مكعبات صغيرة ضلع الواحد منها سنتيمتر أو اقل ثم يغمسوها في الألوان ازرق واحمر وذهبي واخضر ورمادي ووردي …… ويرسمون الرسم الذي يريدون على الموضع المراد رسماً خفيفاً بالفحم ثم يلصقون قطع الفسيفساء على خطوط الرسم وخلاله فتكتمل الصورة بهذه القطع … والألوان الغالبة عليها الأزرق العربي وهو ذلك الأزرق الصافي المتوسط العمق , وهو مشهور في عالم الألوان باسمهم ( بلوداربى) ثم الذهبي والأحمر …
ونفضي إلى داخل المحراب انه مقصورة صغيرة ذات أضلاع جدرانها مبطنة من اسفل بالرخام الأبيض ثم يلي ذلك عقود زخرفية صماء ثم إفريز محلى بالكتابة , يليه إفريز زخرفي صغير …
وفوق هذا أقام المعماري المبدع سقف المحراب جعله من قطعة واحدة من الحجر, هيأها على صورة المحارة مقمسة إلى فصوص زخرفية … والإفريز المكتوب يضم نص الآيتين 102- 103 من سورة آل عمران …
وكان المنبر عود مؤلف من الصندل الأحمر والأصفر والانبوس والمرجان واوصاله من فضة مثبتة


المئذنة:

أن تصميم المئذنة كان وثيق الصلة بتصميم مئذنة جامع القيروان والتي انبثق عنها تصميم مآذن الغرب الإسلامي كله والمئذنة التي ذُكر أنها شيدت لأول مرة بعد إتمام بناء المسجد الأول واغلب الظن كانت تحتل مكاناً إلى اليمين الذي وضع على محور المحراب وفي جدار الصحن المقابل القبلة ثم أعيد بناء مئذنة أخرى عند توسيع المسجد في نهاية القرن العاشر في عهد المنصور بن أبى عامر وكانت تحتل نفس المكان الأول والذي يشغله الآن برج الأجراس الحالي والذي شيد بعد تحويل المسجد إلى كنيسة بعد خروج الإسلام من الأندلس على يد الفرنجة المسيحيين …




تحويل المسجد إلى كنيسة :

عندما سقطت قرطبة في أيدي الفرنجة توقفت الصلاة في هذا المسجد العظيم ثم تقدم الفرنجة فأقاموا كنيسة في جزء منه وهذا الجزء يمثل حوالي عشر المساحة العظيمة التي يشغلها ولا يزال المسجد بجلالة وعظمته يطغى على ما في هذه الكنيسة من فن وزخارف فمن المعروف أن الفن المسيحي لا يتعدى صورا خرافية لملائكة تنشر أجنحتها ,وفتاة تمثل السيدة العذراء مع صورة طفل يمثل السيد المسيح وبحلول الذهب أن يغطى هذه الكائنات ولكن روعة الفن الإسلامي اجمل واعظم تأثيرا في نفوس المشاهدين


التغيرات التي جدت على المسجد الجامع :

وتعرض المسجد منذ القرن الخامس عشر للتشويه والتبديل منها :
1- ففي سنة 1371 م أقام ملك قشتالة دون انريك الثاني المصلى الملكي المعروف بمصلى سان فرتدو بجوار قبة الضوء وغطيت جدرانه بزخارف من عمل المدجنين محفورة في الجص .
2- وفي سنة 1489 م هدم الأسقف انييجو مانريكى العقود والأعمدة في البلاطات الخمسة الممتدة طولاً من مصلى فيلافسيوسا إلى جدار الجامع الغربي ..
3- وفي سنة 1523 م شرع الأسقف دون الونسوما مانريك في هدم جزء كبير من زيادة عبد الرحمن الأوسط والمنصور ليقيم كاتدرائية في قلب الجامع ولكن المجلس البلدي بقرطبة ونفرا من أعيان المدينة أنكروا ذلك ولم يرضوا به وعرض الأمر على شارلكان فوافق على هدم ما يلزم لبناء الكنيسة ولم يكن قد رأى الجامع فلما مر بقرطبة في سنة 1524 م بمناسبة زواجه في اشبيلة بدنيا ايزابيلا البرتغالية ورأى الجامع راعه ما رأى من حلال الفن وعظمة البنيان ثم توجه بالحديث إلى خراى خوان أسقف طليطلة وإلى أعضاء المجلس الكنسي وقال كلمته المشهورة : (( لو كنت قد علمت ما وصل إليه ذلك لما كنت قد سمحت بأن يمس البناء القديم لان ما بنيتموه موجود في كل مكان وما هدمتموه فريد في العالم ))





الصلاة من جديد في مسجد قرطبة :

خلال المؤتمر الإسلامي المسيحي الذي عقد بقرطبة تمت اتصالات ليقيم المسلمون شعائر صلاة الجمعة بهذا المسجد العظيم وقد نجحت هذه الاتصالات فسمحت السلطات الأسبانية للمسلمين أن يقيموا بهذا المسجد شعائر صلاة الجمعة يوم الثالث عشر من سبتمبر سنة 1973 م وعندما أذيع هذا الاتفاق توافد على قرطبة عدد من الطائرات من المغرب تحمل مجموعة من المسلمين الذين وفدوا لأداء الصلاة في هذا المسجد بهذه المناسبة التاريخية العظيمة كما حضر إلى قرطبة سفراء الدول الإسلامية بأسبانيا وكان موفقاً عاطفياً أن تؤدى الصلاة من جديد في هذا المسجد بعد أن توقفت به الصلاة حوالي ثمانية قرون ……

ما قيال عن المسجد :

في سنة 1765 م قرطبة سفير مغربي هو أحمد بن المهدي الغزال ليتحدث في تنظيم تبادل الأسرى بين المغرب وأسبانيا أن الحرب بين البلدين لم تسكن إلا بعد معاهدة استقلال المغرب في مطالع سنة 1956 م أطال السفير الوقوف بمسجد قرطبة الجامع ثم كتب بعد ذلك كتاباً لطيفاً عن رحلته اختص فيه المسجد ببضع صفحات وصف فيها الشعور الذي ملأ نفسه وهو بين يدي هذا الأثر العربي الجليل قال : (( وقد تخيل الفكر أن حيطان المسجد وسواريه تسلم وتهش إلينا من شدة ما وجدنا من الأسف حتى صرنا نخاطب الجمادات ونعانق كل سارية ونقبل سواري المسجد وجدرانه …………… ))
ويقول عنه الحميري انه الجامع (( المشهور أمره , الشائع ذكره مناجل مصانع الدنيا كبر مساحة , وإحكام صنعة وجمال هيئة وإتقان بنية تهمم به الخلفاء المروانيون فزادوا فيه زيادة بعد زيادة , وتتميما اثر تتميم حتى بلغ الغاية في الإتقان فصار يحار فيه الطرف ويعجز عن حسنه الوصف فليس في مساجد المسلمين تنميقاً وطولاً وعرضاً ))
ويقول عنه الشريف الادريسي في كتابه (( نزهة المشتاق في اختراق الآفاق )) (( وفيها المسجد الجامع الذي ليس بمساجد المسلمين مثله بنية وتنميقاً وطولاً وعرضاً ))
ولما شاور الخليفة الحكم المستنصر العلماء في رغبته في تصحيح اتجاه القبلة نحو الشرق عندما شرع في النظر زيادته الكبرى بالجامع كما فعل أبوه النصر في قبلة جامع الزهراء قال له الفقيه أبو إبراهيم (( يا أمير المؤمنين , انه قد صلى إلى هذه القبلة خيار هذه الأمة من أجدادك الأئمة , وصلحاء المسلمين وعلمائهم منذ افتتحت الأندلس إلى هذا الوقت , متأسين بأول من نصبها من التابعين كموسى بن نصير وحنش الصنعاني وأمثالهم رحمهم الله تعالى , وإنما فضل من فضل بالاتباع وهلك من هلك بالابتداع فأخذ الخليفة برأيه وقال : نعم ما قلت ! وإنما مذهبنا الاتباع …
الخاتمة


هكذا اصبح يضرب بهذا المسجد الجامع المثل في العظمة والاتساع وفي كثرة الزخارف والجمال وقد بالغ مؤرخو العرب في المغرب والأندلس في وصفهم له فصوروه تصويراً اقرب إلى الخيال , واختصوه بعنايتهم وعظموه أجلوه , وكتبوا في تاريخه ووصفه فصولاً طوالاً …… تعد من أهم المصادر غن هذا الأثر الخالد الجليل ..




المراجع

1- تاريخ العمارة الإسلامية 00000000000000 د/ توفيق عبد الجواد
2- تاريخ المسلمين أثارهم في الأندلس 000000 د/ السيد عبد العزيز سالم
3- الإسلام وأسبانيا 0000000000000000000 د/ لطفي عبد البديع
4- موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية 00000 د/ احمد شلبى
5- العمارة العربية الإسلامية ( ماضيها وحاضرها ومستقبلها ) 000 د/ فريد محمود شافعي 000
6- رحلة الأندلس حديث الفردوس الموعود000000 د/ حسين مؤنس
7- الفن الإسلامي في أسبانيا 00000000 تأليف / مانويل جوميث مورنيو
ترجمة د/ لطفي عبد البديع 000 د/ السيد محمد عبد العز يز سالم 0


 

قديم 27-10-2007, 12:02 AM   #6 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جغرافيا /// الأمن المائي والوطن العربي



المقدمة:

تعتبر قضية المياه العربية في الوطن العربي قضية مصيرية باعتبار أن المياه كعامل إستراتيجي لذا تعمل الأقطار العربية جاهدة في الوقت الحالي لتقليل الفجوة بين ما هو متاح من موارد مائية متناقصة وما هو مطلوب للوفاء بالاحتياجات المتزايدة.

ويمكن القول بأن قضية المياه في العالم العربي تتلخص في مشاكل إما من داخل المنطقة العربية عادة ما تكون ناجمة عن زيادة الطلب على المياه نتيجة للزيادة السكانية وزيادة الطلب على الغذاء واستهلاك الفرد للمياه مع محدودية الموارد المائية وفي ظل ضعف أجهزة إدارة المياه وحمايتها وقلة الإعتمادات المالية اللازمة لتنمية الموارد المائية والبحث عن موارد مائية جديدة علاوة على عدم احترام القوانين والتشريعات الخاصة بالمياه وضعف الوعي الخاص بقضايا المياه ومشاكلها هذا بالإضافة إلى تدهور نوعية مياه الأنهار وزيادة تلوث المناطق الجافة مع حركة المياه إلى الاحتباس السفلي نتيجة للأنشطة الزراعية والسكانية والصناعية ويلاحظ بعض من هذه الشواهد بالاحتباس السفلي لنهر النيل وأنهار دجلة والفرات.

أما المشاكل التي تأتي من خارج المنطقة العربية فهي تأتي من البلدان التي تنبع منها المصادر العامة للمياه العذبة (الأنهار المشتركة) مثل النيل والفرات ودجلة والأردن واليرموك والليطاني وعدم وجود الاتفاقيات والتشريعات المنظمة والملزمة فيما بين الدول المتشاركة في بعض هذه الأحواض.

لاشك أن قضية الماء تعتبر من أخطر القضايا ـ إن لم تكن بالفعل أخطر قضايانا الداخلية كلها ـ قضية تفرض نفسها على كثير من حاضرنا ومستقبلنا، و لابد أن نولى قضية الماء ما تستحقها من عناية واهتمام و رعاية وأن نوفيها حقها من البحث والدراسة العميقة الشاملة ونخطط التخطيط السليم الواعي للحفاظ عليها ورعايتها وتنميتها وحسن استمرارها واستغلالها الاستغلال الأمثل ونبدأ مباشرةً وبدون تباطؤ في تنفيذ البرامج العلمية الجادة لتنفيذ ذلك كله على أن يكون التنفيذ بجدية وحسم شديد وبلا ثغرات من أي نوع وفي كافة المجالات وعلى أن يكون المنطلق الأساسي هو الاقتصاد في المياه من خلال حملة قومية كبرى يكون شعارها الأول ونقطة بدايتها: الحفاظ على كل قطرة ماء.

الأمن المائي والوطن العربي:

الماء هو أكثر مكونات الأرض تميزاً، فقد كان مسرحاً لتطور الحياة ويدخل في تركيب كافة أشكالها في الوقت الحاضر ولعله من أثمن الموارد التي أنعم بها الله علي البشرية جمعاء، ولذلك يفترض أن يحظي الماء باهتمام الإنسان وتقديره، فيسعى للحفاظ علي الخزانات المائية الطبيعية ويصون نقائه إلا أن الشعوب في كافة أصقاع الأرض أبدت ضروبا ً من الإهمال وقصر النظر في هذا المضمار، لاشك أن مستقبل الجنس البشري والكائنات الأخرى سيكون عرضة للخطر ما لم تتحقق تحسينات أساسية في إدارة موارد كوكب الأرض المائية
يكتسب موضوع المياه أهمية خاصة في الوطن العربي بالنظر لمحدودية المتاح منها كمياه الشرب وطبقاً للمؤشر الذي يفضي إلى إن أي بلد يقل فيه متوسط نصيب الفرد فيه من المياه سنوياً عن 1000- 2000 متر مكعب يعتبر بلداً يعاني من ندرة مائية، وبناءً على ذلك فان 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية. وهذه الندرة في المياه تتفاقم باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالي. ويوضح تقرير البنك الدولي لسنة 2002 إن متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد في الوطـن العربي (مع استبعاد مخزون المياه الكامنة في باطن الأرض) سيصل إلى 667 مترا مكعبا في سنة 2025 بعدما كان 3430 مترا مكعبا في سنة 1960، أي بانخفاض بنسبة 80%. أما معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في المنطقة العربية فيبلغ حوالي 350 مليار متر مكعب، وتغطي نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الأنهار القادمة من خارج المنطقة، إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر دجلة وفروعه 38 مليار متر مكعب. وتحصل الزراعة المروية على نصيب الأسد من موارد المياه في العالم العربي، حيث تستحوذ في المتوسط على 88%، مقابل 6.9% للاستخدام المنزلي، و5.1% للقطاع الصناعي. وقد حدد معهد الموارد العالمية منطقة الشرق الأوسط بالمنطقة التي بلغ فيها عجز المياه درجة الأزمة، وأصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية.
وقد غدا موضوع المياه مرشحاً لإشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط وفقاً لتحليل دوائر سياسية عالمية، خاصة إن اغلب الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها. فإثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا وربما زائير أيضا هي بلدان تتحكم بحوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي. ويدور الحديث الآن حول ارتباط السلام في الشرق الأوسط بالمياه بعد اغتصاب إسرائيل لمعظم نصيب دول الوطن العربي من المياه. كما إن بعض الدول أخذت تتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات إقناع المجتمع الدولـي بتطبيق اقتراح تسعير المياه، وبالتالي بيع المياه الدولية. ويقع على رأس هذه الدول تركيا وإسرائيل. والأخطر من ذلك تبني بعض المنظمات الدولية (كالبنك الدولي ومنظمة الفاو) لتلك الاقتراحات، متناسين حقيقة الارتباط الوثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي من جهة، والأمن القومي العربي من جهة أخرى.



وفي كلمة الأمين العام السابق للجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد في مؤتمر الأمن المائي في القاهرة جاء: «إن قضية المياه في الوطن العربي تكتسب أهمية خاصة نظراً لطبيعة الموقع الاستراتيجي للأمة العربية، حيث تقع منابع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الأراضي العربية، مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية، وما يزيد الأمر تعقيداً يكمن فيما يعانيه الوطن العربي من فقر مائي يصل في وقت قريب إلى حد الخطر مع تزايد الكثافة السكانية وعمليات التنمية المتواصلة».
وذكر عبد المجيد ثلاثة تحديات على العرب مواجهتها لحل مشكلة المياه وهي:

أولا: قضية مياه نهري دجلة والفرات وكيفية حل ما هو قائم حالياً بين تركيا وسوريا والعراق من جهة، وبين كل من سوريا والعراق من جهة أخرى.

ثانياً: مطامع إسرائيل التي اتهمها باستخدام المياه كعنصر أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تشكل المياه أحد أهم عناصر الإستراتيجية الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية. وتشمل تلك الأطماع في الموارد المائية العربية نهر الأردن وروافده ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وانهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان. إضافة إلى سرقة إسرائيل للمياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمصلحة مستوطناتها الاستعمارية.
ثالثاً: كيفية مواجهة مخاطر الشح المتزايد في مصادر المياه العربية والمترافقة مع التزايد السكاني والتي تتطلب مواجهتها بذل الجهود العربية المشتركة سياسياً واقتصادياً وعلمياً، من اجل تحديد الأولويات في توزيع الموارد المائية وترشيد استثمارها، بالإضافة إلى تنمية الوعي البيئي لمخاطر التلوث، وتطوير التقنيات المستخدمة والاعتماد على الأساليب التكنولوجية الحديثة في الري ومعالجة التصحر ومشروعات تكرير وتحليه المياه التي سوف تشهد المرحلة المقبلة تزايداً على استخدامها واستثمارها.
ثم جدد الدكتور عبد المجيد الدعوة لعقد «قمة عربية بشأن المياه لدراسة جميع الجوانب المتعلقة بالأمن المائي العربي».
وإذا كان الواقـع المائي صعباً في الوطن العربي حيث لا يتجاوز نصيبه من الإجمالي العالمي للأمطار 1.5% في المتوسط بينما تتعدى مساحته 10% من إجمالي يابسة العالم، فان واقع الحال في المشرق العربي يبدو أكثر تعقيداً، إذ لا يتعدى نصيبه 0.2 % من مجمل المياه المتاحة في العالم العربي، في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بشكل كبير. فخلال الفترة 1980-1990 تضاعف الطلـب على المياه لأغراض الزراعة في دول مجلس التعاون ثماني مرات، رغبة منها في تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة لبعض المواد الغذائية، كما ازداد الاستهلاك المنزلي بمقدار ثلاثة أمثاله، خلال نفس الفترة، بسبب تحسن مستوى المعيشة. وأهمية موضوع المياه محلياً، بل وإقليمياً، تكمن في الواقع في صـلاته المباشرة بجهود التنمية بوجه عام، وبصلاته الوثيقة بالقطاع الزراعي بوجه خاص، والواقع إن سياسات الدعم الحكومي للقطاع الزراعي تعتبر أحد ابرز الأسباب المؤدية إلى مشاكل استنزاف الميـاه الجوفية. إلا إن تلك الصلات لا تتوقف عند ذلك الحد، بل تمتد لتطال موضوعات عدة، ربما انطوى كل منها على تحد، كالبيئة والموارد الطبيعية وحتى عجز الميزانية العامة للدولة.
وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 بليون م3 عام 2030، فقد قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238بليون م3 يهطل منها 1488بليون م3 بمعدل 300 ملم على مناطق تشكل 20% من مساحة الوطن العربي ونحو 406 بلايين م3 تهطل على مناطق أكثر جفافاً يتراوح معدل أمطارها بين 100 و 300 ملم بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملم في المناطق الأخرى. وأوضحت الدراسة التي نـاقشها وزراء الزراعة والمياه العرب إن الوطن العربي يملك مخزوناً ضخماً من الموارد المائية غير المتجددة يعتبر احتياطاً استراتيجياً ويستثمر منه حالياً حوالي 5%. وتقدر كمية المياه المعالجة والمحلاة بنحو 10.9 بلايين م3 سنوياً منها 4.5 بلايين م3 مياه محلاة و6.4 بلايين م3 مياه صرف صحي وزراعي وصناعي. أما بالنسبة للحاجات المائية المستقبلية فهي مرتبطة بمعدلات الزيادة السكانية في العالم العربي التي أصبحت بين الأعلى في العالم. فمن المتوقع إن تصل إلى 735 مليون نسمة عام 2030 مقابل 221 مليون نسمة عام 1991. ولتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات المستقبلية، اقترحت الدراسة محورين للحل: يتمثل الأول في تنمية مصادر مائية جديدة واستثمار مصادر مائية جوفية ممثلة في أحواض دول عدة. أما الحل الثاني فيتمثل في ترشيد استخدامات المياه وحمايتها .
ومن ذلك يتضح إن على الدول العربية إن تعطي موضوع تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها الأولوية القصوى عند وضـع إستراتيجيتها الأمنيـة، ويجب إن يكون موضوع «الأمن المائي» على رأس قائمة الأولويات، وذلك بسبب قلة الموارد المائية التقليدية، مما يستدعي العمل الجاد على المحافظة على هذه الموارد ومحاولة تنميتـها وكذلك إيجاد موارد مائية جديدة. وخصوصاً إن معظم منابع الأنهار بيد دول غير عربية مما لا يعطيـها صفة المورد الآمن، كما إن المياه الجوفية، في اغلب الدول العربية، محدودة ومعظمها غيـر متجدد (ناضب) لعدم توفر موارد طبيعية متجددة كالأمطار تقوم على تغذية هذه المكامن وتزيد من مواردها. لذلك يجب أن ينصب اهتمام القائمين على إدارة الموارد المائية على المحافظة على موارد المياه الجوفية وزيادة كمياتها، بل وتحسين نوعيتها واعتبارها مخزونا استراتيجيا في مكامن آمنة. وقد لخص الدكتور سامر مخيمر البدائل المطروحة لتجاوز الفجوة المائية الحالية ما بين العرض والطلب (الموارد المائية المتاحة والاحتياجات الفعلية للاستهلاك) في المنطقة العربية فيما يلي:
1- ترشيد استهلاك الموارد المائية المتاحة.
2- تنمية الموارد المائية المتاحة.
3- إضافة موارد مائية جديدة.
فبالنسبة إلى ترشيد الاستهلاك هناك عدة أساليب يمكن إتباعها مثل: رفع كفاءة وصيانة وتطوير شبكات نقل وتوزيع المياه، تطوير نظم الري، رفع كفاءة الري الحقلي، تغيير التركيب المحصولي وكذلك استنباط سلالات وأصناف جديدة من المحاصيل تستهلك كميات اقل من المياه، وتتحمل درجات أعلى من الملوحة.
أما بالنسبة إلى تنمية الموارد المائية المتاحة، فهناك عدة جوانب يجب الاهتمام بها مثل: مشروعات السدود والخزانات وتقليل المفقود من المياه عن طريق البخر من أسطح الخزانات ومجاري المياه وكذلك التسريب من شبكات نقل المياه.
أما بخصوص إضافة موارد مائية جديدة، وهو الموضوع الأهم من وجهة نظرنا وخصوصاً لدول الخليج العربية، فيمكن تحقيقه من خلال محورين:

أولا: إضافة موارد مائية تقليديـة مثل المياه السطحية والمياه الجوفية، حيث إن هناك أفكارا طموحة في هذا المجال مثل جر جبال جليديـة من المناطق القطبية وإذابتها وتخزينها، ونقل الفائض المائي من بلد إلى آخر عن طريق مد خطوط أنابيب ضخمة وكذلك إجراء دراسات واستكشافات لفترات طويلة لإيجاد خزانات مياه جوفية جديـدة. ولكن جميع هذه الأفكار هي في الواقع أفكار مكلفة للغاية وتحتاج إلى وقت طويل لتطبيقها عملياً بالإضافة إلى أنها لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر أمن للمياه.
ثانياً: إضافة موارد مائية غير تقليدية (اصطناعية) ويمكن تحقيق ذلك عن طريق استغلال موردين مهمين هما مياه الصرف الصحي ومياه التحليه. ولعل هذا الموضوع هو من أهم المواضيع التي يجب على الدول الفقيرة بالموارد المائية الطبيعية، ومنها دول الخليج العربية، الاهتمام بها والتركيز عليها كمصدر أساسي ومتجدد (غير ناضب) للميـاه. فمياه الصرف، سواءً الصناعي أو الزراعي أو الصحي، يمكن معالجتها بتقنيات حديثة وإعادة استخدامها في ري الأراضي الزراعية وفي الصناعة وحتى للاستخـدام الآدمي (تحت شروط وضوابط معينة) بدلاً من تصريفها دون معالجة إلى المسطحات المائية مما يتسبب في مشاكل بيئية خطيرة تؤدي إلى هدر مصدر مهم من مصادر الثروة المائية. ولعل تزايد اهتمام الدول الغنية بالموارد المائية، مثل الدول الأوروبية وأميركا، والمتمثل في المبـالغ الطائلة التي تنفق سنويـاً بهدف تحسين تقنيات معالجة هذه المياه وإعادة استخدامها لهو الدليل القاطع على أهمية هذا المورد وعلى ضرورة اهتمام الدول الفقيرة به والعمل على توفيره كمصدر إضافي للموارد المائية.
أما بالنسبة لمياه التحلية، فمما لا شك فيه إن معظم الدول العربية هي دول ساحلية مما يعطيها ميزة وجود مصدر للمياه بكميات لا حدود لها يمكن تحليتها والاعتماد عليها كمورد إضافي، بل في بعض الدول مثل الدول الخليجية كمصـدر أساسي للمياه. فعلى سبيل المثال تمثل مياه البحر المحلاة أكثر من 75% من المياه المستخدمة في دول الخليج العربية بينما ترتفع النسبة إلى 95% في دولة الكويت.
وتمتاز موارد مياه التحلية عن الموارد الطبيعية بالتالي:
* أصبح بالإمكان اعتبارها مورداً مائياً يعتمد عليه لتوفير المياه العذبة كما هو متبع الآن في منطقة الخليج.
* يمكن إقامتها في مواقع قريبة من مواقع الاستهلاك مما يؤدي إلى توفير إنشاء خطوط نقل مكلفة جداً.
* يمكن اعتبارها ضماناً أكيدا لتلافي نقص الموارد المائية، بغض النظر عن واقع الدورة الهيدرولوجية وتقلباتها.
* تحتاج إلى تكلفة رأسماليـة منخفضة لكل وحدة سعة مقارنة بتكلفة إقامة وتشغيل منشآت تقليدية مثل السد للشرب.
* تتألف من معدات ميكانيكية، ولذلك فمـن المتوقع إن يستمر تطوير كفاءتها واقتصادياتها.
* لها القدرة على معالجة وتحويل مياه البحر والمياه المالحة الأخرى إلى مياه ذات نوعية ممتازة صالحة للشرب ، ولذلك فهي تخلو من عوائق سياسية أو اجتماعية أو قانونية كتلك العوائق التي تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية المشتركة مثل الأنهار.
* متوفرة بأحجام متنوعـة وتقنيات مختلفة بحيث يمكن استخدام المناسب منها للغرض المطلوب لتلبية احتياجات المياه.
* مناسبة أكثر لعمليات تنظيم تمويل مشاريعها مقارنة بعمليات تمويل المشاريع المائية التقليدية.
* فترة إنشائها اقصر بكثير من فترة إقامة خطوط نقل مياه من مناطق نائية.
لذا فان على القائمين على تخطيط الموارد المائية في كافة أنحاء العالم إن يأخذوا موارد مياه التحلية في اعتبارهم لتؤدي الأغراض التالية:
* مصدر مائي متكامل قائم بذاته ويمكن استخدامه كذلك كمصدر مياه عذبة إضافي لتكملة موارد المياه التقليدية.
* مورد أساسي للاعتماد عليه في حالات الطوارئ خاصة في مواسم الجفاف وعدم توفر مياه كافية.
* مورد بديل لنقل المياه عبر مسافات طويلة.
* تقنية يعتمد عليها لتحسين ودعم نوعية المياه المتوفرة.
* مصدر مائي لنوعية مياه مناسبة جداً لتطبيقات صناعية وغيرها من الأغراض.
* تقنية مناسبة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي وإزالة جميع الملوثات ومسببات الأمراض.
ومن لغط القول الحديث بان تحلية المياه مكلفة أو مكلفة جداً دون الأخذ بالاعتبار الأوضاع السياسية والجغرافية واقتصاديات موارد المياه البديلة. فعلى سبيل المثال فان العديد من الدول تفضل إن يتوفر لديها موارد مائية ذاتية تفي بكافة احتياجاتها مهما كان الثمن. وقد طرحت أفكار عديدة لنقل المياه بواسطة الأنابيب وعبر أقطار متعددة، ولكن لم يطبق أي منها لاعتبارات اقتصادية أو سياسية- جغرافيـة. وقد أظهرت دراسة أعدت من قبل مفوضية الطاقة النووية في فيينا بان تكلفة نقل المياه بواسطة ناقلات النفط من أوروبا إلى تونس تزيد على دولار أميركي واحد لكل متر مكعب، كما أظهرت نفس الدراسة بان تكلفة نقل المياه بواسطة الأنابيب لمسافة تزيد عن 300 كم أعلى من تكلفة إنتاجها بواسطة طرق التحلية.
وفي المناطق التي تعاني من نقص شديد في المياه العذبة، تعتبر هذه السلعة ثمينة جداً وذات أهمية إستراتيجية، وقد اكتسبت صفة السلعة الإستراتيجية لكونها ذات أهمية حيوية وسلعة نادرة، حالها في ذلك حال السلع الإستراتيجية الأخرى التي تتصف بالندرة والحاجة الحيوية لها مثل النفط وبعض المعادن الثمينة. والسلع الإستراتيجية المذكورة تتصف بخواص مشتركة أهمها:
1- الحاجة إلى توفيرها وتخزينها.
2- الحاجة إلى أعمال بحث وتطوير لتقليل استخدامها والمحافظة عليها ومعالجتها وإعادة استخدامها.
3- البحث عن موارد لبدائلها.

الخاتمة:
ومن هذا المنطلق، فان على أصحاب القرار إن يأخذوا باعتبارهم مورد تحلية المياه كبديل جديد، وعليهم أن يقوموا بتقييم البدائل بما فيها التحلية، وان يضعوا توصياتهم بناء على تحليل فني واقتصادي وجغرافي وسياسي يجعل من السهل على صاحب القرار اختيار البديل المناسب للتزود بالمياه العذبة مشمولاً بأقل التكاليف واضمن الوسائل وأفضلها من وجهة نظر سياسية - جغرافية.

المصادر :

مواقع الانترنت التالية:
1-www.suhuf.net.sa
2-www.emoe.org
3-www.teshreen.com
4-www.khayma.com


 

قديم 27-10-2007, 12:03 AM   #7 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



اللغه العربيه //// الشعر الكلاسيكي



المقدمة
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ,وجعلنا منهم .. وبعد :
مما لا ريب فيه أن الأدب العربي الحديث اتصل بالأدب الغربي قديمه وحديثه اتصالاً وثيقاً، وتأثر به تأثراً بالغاً قد يفوق تأثره بالأدب العربي القديم، كل ذلك عن طريق الاقتباس والتعريب والترجمة، واطلاع الأدباء العرب على الأدب الغربي في لغاته الأصلية، ويظهر ذلك من استحداث فنون أدبية جديدة في أدبنا العربي الحديث، أخذناها من الأدب الغربي كالملاحم والمسرحيات الشعرية، والمسرحيات التراجيدية والكوميدية.. وتقليد المذاهب الأدبية، كالكلاسيكية، والرومانتيكية، والرمزية.. لابد من الإشارة إلى أن النهضة الأدبية الأوروبية سعت منذ بزوغها إلى استلهام الأدب الإغريقي واللاتيني، وترسم منهجه وخطاه، واستغرقت في دراسته واستظهاره آثار أفلاطون.. وأرسطو، وهوميروس، وسوفوكليس، وشيشرون وغيرهم، وفي ظل هذه العناية الفائقة بآثار اليونان والرومان نشأ في أوروبا أول مذهب أدبي هو "الكلاسيكية"، ولكن هذا المذهب لم يكتب له الذيوع والانتشار إلا مدة محدودة، إذ قامت في إيطاليا وألمانيا وإنجلترا انتفاضات على هذا التقليد، وتمرد على تلك التبعية لآثار الإغريق والرومان، وبخاصة إذا عرفنا أن هذه الأقطار وأقطاراً أخرى كانت تسعى نحو الاستقلال والوحدة، وتنشد أدباً ذاتيا يعبر عن آمالها وآلامها وأفراحها وأحزانها، أن هذه المذاهب نشأت نتيجة لحالات نفسية وأوضاع اجتماعية سادت أوروبا.
وبعد هذه التوطئة التاريخية سوف نتحدث عن مذهب من المذاهب الأدبية وهو المذهب الكلاسيكي .






الباحث











الفصل الأول
الباب الأول - مفهوم الكلاسيكية ونشأتها:
الكلاسيكية أول مذهب أدبي، نشأ في أوروبا بعد الحركة العلمية والنهضة الأدبية التي سادت أوروبا إبان القرن الخامس عشر من الميلاد، وتعد فرنسا الموطن الأول الذي نشأت فيه الكلاسيكية، ونمت وترعرت، ويحدد "لانسون" فترة وجودها في الأدب الفرنسي من عام 1549م حتى عام 1615م، ووضعت أصولها وقواعدها وأسسها حوالي عام 1630م، وذلك بظهور طائفة من زعماء هذه المدرسة من أمثال: شابلان، وأسكديري، والناقد بوالو.
والكلاسيكية في معناها اللغوي مشتقة من الكلمة اللاتينية: "كلاسيس Classis، وتطلق في الأصل على مجموعة من السفن الحربية أو التجارية،أي : "وحدة في الأسطول" ، كما تطلق ـ أيضاً ـ على: "الفصل الدراسي"، ويترجمها الأستاذ أحمد حسن الزيات بـ: "الاتباعية"، ولعل في ترجمته لها شيئاً من التجوز، وبخاصة إذا عرفنا اشتقاقها اللغوي، ولكنها ـ على أية حال ـ أدق معنى وأصدق دلالة من تفسيرها بالقديم أو التليد. أو ما رادف هذين من ألفاظ لسبب بسيط، وهو أن الاتباعية فيها إلماع إلى المنهج الذي تقيدت به الكلاسيكية.
وعندما ظهرت الحركة العلمية في أوروبا، وذلك بعد نزوح علماء بيزنطة وأدبائها إلى إيطاليا، حاملين معهم المخطوطات الإغريقية واللاتينية القديمة، أخذ الأوروبيون يعملون على نشر تلك المخطوطات ودراستها، واستنباط خصائصها وقواعدها تلك التي أكسبتها الخلود والبقاء، مستضيئين في ذلك بكتابي أرسطو المشهورين: "الخطابة" و"الشعر"، وبقصيدة هوراس الشاعر الروماني الطويلة المسماة: "فن الشعر".
فالتراث اليوناني والروماني في الأدب والفن بصفة عامة هو التكئة التي اتكأت عليها الكلاسيكية منذ نشأتها، ومنه استمدت أصولها ومبادئها. ولكن يجب أن لا يغرب عن البال أن الأصول النظرية التي وضعها أرسطو هي التي تعد في نظر الكثيرين أصل الكلاسيكية، ومن المعروف أن أرسطو لم يتطرق في كتابه: "الشعر"، إلا إلى الملاحم والدراما، واهتم بالأدب التمثيلي بفرعيه: التراجيديا، والكوميديا.
وبذهب بعض الباحثين بناء على هذا إلى أن أغلب الأصول الفنية التي تعصبت لها الكلاسيكية كانت في الواقع الأصول الخاصة بالدراما والتراجيديا، بحيث نستطيع أن نقول: إن أصول الكلاسيكية تنحصر في الأدب التمثيلي، وهو الأدب الذي انصرفت إليه جهود الكلاسيكيين، وتميزوا به. ومن الخير أن نشير إلى تلك الجهود اللغوية، ومن ثم الجهود الفلسفية التي ساعدت على تأصيل هذا المذهب واكتماله.
في القرن السادس عشر من الميلاد تألفت جماعة من شعراء فرنسا بزعامة الشاعر: "روتسار 1524 ـ 1585م"، أطلقت على نفسها جماعة: "الثريا"، وعملت على إحياء اللغة وتجديد أساليبها، ومحاكاة النماذج العالية من أدب اليونان والرومان، وأصدر الشاعر "دي بللي" أحد أعضائها كتابه "دفاع عن اللغة الفرنسية" عام 1549م، هاجم فيه أولئك الذين يكتبون إلى الشعب الفرنسي باللاتينية، ويتجاهلون لغته التي تميزت معالمها، ونادى بالانصراف عن الموضوعات الشعرية التافهة، كالأدب الكنسي وأدب الفرسان، وضرورة الإقبال على الموضوعات الشعرية الجليلة التي أقبل عليها الإغريق والرومان.
ثم أتى بعده الشاعر الكبير "ماليرب 1555 ـ 1628م"، وكان له أثر بعيد في تهذيب اللغة وتطويرها، وامتاز شعره بالفخامة، والجزالة والرصانة، وإحكام النسج، واختار لشعره موضوعات جليلة ذات طابع إنساني، ولم يسمح لعاطفته الجياشة الفياضة أن تطغى على شعره، بل لاءم بينها وبين عقله، واستخف بما عمله "رونسان" وجماعته من الدعوة للأخذ باللغة الشعبية، وإغنائها بألفاظ جديدة، مبتكرة، أو مقتبسة. والأدب عند "ماليرب" إلهام وصنعة وموهبة ومعاناة، وهو يرى ـ أيضاً ـ أن لكل انفعال عاطفي أو نفسي وزنه ونبرته. وقد أعجب بهذه المعاني ورددها الشاعر والناقد الفرنسي الكبير "بوالو ـ 1636 ـ 1711مـ، في قصيدته الطويلة: "فن الشعر"، التي حاكى فيها هوراس في مطولته: "فن الشعر، أو خطاب إلى آل بيزون" ، وعلى هذا الأساس يمكن لنا أن نعد الشاعر "ماليرب" من رواد المذهب الكلاسيكي، في حين أن ما عمله رونسار وجماعته يعد في صميمه انشقاقاً على هذا المذهب.. ولو أن "رونسار" حاول أن يحيي فن الملاحم ـ وهو جزء من تراث الإغريق الأدبي ـ وذلك بإنشاء ملحمته المسامة "الفرنسياد"، التي يقص فيها البطولات وأعمال التضحيات التي أتى بها "فرانسوا" الأول في غزوه لإيطاليا، بسبب أن محاولته الملحمية تلك فشلت، بحيث لم تجد رواجاً بين الناس، حيث إن عصر الملاحم ـ فيما يبدو ـ كان قد ولى، الأمر الذي صرفه وصرف جماعته إلى الشعر الغنائي، والمناداة بأخذ لغة فرنسية جديدة مستقلة عن اللاتينية، ولا شك أن هذا بعيد كل البعد عن روح الكلاسيكية ومبادئها، لما سبق أن ذكرنا أنها تنحصر غالباً في الأدب التمثيلي.
وفي سنة 1634م أنشأ الكاردينال "دي ريشيليو" وزير الملك لويس الثالث عشر المجمع اللغوي الفرنسي، وقام هذا المجمع بوضع قاموس لغوي ترسم فيه خطوات الشاعر "ماليرب".
هذا عن الجهود اللغوية. أما الجهود الفلسفية، فتتمثل في جهد فيلسوفين عظيمين، رسما للأدب بفلسفتهما اتجاهاته الفكرية ، بعده فنّا له في الحياة الإنسانية رسالة سامية ، وآراء هذين الفيلسوفين تعد الوجه الحقيقي للكلاسيكية، وصنعت فلسفتهما وعاءً فكرياً نظرياً مجرداً لتحديد مسار هذا المذهب، والفيلسوفان هما "ديكارت 1596 ـ 1650م"، و"باسكال 1623 ـ 1662م".
ففي سنة 1637م أصدر "ديكارت" كتاباً في الفلسفة بعنوان: "خطاب في المنهج"، وفيه يقرر عدم التسليم بشيء ما لم يوضع تحت مجهر العقل، فيفحصه ويتحقق من وجوده، وذهب أيضاً إلى أن العقل هو الموصل الوحيد إلى الخير والمعرفة، وما يرفضه العقل يجب علينا أن نرفضه، وهو في هذا يذهب مذهب المعتزلة، الذين يحكمون عقولهم فيما يعرض لهم، وهو صاحب المبدأ المشهور "أنا أفكر، فأنا إذا موجود"، ومبدأ "الشك أساس اليقين". وإنصافاً للحقيقة التاريخية لابد من أن أشير إلى أن مبدأ "الشك أساس اليقين"، كان أحد المبادئ التي بنى عليها المعتزلة مذهبهم، وعنه صدرت ما أثر عنهم من مناظرات ومجادلات ـ كما هو معروف ـ في "علم الكلام"، وقد طبق الجاحظ هذا المبدأ تطبيقاً عمليا في كتابه المشهور "الحيوان"، وبه أخذ الدكتور طه حسين في دراسته للشعر الجاهلي.
فالعقل عند ديكارت يكبح أهواء النفوس، والنزعات الضارة، والإرادة تدفع إلى العمل الخير النافع. ولقد تأثر كثير من الأدباء في إنتاجهم الأدبي بفلسفة ديكارت، ويرى النقاد أن ذلك ماثل بصفة خاصة في مآسي كورني.
وكما اعتمد ديكارت على العقل، فإن باسكال اعتمد عليه أيضاً، فالعقل عنده نقطة البداية، كما أنه نقطة النهاية، ويبدو ذلك واضحاً في كتابيه "الريفيات" ، و"الأفكار"، وقد امتاز بأسلوب منطقي ساحر جذاب ـ وبخاصة في كتابه الريفيات ـ وهذا ماجعل فولتير "1694 ـ 1778م"، يثني على هذا الكتاب، ويصفه بأنه نموذج حي من سطوة المنطق، وحرارة العاطفة، وكان موضوعياً في كتاباته، يسعى إلى تمثيل الحق والخير والجمال، وهذا المذهب هو الذي قامت عليه الكلاسيكية، وباسكال في أدبه ينحو منحى أرسطو اليوناني، وهوراس الروماني، في حين أن الأدب يجب أن تتوافر فيه الفائدة واللذة الفنية.
الباب الثاني -الأصول الفنية للكلاسيكية:
يمكن إجمال الأصول الفنية للمدرسة الكلاسيكية في النقاط التالية :
1 ـ محاكاة الأقدمين، وأول من أخذ بها الشاعر الفرنسي رونسار.
2 ـ الاعتماد على الصنعة والإلهام معاً في الأدب والفن، لأن اعتماد الأديب على الموهبة وحدها يحرمه من الأصالة الفنية التي لا تتوافر إلا بالبحث المضني في أغوار النفس.
3 ـ الاعتراف بسلطان العقل الواعي، الهادئ المتزن الذي يكبح الغرائز والعواطف الثائرة.
4 ـ إلتزام الحيدة في محاكاة الطبيعة، وإنطاق أبطال المسرحيات بما يدور في خواطرهم وعقولهم.
5 ـ الاتجاه إلى الأدب الجماعي الإنساني، وعدم اشتغال الأديب بأحاسيسه الخاصة ومشاعره الذاتية.
6 ـ جودة الصياغة اللغوية، والحرص على فخامة الأسلوب وجزالته من غير تكلف، ولا زخرفة.
الباب الثالث-الكلاسيكية والفنون الأدبية:
أن الكلاسيكية اتجهت نحو الأدب الموضوعي، وهذا يشمل فيما يشمل القصة والمسرحية، ولكن لما كان اليونان والرومان لم يتركوا قصصاً، بل تركوا مسرحيات، فقد توافر الكلاسيكيون على الفن المسرحي يكتبونه شعراً، والتزموا بالاتجاه اليوناني والروماني القديم، من حيث الأصول العامة، والموضوعات وطريقة المعالجة، واختيار الشخصيات، بل لقد جمدوا من حيث بقاء مسرحياتهم على ما سموه "مشاكلة الحياة" ؛ لأن المسرح عندهم لا يعدو أن يكون مجهراً للحياة أو مرآة لها، وقد اقتضاهم ذلك أن يتوافر لمسرحياتهم ما سموه بالوحدات الثلاث: وحدة المكان، ووحدة الزمان، ووحدة الموضوع. ولهذا فإن مسرحياتهم لا تتناول حياة شخصية بأكملها، بل تتناول أزمة محددة في حياة تلك الشخصية، وورثوا أيضاً عن الإغريق والرومان تقسيماً دقيقاً لفنون المسرح تقيدوا به والتزموه، ففنون المسرح عندهم تنقسم قسمين:
1 ـ التراجيديا: وهي المسرحية الجادة النبيلة التي تثير الشفقة والخوف، وأسلوبها سام رفيع، وشخصياتها من الملوك والأمراء، وعند اليونانيين القدامى كانت شخصياتها من الآلهة، وأنصاف الآلهة كما يزعمون.
2 ـ الكوميديا: وهي مسرحية هزلية تثير الضحك توضع للتسلية، أو للنقد السياسي والاجتماعي، أو لتصوير العيوب النفسية والاجتماعية ومحاولة إصلاحها، وشخصياتها تؤخذ ـ غالباً ـ من عامة الشعب.
ولكن هذا التقسيم الكلاسيكي، والتقيد به لم يدم طويلاً، بل أخذ في التضعضع، ثم في الانهيار بفعل تقدم الإنسانية، ونمو ثقافتها، وتغير أوضاعها الاجتماعية، وأنكر الأدباء والمفكرون على الكلاسيكية أن تلتزم في الفن المسرحي المأساة والملهاة فقط، واحتجوا بأن الحياة في صميمها ليست مأساة، وليست ملهاة، وإنما يبكي الناس ويضحكون في أزمات أو فترات طارئة، لذلك ربما وجدت مسرحيات لا تبلغ حد المأساة كما لا تبلغ حد الملهاة، لذلك نشأت ما أطلقوا عليه الدراما الدامعة، وهي بالطبع غير مفجعة، ولا محزنة، وما سموه أيضا بالماريغودية، وهي تقوم على الدعابة المهذبة والنكتة اللطيفة.
وإن كان الأدباء لم يحطموا الكلاسيكية تحطيماً كاملاً، فإنهم توسعوا في موضوعاتها، ولم يتقيدوا بجميع أصولها، أما انهيارها وتحطمها وسقوطها، فحصل بعد ظهور الرومانسية، وذلك في القرن التاسع عشر الميلادي. وقد ترددت في أدبنا العربي لفظة الكلاسيكية وكلاسيكي فيقال: هذا أدب كلاسيكي، أو هذا أديب أو شاعر كلاسيكي النزعة بمعنى أنه قديم، أو يسير على نهج القدماء ويترسم خطواتهم، وبذلك تنطبق لفظة الاتباعية على ما نعنيه في هذا المقام.
وإذا أخذنا بهذا التفسير، فيمكن لنا أن نعد جميع الشعراء العرب القدامى كلاسيكيين، ولكن في هذا الاعتبار شيء من عدم الدقة، إذ لا ينطبق هذا الحكم على أولئك الشعراء الذين حاولوا استحداث أوزان جديدة، أو لم يتقيدوا بما تقيد به العرب من مطالع القصائد، أو لم يحكموا عقولهم الهادئة المتزنة فيما ينظمونه من شعر، إذن فالقدم أو الحداثة لا يصلحان أبداً مقياساً نحكم بهما على هذا الشاعر بأنه كلاسيكي، أو غير كلاسيكي. وفي رأيي أن شاعراً مثل ابن زيدون أو مثل أبي نواس، أو مثل ابن دراج، أو أبي العتاهية، لا يمكن أن نطلق عليهم كلاسيكيين لاعتبارات فنية، فشعر الشعراء الثلاثة الأول أقرب إلى الرومانتيكية، والرابع لم يتقيد بأوزان العروض في بعض الأحيان.
على أن أدبنا العربي الحديث ظفر بمجموعة طيبة من الشعراء الكلاسيكيين، ويأتي في مقدمة هؤلاء من مصر: محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وإسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وعزيز أباظة، ومن العراق: محمد مهدي الجواهري، ومحمد رضا الشبيبي، ومعروف الرُّصافي، وعبدالمحسن الكاظمي. ومن سورية: شفيق جبري، وخير الدين الزركلي، ومن بلادنا: محمد بن عثيمين، وأحمد بن إبراهيم الغزاوي، وعبدالله بن خميس.
وتعد مسرحيات شوقي الشعرية، ومن بعدها مسرحيات عزيز أباظة، تقليداً أصيلاً للكلاسيكيين الأوائل، إلا أن تلك المسرحيات الشعرية إنما تكتب الآن للقراءة فقط دون التمثيل على خشبة المسرح، نظراً لسمو لغة الشعر عن أذهان الكثير من المشاهدين، ونظراً لما يقيد به الشعر المسرحية من قيود يمنعها من الحركة والتنويع والاتساع في عرض المشاهد.
الباب الرابع -بعض النصوص الأدبية لشعراء الكلاسيكية في الأدب العربي:
1- محمود سامي البارودي:
أَبَابِلُ رَأْيَ العَيْنِ أَمْ هَذِهِ مِصْـرُ فَإِنِّي أَرَى فِيهَا عُيُونَاً هِيَ السِّحْـرُ
نَوَاعِسَ أَيْقَظْنَ الهَـوْى بِلَوَاحِـظٍ تَدِينُ لَهَا بِالفَتْكَةِ البِيضُ وَالسُّمْـرُ
فَلَيْسَ لِعَقْلٍ دُونَ سُلْطَانِـهَا حِمَىً وَلاَ لِفُؤَادٍ دُونَ غِشْيَانِـهَا سِتْـرُ
فَإِنْ يَكُ مُوسَى أَبْطَلَ السِّحْرَ مَرَّةً فَذَلِكَ عَصْرُ المُعْجِزَاتِ ، وَذَا عَصْرُ
فَأَيُّ فُـؤَادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَـةً وَمُزْنَةِ عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَـا قَطْـرُ؟
2- أحمد شوقي :
قُــمْ للمعـلّـمِ وَفِّـــهِ iiالتبـجـيـلا كـادَ المعـلّـمُ أن يـكـونَ iiرســولا
لأعلمـتَ أشـرفَ أو أجـلَّ مـن iiالـذي يبنـي وينـشـئُ أنفـسـاً iiوعـقـولا؟
سبـحـانـكَ اللهمَّ خـيــرُ iiمـعـلّـمٍ علَّمـتَ بالقـلـمِ الـقـرونَ iiالأولــى
أخرجـتَ هـذا العقـلَ مـن iiظلمـاتـهِ وهديـتَـهُ الـنـورَ المبـيـنَ iiسبـيـلا
أرسلـتَ بالتـوراةِ مـوسـى iiمـرشـداً وابــنَ البـتـولِ فعـلّـمَ iiالإنجـيـلا
وفجّـرتَ ينـبـوعَ البـيـانِ iiمحـمّـداً فسقـى الحـديـثَ ونــاولَ iiالتنـزيـلا
إنَّ الـذي خـلـقَ الحقيـقـةَ iiعلقـمـاً لـم يُخـلِ مـن أهـلِ الحقيقـةِ iiجيـلا






الخاتمة
أن الكلاسيكية مذهب أدبي يقول عنه أتباعه إنه يبلور المثل الإنسانية الثابتة كالحق والخير والجمال، ويهدف إلى العناية بأسلوب الكتابة وفصاحة اللغة وربط الأدب بالمبادىء الأخلاقية .
ويقوم المذهب الكلاسيكي الحديث على أفكار هامة منها، تقليد الأدب اليوناني والروماني من بعض الاتجاهات، واعتبار العقل(*) هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، فضلاً عن جعل الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب مع الاهتمام بالشكل والأسلوب وما يستتبع ذلك من جمال التعبير، على نحو تتحقق معه فكرة تحليل النفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي.
وفي الختام نرجو من الله تعالى أن وفقنا في إعطاء نبذة عن المدرسة الكلاسيكية .

وصلى الله وسلم على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



الباحث























المراجع

1- هلال, د. محمد غنيمي: المدخل إلى النقد الحديث ،– دار العودة – بيروت.

2- راغب د. نبيل المذاهب :الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية،– مكتبة مصر – القاهرة.

3- الشنقيطي ,د.محمد صالح: في النقد الأدبي الحديث , ,دار الأندلس ,حائل,2005م.

4- مجلة الموقف الأدبي : http://www.awu-dam.org






























الفهرس


الموضوع رقم الصفحة
المقدمة 1
الفصل الأول:الباب الأول:مفهوم الكلاسيكية ونشأتها
الباب الثاني: الأصول الفنية للكلاسيكية
الباب الثالث: الكلاسيكية والفنون الأدبية
الباب الرابع : نماذج شعرية لشعراء الكلاسيكية العرب 2-5
الخاتمة 6
المراجع 7
الفهرس 8


 

قديم 02-11-2007, 09:14 PM   #8 (permalink)
angel.may.cry
عضو متميز


الصورة الرمزية angel.may.cry

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 44998
 تاريخ التسجيل :  Oct 2007
 العمر : 22
 أخر زيارة : 29-08-2008 (03:03 PM)
 المشاركات : 1,141 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



شكرا على الموضوع

انا لست في المدرسه !


 
 توقيع : angel.may.cry



قديم 02-11-2007, 10:49 PM   #9 (permalink)
المزروعيه
عضو مجتهد


الصورة الرمزية المزروعيه

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 16949
 تاريخ التسجيل :  May 2006
 أخر زيارة : 09-03-2009 (08:27 PM)
 المشاركات : 123 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



تسلمين الغاليه عالتقارير


 

قديم 04-11-2007, 07:59 PM   #10 (permalink)
روضة المهيري


الصورة الرمزية روضة المهيري

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 42973
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 15-06-2010 (12:30 AM)
 المشاركات : 3,208 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



يسلموووو عالمرور وانشالله تستفيدون من التقارير ولو بغيتوا زياده تراني حاظره ..


 

موضوع مغلق


  الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)  
 
أدوات الموضوع

  تعليمات المشاركة  
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:01 AM

   

الرئيسية | الأخبار | معرض الصور | تواصل | المنتدى | السيرة | البريد الالكتروني
جميع الحقوق محفوظة لدى موقع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم "فزاع". © 2009

منتديات فزاع غير مسؤولة عن أي تعليق أو مواضيع يتم نشرها من خلال الأعضاء.
ولا تعبر عن رأي منتديات فزاع ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر) فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به.

Translated into Arabic by: FTT.

Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117